من مفارقات القدر ان قاطرة الركاب البريطانية التي اصطدمت بسيارة على خط للسكك الحديدية امس الاول, كانت هي نفسها قاطرة قطار تعرض لحادث تصادم مميت قبل خمسة اشهر قتل فيه اربعة اشخاص, وكشفت تقارير امس عن تسلسل غريب للاحداث, ابتداء باحتمال انفجار إطار في ظروف قيادة سيئة قد يكون هو السبب في وقوع الكارثة التي نجم عنها مقتل 13 شخصا وإصابة العشرات, بعد ان فشلت مكالمة هاتفية في منع وقوع الحادث. وسائق سيارة اللاندروفر التي أطلقت سلسلة الاحداث كان يتكلم عبر الهاتف مع أجهزة الطوارئ, عندما اصطدم قطار الركاب بسيارته, وخرج عن القضبان. وظل القطار في وضع مستقيم لمئات الامتار, وكان من الممكن أن تكون الاصابات في هذه المرحلة قليلة وطفيفة, ولكن نظرا لان قطار بضاعة كان أيضا على الخط, فقد اندفع نحو قطار الركاب من الاتجاه المعاكس. وصاح سائق اللاندروفر في حديثه مع مسئول هاتف خدمات الطوارئ قائلا (القطار قادم). ولم تستطع الصيحة المروعة أن تحول دون وقوع المأساة بالنسبة لما يزيد على مئة راكب على متن القطار القادم من نيوكاسل في شمال شرق إنجلترا إلى لندن, والذي كان يسير بأقصى سرعته البالغة 200 كيلومتر (125 ميلا) في الساعة. وكان قطار البضاعة الذي يضم 17 عربة فحم تحمل ألف طن فحم من امنجهام في همبرسايد إلى فيريبيريدج في غرب يوركشاير يسير بسرعة 75 ميلا في الساعة ولم يكن قادرا على التوقف قرب مدينة جريت هيك الصغيرة. وقد تحطمت تماما مقدمة قطار الركاب وأصيب السائق إصابة خطيرة وتلقت هيئة السكك الحديدية التي تتعرض لانتقادات في بريطانيا لطمة شديدة أخرى ولحقت جريت هيك بهاتفيلد, ولادبروك جروف وساوث هول في سجل أسوأ حوادث السكك الحديدية خلال العقد الماضي. وقد أطاح الحادث بإحدى عربات القطار بعيدا عن سكة الحديد وألقى بها في حقل مجاور. وفي غضون دقائق وصلت فرق الطوارئ إلى مسرح الحادث. وهرعت 16 عربة إسعاف وثلاث مروحيات لنقل الركاب المصابين الذين قام رجال الاطفاء بانتشالهم من بين الحطام في مهمة باتت روتينية. وبين تعبيرات الفزع والاسى, كان هناك نوع من الراحة بين السياسيين ومسئولي شركة السكك الحديدية الذين سارعوا لاصدار بيانات بأن أحداثا خارج التحكم المعقول تسببت في وقوع الحادث, وليس عطلا فنيا كما كان يحدث كثيرا في الماضي. وأعلن مكتب توني بلير رئيس الوزراء أن كل الدلائل تشير إلى أن الحادث مروع, وليس حادثا له صلة بالاشارات الضوئية أو خط السكك الحديدية على سبيل المثال. وسارع كريستوفر جارنيت, كبير المسئولين في شركة السكك الحديدية التي كان قطار الركاب التابع لها طرفا في الحادث, في إبعاد كل اللوم عن السكك الحديدية. وقال اعتقد أن سيارة اقتحمت جسر السكك الحديدية بتهور وتسببت في خروج قطارنا عن القضبان. وظل القطار مستقيما كما هو مصمم لذلك, لكن المشكلة الكبرى حدثت عندما اصطدم بقطار البضاعة. وعلى النقيض من ذلك, فإن سائق سيارة اللاندروفر الذي أصابه الذهول, التزم الصمت من هول الصدمة. وحاولت الشرطة استجوابه لكن يبدو إنه فقد القدرة على الكلام. رويترز ــ د. ب. ا
