رفضت واشنطن المشاركة في المفاوضات بين الحكومة الكولومبية والثوار اليساريين لكنها أكدت مضيها قدماً في خطة دعم القوات الحكومية تتكلف مليار ونصف المليار دولار أثارت مخاوف عارمة من امكانية تكرار النموذج الفيتنامي في كولومبيا. وأكد الرئيس الامريكي جورج بوش أن بلاده لن تشارك في المحادثات الجارية بين حكومة كولومبيا والجماعة الثورية الرئيسية للمتمردين في البلاد. وأدلى بوش بهذه التصريحات عقب لقائه مع نظيره الكولومبي اندريس باسترانا لبحث الجهود المشتركة ضد تهريب المخدرات ودعم الولايات المتحدة لخطة كولومبيا الخاصة بتقديم الدعم المادي والعسكري اللازم لحكومة بوجوتا في مواجهة الثوار والجماعات المسلحة في البلاد. وكانت الميليشيات اليسارية المسلحة وجهت الدعوة للولايات المتحدة للمشاركة في المحادثات السلمية مع حكومة بوجوتا ولكن باسترانا ذكر قبل اجتماعه مع بوش أنه يأمل أن تدعم واشنطن تلك المفاوضات بوصفها (عضواً في المجتمع الدولي) بدلا من المشاركة المباشرة. وقال بوش للصحفيين عقب انتهاء اجتماعه مع باسترانا (هذه قضية يستطيع شعب كولومبيا والرئيس الكولومبي التعامل معها) بمفردهما. وأضاف (سنكون سعداء لمساعدة كولومبيا بأي أسلوب ممكن لاحلال السلام. سنكون سعداء لمساعدة الاقتصاد الكولومبي عبر التجارة. ولكننا لن نشارك في المباحثات). وأمضى الزعيمان وقتا طويلا من اجتماعهما في بحث خطة كولومبيا التي رصدت لها واشنطن معونة ضخمة وجهود باسترانا لانهاء عمليات التمرد المسلحة التي تعاني منها البلاد واقتصادها بدعم أمريكي بلغ أكثر من مليار ونصف المليار دولار. وتنتقد فصائل المعارضة المتناحرة من اليمين واليسار هذه الخطة على حد سواء. ويشمل جزء من المساعدات تدريبات عسكرية للقوات الكولومبية. وزاد هذا من المخاوف داخل الولايات المتحدة من أن خطة كولومبيا قد تؤدي إلى اندلاع صراع آخر على الطريقة الفيتنامية في البلاد. وفي هذه الأثناء واصل الثوار مسيرتهم لأسبوعين انطلاقاً من معقلهم باقليم تشاباس الجنوبي, ومن المقرر أن تصل المسيرة إلى العاصمة في 11 مارس المقبل التي يشارك فيها آلاف من مؤيدي جبهة التمرد و24 من قادتها لمطالبة حكومة المكسيك ممثلة في البرلمان بالمزيد من الحقوق دون انتقاص ومنها حق تقرير المصير والاعتراف رسميا بلغتهم الاصلية. ومرت المسيرة حتى الان بأحد المعاقل الرئيسية التي يقطنها الهنود الاصليون حيث تم استقبالهم بحفاوة بالغة من آلاف المؤيدين الذين وزعوا عليهم الورود. ويرافق المسيرة بعثة أوروبية مكونة من حوالي 250 مراقباً. وسوف يمر زعيم الجماعة الغامض (سبكوماندانتي ماركوس) والمسيرة عبر عشرات الولايات قبل أن يصلوا إلى المحطة الاخيرة في مكسيكو سيتي للمطالبة بالاعتراف بحقوق الهنود الامريكيين في الدستور المكسيكي. د.ب.ا
التورط الأمريكي في كولومبيا ينذر بفيتنام ثانية, بوش يرفض المشاركة في المفاوضات والثوار يواصلون مسيرتهم
