مع اقتراب الموعد المعلن لعقد القمة العربية في عمّان, تتصاعد حمى الضغوط الأمريكية, المعتادة في مثل هذه الحالات, على العرب.. وهي في هذه المرة تهدف بصورة مباشرة الى الحيلولة دون أن تخرج القمة المقبلة بمواقف حاسمة بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية ومسيرة السلام, عدا الموقف المتوقع لكسر الحصار على العراق إثر تعرضه للهجمة الأمريكية البريطانية الأخيرة, بالإضافة إلى موقف مناصر للنظام الليبي في مواجهة التهديدات الأمريكية والبريطانية. وكما هي العادة الأمريكية ذاتها, فقد سبقت حملة الضغوط السياسية ــ التي يقودها حالياً وزير الخارجية كولن باول خلال زيارته للمنطقة ــ حملة ضغوط عسكرية تلت الضربة الأخيرة التي تعرضت لها بغداد, فقد قامت قوات أمريكية إسرائيلية مشتركة مؤخراً بمناورة صاروخية في صحراء النقب. والثابت أن مسيرة السلام تتقدم حالياً على الوضع العراقي أو الليبي, في أجندة وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته للمنطقة, لا سيما أن الإدارة الأمريكية تشعر تماماً أن عملية التسوية الشرق أوسطية تتعرض اليوم لانقلاب حاد وتحديات في غاية الخطورة في ظل الشبح الشاروني, من ناحية.. ومن ناحية أخرى لأن الانطباع الدولي عموماً, والعربي على وجه الخصوص, يرى أن الولايات المتحدة لا تلعب (مع) العرب في هذا الموضوع, انما تلعب بهم! والثابت أيضاً, في هذا المضمار, أن الولايات المتحدة تدرك في الوقت نفسه حقيقة أنه ولأول مرة تكاد الأمزجة العربية المعقدة أن تتقارب, بل وربما تتوصل إلى اتفاق إيجابي يخدم أبرز قضاياهم المصيرية وبالذات عملية السلام.. وقد لوحظ على صعيد السياسة الأمريكية التي تتبناها الإدارة الجديدة أنها أقدمت على التنصل السافر من وعود ومقترحات الإدارة السابقة, وهو ما يحدث لأول مرة تقريبا. بالاضافة إلى ذلك يستدعي التوقف أمام ما جاء مؤخراً من تصريحات صادرة عن مستشارة الرئيس الأمريكي الجديد لشئون الأمن القومي والتي قالت فيها إن مفاوضات السلام في الشرق الأوسط ــ في المستقبل ــ يجب أن تلقي مسئولياتها بدرجة أكبر على الفلسطينيين والإسرائيليين, وأن الولايات المتحدة يجب أن تتوخى الحذر قبل أن تتدخل ـ في هذه المفاوضات ــ كوسيط.. وهذا يعيد إلى الأذهان ــ برغم اختلاف الظروف ــ موقفاً أمريكياً حدث العام 1990م (أثناء رئاسة جورج بوش الأب) عندما قال وزير خارجيته آنذاك جيمس بيكر للإسرائيليين: (عندما تصبحون جاهزين للسلام.. إتصلوا بنا)!!