جولة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في الشرق الاوسط هي المهمة الأولى لهذا المسئول الامريكي القديم الجديد الذي جاء المنطقة حاملا معه ملفات وأولويات مغايرة لما يعتمل بالواقع من تطورات لا سيما على صعيد عملية السلام التي تشهد تدهورا خطيرا بلغ اشده مع وصول الارهابي شارون الى قمة السلطة في تل ابيب. وبينما كانت الاوساط الرسمية العربية تتأهب لاستقبال باول بتفاؤل على امل قيام واشنطن بدور نشط ومحايد في الصراع العربي الاسرائيلي ودعم جهود التسوية بما يحقق لكل الاطراف مصالحها, وكذا التطلع لكبح جماح التطرف الاسرائيلي وفرملة التدهور الحاصل بالمنطقة الذي قد يفضي الى تفجير الموقف برمته, فوجىء الجميع بالقصف الامريكي البريطاني على بغداد كخطوة تحضيرية للزيارة استهدفت اعادة خلط الاوراق وتحويل الانظار من فلسطين الى العراق. كانت العملية العسكرية ضد بغداد هي المدخل والقضية الرئيسية التي حملها باول في حقيبته خلال جولته الشرق أوسطية حيث اطلق تصريحات قبل ان يغادر واشنطن تؤكد على ضرورة اعادة الحشد الدولي والتحالف ضد العراق كونه يمثل الخطر الذي يهدد امن واستقرار دول المنطقة وبذلك حملت الزيارة شعار (العراق أولاً). ولا شك ان المسئول الامريكي لم يجد قبولا وترحيبا بالافكار التي جاء بها في زياراته الخاطفة لبعض الدول العربية, حيث عبرت هذه الدول عن امتعاضها من قصف بغداد بدون مبرر وكذا استمرار الحصار على الشعب العراقي, وثم التأكيد على ان قضية العرب الاولى هي فلسطين التي تعيش اوضاعا مأساوية في ظل الهجمة الارهابية البربرية التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الاعزل على مرأى ومسمع من العالم. وإذا كانت الادارة الامريكية تحاول تحويل الانظار عن اسرائيل باتجاه بغداد في مسعى استباقي للقمة العربية العادية المقرر انعقادها اواخر مارس الجاري والتي يتطلع اليها العرب بطموحات كبيرة لاستكمال عملية المصالحة العربية وتعزيز التضامن لمواجهة التحديات والظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة, فإن العرب لديهم أولويات مختلفة عما تتضمنه الاجندة الامريكية, وبالتالي فإن قراءة الواقع الحالي تتم وفق منهج سياسي عقلاني يراعي مصالح كل الاطراف ولا يتم وفق رؤية امريكية تقلب الحقائق وتنحاز كلية لاسرائيل. الملف