* الأهداف: حدد كولن باول وزير الخارجية الأمريكي اهداف جولته الأولى في المنطقة, والتي شملت كلا من: مصر, فلسطين المحتلة, الاردن, الكويت, سوريا والمملكة العربية السعودية, وذلك من خلال ثلاثة عناوين رئيسية: 1ــ اقناع قادة المنطقة والرأي, حسب تعبيره, بأن (اساس المشكلة موجود في بغداد, وفي صدام حسين الذي يرفض التخلي عن السعي الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل). وأكد ان (المهم هو ضمان ان تكون جميع افعالنا, سواء كانت متعلقة بالامم المتحدة او بما نفعله ازاء ما يحدث في اسرائيل وغزة والضفة الغربية وكل أنشطتنا الإقليمية مرتبطة معاً في اطار اقليمي حتى يمكننا جميعا ان نركز على العراق). 2ــ التأكيد على ان (الالتزام الامريكي تجاه اسرائيل صلب كالصخر وسيبقى كذلك في ظل ادارة بوش). 3ــ استكشاف سبل استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية مؤكدا انه (ليس هناك خيار آخر, وستكون هناك مفاوضات) ولكن حسب رؤية لا تختلف كثيرا عن الشروط التي وضعها شارون, حيث اوضح باول انه (يتعين على الطرفين ان يباشرا بخفض وتيرة العنف, ومعاودة التعاون الامني, وبحث مسألة اغلاق الاراضي الفلسطينية)! حصاد الجولة (2) * النتائج: * مصر: أعربت عن رفضها التام لأي تصعيد ضد العراق في الفترة المقبلة, وأكد وزير الخارجية عمرو موسى انه لا يرى تهديدا عراقيا لمصر أو لغيرها وانه يجب تخفيف العقوبات التي يتعرض لها الشعب العراقي, ومن ثم رفعها نهائيا. * فلسطين المحتلة: واجه كولن باول مسيرات شعبية تندد بالزيارة, بينما أكد الرئيس عرفات انه يتطلع الى الادارة الامريكية الجديدة (لمساعدتنا في انهاء الحصار والعقوبات الجماعية التي نواجهها, وهذا التصعيد العسكري الذي تستخدم فيه (اسرائيل) الاسلحة المحرمة دولياً, والى حماية سريعة لشعبنا) مؤكدا ان هذا حق للفلسطينيين (مثل الآخرين في العالم). * الأردن: استبق رئيس الوزراء علي أبوالراغب وصول وزير الخارجية الأمريكي بالتأكيد على ان (هناك اجماعاً كبيراً على ان تحظى القضية الفلسطينية باهتمام الرأي العام العالمي, خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد توجها لتقديم بعض القضايا على القضية الفلسطينية), في اشارة الى تصريحات باول بأن هذه القضية (ثانوية) بالنسبة للموقف من العراق. كما شهدت الساحة الاردنية مسيرات احتجاج على الضربات الامريكية البريطانية ضد العراق. حصاد الجولة (3) * الكويت: تعهد كولن باول باستمرار (الالتزام الامريكي بحماية الاراضي الكويتية من أي اعتداء عراقي) غير ان الكويت نأت بنفسها عن الضربات الجوية الامريكية والبريطانية التي تعرض لها العراق مؤخرا, وقال الشيخ صباح الاحمد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ان الكويت (ليست طرفاً في ضرب قوات التحالف للعراق) معرباً عن امله في ان (يسود الاستقرار والامان في منطقة الخليج العربي) وخاصة (في هذا الوقت المهم في المنطقة). * السعودية: خلال محادثات الوزير الامريكي مع خادم الحرمين الملك فهد وولي العهد الأمير عبدالله ووزير الخارجية سعود الفيصل, استوضحوا من كولن باول مواقف الادارة الامريكية الجديدة تجاه عدد من المواضيع (أولها عملية السلام والوضع في العراق). ونصحت المملكة الوزير باول بأن (لا تقدم الادارة الامريكية على أي اعمال عسكرية ضد العراق, لأن مثل هذه الاعمال ستؤدي الى تعقيد وتصعيد الوضع في المنطقة). وصرح الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية بأن تحميل السعودية مسئولية ما يتعرض له العراق من غارات (أمر مرفوض ولا يقره الواقع), مؤكدا ان (المملكة لا تريد لشعب العراق الشقيق إلا كل الخير) وان (علاج مشاكل العراق أمر يخص العراق ذاته وشعب العراق). سوريا: اما في دمشق التي وصفت الغارات الامريكية البريطانية على العراق بأنها (عدوان سافر) فقد واجه باول معارضة صارمة حيث انتقدت وسائل الاعلام السورية الرسمية تركيز الوزير الامريكي في جولته على قضية العراق وعدم اعطاء القدر الكافي من الاهتمام لقضية الصراع العربي الاسرائيلي. الجولة اعلامياً على المستوى العربي: اعتبرت الصحف اللبنانية ان كولن باول اخفق في تسويق مقترحاته بشأن العراق والوضع العام في المنطقة. وقالت صحيفة (السفير) ان باول (اخفق في الشق الاول من مهمته المتعلقة بالتمسك بالعقوبات المفروضة على العراق.. ولم يحمل معه أي جديد ازاء الشق الثاني وهو عملية التسوية على المسار الفلسطيني). ورأت صحيفة (النهار) ان باول (لم ولن يجد في جولته العرب الذين انخرطوا في التحالف الدولي لتحرير الكويت) عام ,1990 ففي ظل متغيرات اساسية طرأت على المنطقة طوال السنوات الاخيرة سيكون من الصعب بل من المستحيل ان ينجح باول في ترميم التحالف الاقليمي حول سياسة واشنطن ضد العراق. وأضافت ان (واشنطن ستجد نفسها معزولة عن بقية الاطراف في سياسة التشدد مع العراق, والعالم العربي غير قادر على الوقوف معها وخصوصا انها لم تحدد سياسة واضحة ونهائية). وفي سلطنة عمان قالت صحيفة (الوطن) في افتتاحية لها حول الجولة ان تصريح باول في القاهرة بأنه جاء ليستمع الى شروحات الاطراف حول مواقفها وليس ليملي أوامر (يستدعي ان يكون للعرب موقف موحد يطرحونه على باول لكي يكسب زيارته قيمتها). أما صحيفة (عمان) العمانية فطالبت الادارة الأمريكية بأن (تدرك عامل الزمن في تعاملها مع قضايا المنطقة لأن السنوات العشر التي مضت اوجدت اختلافاً كبيراً بين ما كان عليه الوضع في عام 1991 وما هو عليه عام 2001 . على المستوى العالمي: في بريطانيا قالت صحيفة (اندبندنت) ان زيارة وزير الخارجية الامريكي للمنطقة واجهت (برودة تامة من قبل معظم الدول العربية), وان (التناقضات كانت في كل مكان). وتحدثت (التايمز) عن (عاصفة انتقادات) ووجه بها الوزير الامريكي خلال الزيارة (بسبب سياسة بلاده بشأن العراق وعملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية). وقال إن (التحدي الحقيقي الذي يواجه كولن باول الآن هو اعادة حشد التأييد العربي مرة اخرى خاصة بعد ان انتقل التعاطف من الكويت الى العراق). في الصحافة الفرنسية رأت صحيفة (ليبراسيون) في مقال بعنوان (شبح العراق يخيم على جولة باول) ان (عالما عربيا متحفزاً تبرز فيه مشاعر خيبة الامل في ادارة بوش) هو ما ينتظر الوزير الامريكي. وقالت ان القصف الامريكي للعراق (اعاد لأذهان العواصم العربية ان مركز اهتمام الادارة الامريكية الجديدة هو العراق, بينما تعتبر اغلب الدول العربية ان الأولوية تعود للصراع العربي الاسرائيلي), وأضافت ان هذه الدول (تعتبر ان اسرائيل هي اصل المشكلة في الشرق الأوسط, وليست بغداد). سياسة أمريكا .. ثوابت ومسارات يمكن تلخيص الثوابت على النحو التالي: 1ــ حماية وصول النفط الى الاقتصاد الامريكي واقتصادات الغرب المتحالف معه, على اساس اضخم كمية واقل سعرا. 2ــ اعادة دورة النقد الذي يدفع ثمناً لمصدري النفط في الشرق الأوسط, الى مستوردات من السلع والخدمات الامريكية, واستثمارات في ممتلكات أو سندات ودائع في مؤسسات مالية امريكية. وهذا يعني حماية قيمة الدولار النسبية ومنع التضخم والحفاظ على دور الدولار في الاحتياط الدولي. 3ــ ردع أو تثبيط أي تحديد للنفط أو اعادة دورة النفط الى دولارات. ورغم تبدل الكثير في تصور واشنطن خلال قرن ونصف القرن, لم يحدث شيء يبدل اهدافها الاستراتيجية المبدئية. اما المسارات التي تتخذها السياسة الرئاسية, فهي ثلاثة على الأقل: أ ــ السير المكشوف بالسياسة المقررة. وهذا يتعرض لتقلبات كثيرة, بسبب القيود السياسية والبيروقراطية الداخلية. ب ــ المسار الثاني اصعب اكتشافاً, لكن اتجاهه اثبت وأيسر تنبؤاً من الأول, وهو المتعلق بالاستعدادات العسكرية الامريكية, وبرامج المساعدة الامنية, وبيع الاسلحة, والاتفاقات المتعلقة بالقواعد والوصول اليها. ويخضع هذا المسار للتحزبات التي تقوم بين انصار الخدمات العسكرية المختلفة ومنتجي العتاد العسكري. ج ــ المسار الثالث تشرف عليه غالبا وكالة الاستخبارات المركزية و يعمل على التنسيق فيه مجلس الامن القومي. وهدفه ان يقلب أو يغوي أو يصفي العناصر السياسية والعسكرية داخل البلاد الاجنبية التي قد تكون حكومة الولايات المتحدة تعهدت بتأييدها في المسارين الاول والثاني, أو العكس بحيث تشجع وكالة الاستخبارات المركزية سراً عناصر تعارضها واشنطن بشدة في العلن. المصدر: كلوديا رايت ــ ظل فوق الرمال