انتهت الحرب الباردة وتغيرت الاهداف ولكن لا تزال تتوقد نشاطا احدى أقدم المهن في العالم وهي الجاسوسية. ويقول خبراء مخابرات ان الحكومات تسعى لمراقبة بعضها البعض. أثار القبض على روبرت هانسن العميل السري بمكتب التحقيقات الاتحادي (اف. بي. اي) بتهمة التجسس لحساب موسكو طوال 15 عاما رجفة في أوصال الحكومة الامريكية بسبب الاسرار التي انكشفت والخيانة التي استمرت حتى بعد انهيار امبراطورية الاتحاد السوفييتي. وألقي القبض على هانسن في وقت سابق من هذا الشهر بأحد المتنزهات بفرجينيا بالقرب من واشنطن بادعاء أنه كان يوصل حزمة من معلومات سرية وذلك بعد عشر سنوات تقريبا من انتهاء العهد السوفييتي. قال جريجوري ترفيرتون نائب رئيس مجلس المخابرات القومي سابقا قضية هانسن عودة الى الايام الماضية. انها تشير الى استمرار الاشكال التقليدية للجاسوسية ومكافحة الجاسوسية. ويلاحظ أنه بعد انتهاء الحرب الباردة تحولت مهمة الجواسيس الى مواجهة تهديدات جديدة. قال روبرت جيتس رئيس وكالة المخابرات المركزية (سي. اي. ايه) السابق الجاسوسية كانت موجودة دائما لم تبدأ ببداية الحرب الباردة ولم تنته بانتهائها. والان تتركز جهود المخابرات الامريكية بدرجة أكبر على الكشف عن خطط المتطرفين والحيلولة دون سقوط قطع من الترسانة النووية السوفييتية في أيدي مجرمين والتصدي لتجارة المخدرات الدولية. لكن فتح نافذة على حكومات أخرى سيظل الهدف الرئيسي للتخابر. قال جيتس تريد كل الحكومات معرفة ماذا تفعل الحكومات الاخرى. وربما لا تزال روسيا مهتمة بعمليات الولايات المتحدة السرية ضدها والتكنولوجيا العسكرية وسياسات أمريكا تجاه موسكو وماذا تريد الولايات المتحدة معرفته من الاسرار الروسية حسبما قال جيتس. وأضاف ان الولايات المتحدة تريد أن تعرف ما اذا كانت اسلحة روسيا النووية مؤمنة ام يجري تهريبها الى جهات مارقة. ويقول لورانس كورب مساعد وزير الدفاع الامريكي سابقا انه أثناء الحرب الباردة كان أغلب اهتمام المخابرات الامريكية ينصب على ما سماه (علم الكرملين) أي النظر في العلاقات بين من يحتلون قمة السلطة في موسكو ومحاولة تحويل العملاء السوفييت الى عملاء مزدوجين. وأضاف لكن الهدف الان هو اختراق الشبكات الارهابية وهي مهمة أصعب. وقال كورب المدير الحالي للدراسات بمجلس العلاقات الخارجية الاولوية القصوى الان لمعرفة ما يفعله أسامة بن لادن وماذا يخطط أصدقاؤه. وتتهم الولايات المتحدة ابن لادن المليونير سعودي المولد بأنه العقل المدبر لتفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998 وقال جورج تينيت المدير الحالى لوكالة المخابرات المركزية ان ابن لادن يشكل خطرا جسيما. ويقول خبراء ان المتطرفين لا يحتاجون الى نفس القدر من التجسس الذي تقوم به الحكومات لاجهاض مخططاتهم. قال كورب اذا كنت ارهابيا فانك تعرف تماما ماذا تريد تفجيره. ولكن نحن نريد ان نعرف خطط هؤلاء الناس وليس العكس. وأضاف ان من الغريب ان عدد الامريكيين الذين قتلوا بسبب الارهاب في العقد الاخير من الحرب الباردة أكثر من الذين قتلوا في العقد الذي تلا انهيار الاتحاد السوفييتي. وأشار الى بيانات تظهر أن 105 أمريكيين قتلوا منذ 1989 في 41 هجوما في الخارج منهم 17 ماتوا في الهجوم الذي وقع على السفينة الحربية الامريكية كول في اليمن في 12 أكتوبر الماضي في حين قتل 571 أمريكيا في 69 هجوما في عقد الثمانينيات. ويرفض مسئولون أمريكيون الكشف عن كيفية حصولهم على خطابات اصلية متبادلة بين جاسوس أمريكي يرمز اليه بحرف بي أحيانا وباسم رامون أحيانا أخرى تزعم السلطات انه هانسن وبين رجال المخابرات الروس. وقال تريفيرتون ان انتهاء الحرب الباردة سهل على البعض العمل بالجاسوسية. والدسيسة جزء من لعبة الجاسوسية ويقول خبراء انه ربما لا يزال بعض الجواسيس مزروعين في مواقع بالحكومة الامريكية. ويقول جيتس اعتقد أن اي زعيم لاي منظمة يفترض انه لا يوجد جاسوس أو دسيسة بالداخل يرتكب خطأ جسيما. الاساس في العمل الامنى الداخلي في أي حكومة هو تقليل الاضرار التي قد تنجم عن وجود جاسوس بالداخل. رويترز