أكد امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى المنطقة جاءت لتتحدى المشاعر العربية وخصوصا على الصعيد الجماهيري, وقال في حوار أجراه معه (الملف السياسي) إن رسالة الإدارة الأمريكية الدموية التي قصفت بها بغداد, لم تكن موجهة للعراق فحسب, بل عملت أمريكا على توجيهها إلى الأمة العربية قاطبة. وقال رداً على سؤال يتعلق باحتمالية تغيير الولايات المتحدة الأمريكية لاستراتيجيتها المتحالفة مع إسرائيل أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تغير من استراتيجيتها المتعلقة بإسرائيل منذ عهد نيكسون, واصفا هذه الاستراتيجية بأنها تقوم على عدة ركائز أهمها حفظ المصالح الأمريكية في المنطقة, وحماية أمن إسرائيل وقوتها المتفوقة في المنطقة. وتاليا نص الحوار: * سبقت زيارة باول إلى المنطقة الطائرات الأمريكية التي قصفت فيما قصفت بغداد, بالإضافة إلى المناورات الأمريكية الإسرائيلية, وتأسيسا على ذلك يرى بعض المراقبين أن جانبا من هذه الزيارة يأتي كونه حلقة أخرى لاستكمال ما بدأت به الطائرات الأمريكية, فكيف تنظر إلى هذا الرأي بالمنظار الفلسطيني؟ ــ رسالة الإدارة الأمريكية الدموية التي قصفت بها بغداد, لم تكن موجهة للعراق فحسب بل هي رسالة موجهة للامة العربية قاطبة, أنها رسالة استهانة للامة ولوجودها وكرامتها, غير مفرقة بين شعوب أو جماهير. وليس غائبا عن الجميع أن الضربة تعمل بصورة فاعلة في تقوية شوكة إسرائيل في المنطقة, على اعتبار أن السياسة الأمريكية تتولى ردع أية محاولة أو جهة عربية تفكر في خلق أو ايجاد قوة استراتيجية في المنطقة العربية, وتجعل من وجود إسرائيل وتعاملها مع المصالح الإمبريالية في خطر. إلا أن العمل الذي قامت به الإدارة الجديدة يدل على جهلها السياسي, لأنها لم تدرك أن عشر سنوات على حرب الخليج فككت تحالفها وبدأت مظاهر تآكل الحصار على العراق يتعمق ويزداد يوما بعد يوم, بحيث لم يعد ما كان مبررا للبعض في الالتحاق بركب الحب الأولى مبررا الآن. * وما هي نسبة احتمال نجاح باول في مهمة احياء التحالف ضد العراق وإقناع الدول العربية من اجل تخفيف انفتاحها على بغداد؟ ــ كولن باول يحمل في حقيبته ثلاث أولويات تتعاكس كليا مع المصالح الوطنية العربية: أولاً : اعتباره العراق الخطر الأكبر على المنطقة بديلا عن الخطر الإسرائيلي وسلاحها النووي. وثانياً: وقف الانتفاضة الفلسطينية تحت ذريعة وقف العنف أولا متجاهلا أن الاحتلال ووجوده هو أساس العنف وهو الذي يقوم به. ثالثاً: أن أمن إسرائيل يعتبر أمن أمريكا كاستراتيجية لنظرتهم إلى المنطقة. هذه الأولويات يجب أن تجابه بموقف عربي موحد, سواء على الصعيد الرسمي أو على الصعيد الشعبي, ورفضها باعتبارها قلباً للحقائق التي يجب أن تكون واضحة بالقول لوزير الخارجية الأمريكي وكممثل للإدارة الأمريكية في هذه الزيارة أن الخطر لا يأتي من العراق بل من إسرائيل وأسلحتها التدميرية وان هذه الأسلحة هي التي تهدد المنطقة. من جهة أخرى يجب التأكيد للمسئول الأمريكي أن الانتفاضة الفلسطينية المباركة ودماء الشعب الفلسطيني التي نزفت فيها ليست بضاعة قابلة للمقايضة من اجل تحسين الأوضاع, بل أن على الجميع إفهامه بان الانتفاضة الفلسطينية لن تتوقف إلا بزوال الاحتلال وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في السيادة الكاملة على ارضه والعودة لدياره وفق قرار (194) وان على الولايات المتحدة أن هي بالفعل تريد السلام والاستقرار في المنطقة أن تعمل على إلزام إسرائيل بتطبيق القرارات الدولية. يجب التأكيد لباول أن الأمن والسلام في المنطقة لن يتحققان باستمرار الدعم الأمريكي للعدوانية الإسرائيلية على شعوب المنطقة وبلدانها. وعلى الإدارة الأمريكية أن تفهم أن الاستقرار والأمن لا يكونان على حسابنا وضد مصالحنا لصالح تكريس عدوانيتها وحصارها ودعم الكيان الصهيوني. والزيارة, وان كانت كما قلت سابقا تستهدف السعي لإعادة العجلة إلى الوراء عشر سنوات, فقد أوقعت نفسها في الوهم. ومن هنا فأنا اعتقد جازما أن رسالة الإدارة الأمريكية أن لم ترتد عليها فلن تكون على الأقل في مصلحتها. * كيف تنظر إلى استراتيجية عمل الإدارة الأمريكية الجديدة في المنطقة, بالنظر إلى أن باول كما قال جاء ليسجل ملاحظاته من اجل استراتيجية إدارة بوش؟ ــ من المضحك القول ان الاستراتيجية الأمريكية قد تغيرت أو أنها تعمل على التغيير في الوقت الراهن, ذلك أننا لم نشهد تغييرا لهذه الاستراتيجية منذ عهد نيكسون حتى الآن, تلك التي تقوم على ثلاث ركائز أساسية: ــ حفظ المصالح الأمريكية النفطية في المنطقة. ــ حماية أمن إسرائيل وقوتها المتفوقة في المنطقة. ــ وحدانية الزعامة الكونية والهيمنة على الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك ما تم تسميته لاحقا بفرض النظام العالمي الجديد, أي العمل على تسييد الرأسمالية كثقافة عالمية, بكل ما تحمله من قوانين وأنظمة ومفاهيم على العالم, أي بكلمات أخرى العمل على استعمار العالم بأسره ولكن وفق أسس وآليات مختلفة عما كانت عليه في السابق. * كيف تنظر إلى ما قيل من أن حقيبة باول تحمل انتقادات أمريكية لإسرائيل؟ ــ لا أعتقد ذلك, فعلى الساحة الفلسطينية وصلت الرسالة مبكرا وقبل أن يصل باول, والكلام عن رفع الحواجز, او فتح المعابر, أو إطلاق سراح الأموال المحجوزة لا يساوي أي قيمة, طالما أن السياسة العامة في إسرائيل أصلا ما زالت تقترن, أساسا, بإبقاء الاحتلال. * هل ستؤثر من وجهة نظرك الجولة على أجواء عودة التضامن العربي العربي؟ ــ سيظهر مدى الاستجابة لقول باول في مؤتمر القمة العربية المقبل, على أنني اعتقد أن الحالة العربية على الصعيد الرسمي, وان كانت خجولة, بات من الصعب عليها أن تكون في وجهة نظرها متطابقة مع الموقف الأمريكي الذي هو بحد ذاته جاء ليتحدى المشاعر العربية وخصوصا على الصعيد الجماهيري. * ما هو المطلوب عربيا إذن؟ ــ المطلوب ببساطة تضامن ووحدة في الرؤية والموقف يقوم أساسا على اخذ المصالح العربية أولا. أجرى الحوار في غزة ـ ماهر إبراهيم