كانت بولين هانسون, الفتاة ذات الشعر البرتقالي من حزب أمة واحدة تبدو قبل عام واحد فقط منهكة القوى واليوم تبدو قوية بعد أن ارتفعت أسهمها في استطلاعات الرأي وأصبحت نجمة سياسية تلاحقها وسائل الاعلام ويتتبع المصورون خطاها. فقد خسرت هانسون مقعدها في برلمان كانبيرا وشطب حزبها من ولاية كونيزلاند .. وقد ظهرت على شاشة التلفزيون وهي تبكي وقالت لمؤيديها انها على وشك الافلاس وعاجزة عن إعادة أموال الحملة التي تلقتها من اللجنة الانتخابية. كما تخلت عنها مجموعة النواب الاحد عشر من حزب أمة واحدة في كوينزلاند وهجرتها وسائل الاعلام. غير أن فترة 12 شهرا كفيلة بتحقيق المعجزات في عالم السياسية. فاليوم تبدأ هانسون سنة انتخابية بثقة تخيف المؤسسة السياسية. ويقول زعيم الديمقراطيين الاستراليين ميج ليس وهو عضو مجلس الشيوخ بالبرلمان الاتحادي (ان احتمال نجاح حزب أمة واحدة في سعيه الى السيطرة على ميزان القوة في مجلس الشيوخ أمر مخيف يخيم كسحابة سوداء على الانتخابات الاتحادية). لقد خسرت بولين هانسون مقعدها في البرلمان الاتحادي منذ ثلاث سنوات بعد خلافات داخلية وتصريحات سياسية متطرفة أوقفت مسيرة حزب أمة واحدة, ولكنها اليوم تشارك بقوة في الطفرة المحافظة للغاية التي تشهدها أستراليا. فهي تريد حماية الصناعات المحلية ومنح المزارعين حرية قطع الاشجار ووقف المعونات الاجنبية وترحيل المهاجرين غير الشرعيين. كما وعدت بخفض عدد الكاميرات التي ترصد سرعة السيارات في الطرق باستراليا وبالعمل على منح الناس العاديين مزيدا من تصاريح حمل السلاح. وكان لهذه الرسالة وقعها في ولاية استراليا الغربية في الاسبوع الماضي, حيث حصل حزب أمة واحدة على تسعة في المئة من أصوات الناخبين في انتخابات الولاية. وفي ولاية كوينزلاند يأمل حزب أمة واحدة تحقيق نتيجة تقارب تلك التي حققها سنة 1998 عندما حصل على 23 في المئة. ويجد كثير من الاستراليين حرجا في إعلان تأييدهم لحزب أمة واحدة ولنزعة هانسون المعادية للاجانب. ولكن جولي ووتون من بيرث ليست كذلك, فقد منحت حزب أمة واحدة صوتها في انتخابات ولاية استراليا الغربية, وتقول انها لا تخشى الافصاح عن أفكارها. وتقول (هذا رأي الجميع ولكنهم يخشون الافصاح عنه. وبالنسبة لمسألة اللاجئين وأمور أخرى أعتقد أنه آن الاوان للاهتمام بالامور الخاصة ببلدنا). ويتزامن الظهور الثاني لبولين هانسون مع تباطؤ الاقتصاد ومخاوف متزايدة من أن تحول قوى العولمة استراليا إلى دولة (ذات اقتصاد فرعي) يحرك الاجانب قواه الدافعة. وينظر الى هذا الظهور على أنه دعوة وجدت صدى إيجابيا لدى أولئك الذين يشعرون بخيبة أمل إزاء وتيرة التغيير الاجتماعي في أستراليا ويريدون العودة الى زمن لم يكن سكان البلاد الاصليون يبدون فيه بهذه الثقة بالنفس وكان المهاجرون كلهم تقريبا من البيض. ويتنبأ المعلق السياسي بيتر ماهر من شركة ريهام الاعلامية بأن بولين ستنجح في تحويل الاستياء من الاحزاب السياسية الكبرى إلى أصوات لصالح حزبها (أمة واحدة). د.ب.ا