أجرى (بيان الاربعاء) في القدس المحتلة حوارا مع نايف حواتمه الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تناول العديد من قضايا الساحة الفلسطينية خاصة الانتفاضة والثورة الفلسطينية وحركة التحرر الوطني العربية ومسيرة السلام والمقاومة كخيار لتحرير الأرض وقدوم ارييل شارون وتسلمه قمة القرار السياسي في اسرائيل. * الانتفاضة تؤكد الا خيار الا المقاومة حتى تجسيد الحرية والاستقلال, كيف يمكن تحقيق ذلك, وما هي الآليات المطلوبة فلسطينياً بهدف الوصول لتحقيق هذا الشعار؟ ــ الانتفاضة الفلسطينية الكبرى بين أعوام (1987 ــ 1993) اعادت الى الصدارة قضية الشعب الفلسطيني, وأعادت الروح والحياة الى الأهداف الوطنية المشروعة وأعطت ثمارها الفاصلة بفرض وقائع على الأرض لم يستطع أحد تجاوزها من الأعداء أو الأصدقاء على حد سواء, كما نقلت الوضع الفلسطيني المفكك والمنقسم بين أعوام 1982 ــ 1987 الى وضع مغاير والى وحدة وطنية على الأرض في مواجهة الاحتلال وعلى درب تقرير المصير, ومع هذا فإن عملية الغدر السياسي وعمليات الالتفاف التي تعرضت لها الانتفاضة ساهمت بشكل أو بآخر باغتيال انجازاتها بدلاً من تحقيق مكاسب تتناسب وحجم الانتفاضة وتأثيرها وتضحيات شعبنا من خلالها. والآن تثبت الوقائع بأن انتفاضة الاستقلال التي انطلقت شرارتها يوم (28/9/2000) هي وحدها القادرة على شق طريق الاستقلال نقيضاً لطريق ونهج المفاوضات العقيمة ومسلسل التراجعات والتنازلات من مدريد 1991 مروراً بأوسلو الأول 1993 والى الآن, وعليه نعتقد بأن خيار المقاومة المتعددة الاشكال والأنماط من العمل الشعبي الديمقراطي والمقاومة المسلحة ضد المحتلين والمستوطنين هي طريق الاستقلال, طريق فرض الوقائع الوطنية الفلسطينية على الأرض, وهنا فإننا نطالب ليس باستمرار الانتفاضة فقط, فهذا أمر مطلوب وضروري, لكن نطالب ايضا بترجمة فعل وعمل الانتفاضة وأدائها ووحدتها الميدانية الى وحدة سياسية جديدة لم تتحقق بعد, وإلى رسالة سياسية برنامجية الى العالم تحسم شأن المفاوضات في اطار تطبيق الشرعية الدولية وبمرجعية دولية بديلاً عن سياسة الخطوة خطوة من أوسلو حتى طابا, فثلاثون عاما من سياسة الخطوة خطوة منذ حرب اكتوبر 73 حتى يومنا لم تأت بالسلام المتوازن ولن تأتي به لعشرات السنين المقبلة, هكذا نضمن شق طريق الاستثمار السياسي والحقيقي للانتفاضة والتضحيات الجسام وعلى طريق الاستقلال الناجز. * بمناسبة انطلاقة الجبهة الديمقراطية أين تقف الجبهة من تحقيق أهدافها السياسية والاتجاه القومي الفلسطيني؟ ــ بالتأكيد, نحن في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي تتطلب وحدة كل قوى شعبنا, وأوسع ائتلاف عريض في صفوفه داخل الوطن والشتات, فأهداف الجبهة الديمقراطية السياسية الآن وفي المرحلة التاريخية الراهنة تتمثل في استمرار التجاور بين الانتفاضة والمقاومة وبين حلول الشرعية الدولية في قلب العملية الوطنية الفلسطينية وصولاً الى تحقيق أهداف شعبنا في العودة والاستقلال. ومن الطبيعي القول بأن هذه الأهداف السياسية تحملها أكتاف الجبهة الديمقراطية وسواعد مناضليها ونهر دم شهدائنا وأسرانا ولكن هذه ايضا مهمة كل الوطنيين في صفوف شعبنا تحت راية البرنامج الوطني الذي يوحد قوى شعبنا, ومن هذا الاطار ينبع دور الجبهة الديمقراطية السياسي في صياغة البرنامج والخط والموقف التكتيكي واعادة بناء الائتلاف الوطني المدمر منذ اوسلو ,93 وفي لعب الدور النضالي في صفوف الشعب في الوطن والشتات. ان الجبهة الديمقراطية كقوة رئيسية من قوى وفصائل منظمة التحرير على امتداد عمرها الطويل كانت ومازالت حاضرة في كل مواقع وتجمعات ومخيمات شعبنا في سياق برنامج العمل اليومي المتعدد الأوجه والأشكال. أسباب التراجع أما التراجع الذي أصاب مجمل حركة التحرر الوطني العربية والفلسطينية فمرده جملة من التطورات التي وقعت خلال العقدين الماضيين (كامب ديفيد, الانقسامات في الصف الفلسطيني والعربي, حرب الخليج الأولى والثانية), وانقلاب خارطة التوازن الدولي, ومع هذا فإن الانتفاضة الفلسطينية الباسلة, والفعل الهائل والطاقات المختزنة داخل شعبنا وروحه الكفاحية اثبتت للمرة الألف بأن منطق القوة والاستبداد وطحن الشعوب ومصالحها وحقوقها لن يكون متاحا الى الأبد, وليس قدراً مفروضاً .. ومن هذا الموقع فإننا في التيار الثوري الديمقراطي الفلسطيني كما في عموم الحركة الوطنية الفلسطينية نواجه ضغوطا كبيرة لدفعنا نحو الاستسلام والتسليم لمنطق الحل الأمريكي ــ الاسرائيلي لتقزيم حقوقنا الوطنية والنزول عند سقف مفاوضات ونهج أوسلو. * ما هي طبيعة الأزمة وأسبابها ان وجدت؟ ــ اسباب الأزمة التي عاشتها وتعيشها الثورة ومنظمة التحرير وحركة التحرر الوطني العربية, أوسع من الحديث بشأنها خلال مقابلة أو حوار صحفي محدود, فمنطقة الشرق الأوسط تشكل بؤرة لصراع المصالح الدولية بين مصالح واشنطن الاستراتيجية والهيمنة على منابع الطاقة وخليج ومصبات النفط والحروب التوسعية الصهيونية وبين ارادة الشعوب بالتحرر والديمقراطية, والأمر الذي يستدعي بدوره سلسلة متواصلة من المعارك السياسية والحروب الاقليمية والدولية التي ادارتها واشنطن واسرائيل وأدواتها من أعداء الديمقراطية ورموز الاستبداد ضد قوى وفصائل حركة التحرر الوطني العربية والفلسطينية ومناضليها الذين كانوا وما زالوا ضيوفا دائمين لدى سجون ومعتقلات العديد من الأنظمة التي أرهقت واستنزفت كل القوى الخيرة في بلادنا, ومن جانب حروب الاحتلال والاستيطان والابادة على أرضنا وشعبنا وثوارنا لتمرير الانقلابات السياسية في منظمة التحرير والأنظمة العربية وما يترتب عليها من تنازلات وتراجعات منذ مدريد ــ أوسلو حتى اندلاع الانتفاضة الجديدة. الصورة أعلاه ليست من موقع تبريري, فهي حال الواقع المعاش منذ عهود استقلال بلادنا العربية واقامة دولة اسرائيل الصهيونية التوسعية, وهي بكل الاحتمالات لا تخفي عوامل داخلية لها علاقة بالتراجعات الفلسطينية وانفراط عقد الوحدة الوطنية, وبغياب الرؤية البرنامجية والتكتيكية لدى قوى التقدم والاتجاه القومي وطغيان منطق الشعارات على حساب البرامج الواقعية, فضلاً عن حالة الاحتراب بين الكثير من تشكيلات هذه القوى. * الساحة الفلسطينية اعتادت في السابق على تحالف يضم (فتح, الديمقراطية, الشعبية) اليوم نشهد ثنائية فتح وحماس؟ ــ صحيح, ان المسيرة المعاصرة لمنظمة التحرير والثورة الفلسطينية تشكلت على ثلاثية مشكلة من حركة فتح والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية لفترات طويلة, فكان القرار الوطني الفلسطيني دوماً خاضعاً لقاسم مشترك تحت سقف البرنامج الائتلافي لمنظمة التحرير, أما القول بأن هناك ثنائية فتح حماس في تحالف سياسي فلا اعتقد بصحة هذا القول, فحركة حماس الى الآن ترفض عملياً الدخول في تحالف سياسي مشترك في صف الفصائل والقوى الوطنية, ولم ترتق في علاقاتها السياسية الائتلافية كما كان حال فتح (الديمقراطية) الشعبية فبركة أمريكية واسرائيلية جارية منذ أوسلو حتى الآن لحشر العرب والعالم تحت عنوان إما السلطة الفلسطينية برئاسة عرفات وإما الأصولية السياسية الاسلامية ممثلة بحماس, وبذات الوقت الوقوع في فخ تقديم حماس, اضافة الى اعتبارها البديل للثورة ومنظمة التحرير لنسف المسيرة الطويلة التي صنعتها قوى وفصائل الثورة بدماء وتضحيات شعبنا, بينما كانت هكذا فبركة غائبة على امتداد أكثر من عقدين من عمر العمل الفلسطيني المسلح وفي الانتفاضة في الداخل وعلى حدود التماس مع فلسطين. من جانب آخر, فإن الغرب وواشنطن واسرائيل وعواصم عربية يعملون يومياً واعلامياً على تقديم صورة مشبوهة مفادها بأن الحالة الفلسطينية تتسع فقط لاتجاهين: 1 ــ اتجاه اليمين الوطني التقليدي برموز وقيادة سلطة أوسلو الفلسطينية, وهو الاتجاه الذي يلقى تقاطعاً مع الغرب. 2 ــ اتجاه أصولي لا يقبل غيره أمثلته الملموسة طالبان والصراع في ايران والسودان. وعليه فان واشنطن واسرائيل وعواصم عربية يغيب قوى التقدم الوطنية ــ القومية والديمقراطية والاتجاه الوطني الثوري الواقعي في الساحة الفلسطينية والعربية, مع ان هذا الاتجاه متسع ويحمل إرثا من التاريخ الوطني والتقدمي الديمقراطي وعلى أكتافه آلاف الشهداء والجرحى والأسرى. * هل ما زالت جبهتكم تعمل بالايديولوجية الماركسية وهل ما زلتم ترون ان الايديولوجية الماركسية هي الاطار الفكري للجبهة؟ ــ الجبهة الديمقراطية تيار رئيس وأساسي من مكونات الاتجاه الوطني الثوري اليساري الفلسطيني, تسترشد بمبادئ وأفكار الايديولوجية العلمية, ايديولوجيا أدوات النقد والتحليل وصياغة البديل لتحرر الشعب وانعتاقه ليكون وطننا سيداً مستقلاً ولطبقات الشعب الوطنية التي قدمت شلالات الدم لتحريره وليس مجرد علماً ونشيداً بينما أغلبية الشعب غارقة في الجوع والحرمان. * بعد مرور ثماني سنوات على اتفاق أوسلو كيف تقيمون اتفاق أوسلو وما هو موقفكم منه؟ ــ تقييم مسيرة أوسلو يحتاج ايضا لحديث طويل وبحث معمق يتناول مختلف المحطات انطلاقاً من صيغة مدريد ذاتها وصولاً الى بيان طابا الفلسطيني الرسمي ــ الاسرائيلي الهزيل الموقع في 27/1/2001 فأوسلو لم يبق اتفاقا فقط, انما أصبح نهجاً سحب نفسه على السياسات الفلسطينية الرسمية في اطار عمليات التفاوض والقنوات السرية والعلنية وأفضى الى ما أفضى اليه من نتائج فقيرة وعذابات مرة لم ولن تكن بمستوى الحدث والتضحيات الكبيرة التي بذلها وقدمها شعبنا على مذبح الانتفاضة الأولى وانتفاضة الاستقلال الراهنة. وحتى لا نرثي حالنا ونلقي الأمور من باب (اطلاق الموقف وكفى الله المؤمنين شر القتال) فإننا ندعو الآن للامساك باللحظة الراهنة وتجاوز نهج أوسلو وشق الطريق نحو خلق وقائع جديدة تؤدي بدورها الى توليد الظروف والمعطيات لمفاوضات حقيقية, مفاوضات المرجعية الدولية التي تضمن تقرير المصير وعودة اللاجئين عملاً بالقرار , 194 وقبل كل شيء اعلان بسط سيادة دولة فلسطين فوق جميع الاراضي المحتلة, حتى حدود 4 يونيو عام 1967 وبالقدس عاصمة لها, وهنا أعيدكم والجميع الى كتابي حواتمه (أوسلو والسلام الآخر المتوازن) و(أبعد من أوسلو ... فلسطين الى أين؟). * هل ابتعادكم عن مؤسسات السلطة الفلسطينية يعكس بعداً نظرياً سياسياً في تقييم الواقع السياسي الذي تمر به السلطة الفلسطينية, خاصة إذا علمنا أن السلطة الفلسطينية ما زالت متمسكة بالانتفاضة كخيار نضالي, وكامب ديفيد وطابا أثبتت ان السلطة الفلسطينية ما زالت ترفض الاملاءات الاسرائيلية؟ ــ ليس من همنا اقتسام كعكة السلطة أو الفوز بموقع معين, بوزارة أو وزارتين, فلو كان هذا همنا ومطلبنا لكنا قد حققناه منذ اليوم الأول لاعلان اتفاق أوسلو ــ 1 ــ في (13/9/93) حيث عرضت علينا كل الاغراءات ورفضناها, لذلك فإن ابتعادنا عن مؤسسات السلطة الأولى له علاقة بالموقف السياسي والخيار الذي نعلنه كل يوم بدون مجاملة أو تحايل فضلاً عن ذلك فإننا نرفض احلال السلطة مكان منظمة التحرير, فالسلطة تمثل جزءاً من الشعب على جزء من الأرض, بينما ائتلاف منظمة التحرير المدمر والمعطل منذ أوسلو وتراجعاته وتنازلاته هو الذي يمثل كل شعبنا في الداخل والشتات وهي المرجعية الأساس له. ان مشاركتنا في السلطة رهن بتطوير الموقف السياسي للفريق الفلسطيني المفاوض, ورهن بتحرير هذه المفاوضات من قبضة مجموعة ضيقة أحلت نفسها مكان الشعب والسلطة ومنظمة التحرير الائتلافية, وأدارت ظهرها لاستفتاء الشعب وبالضد من البرنامج الوطني المشترك. * خلال الانتفاضة جرى الحديث عن تبلور فكرة تشكيل حكومة وطنية, هل توافقون على الدخول بهذه السلطة دون انتخابات؟ ــ اعتقد بأن المطلوب الآن ليس الحديث عن حكومة وحدة بمقدار ما هو مطلوب من عمل فلسطيني جدي لتطوير واستمرار الانتفاضة ونقل وحدتها الميدانية الى اطار مؤسسات الثورة ومنظمة التحرير واعادة الروح الى البرنامج الوطني على اساس القاسم المشترك الجديد وبلورة وصياغة الرسالة البرنامجية والسياسية للانتفاضة في العودة والاستقلال. ان حكومة وحدة وطنية في اطار منظمة التحرير الائتلافية وببرنامج سياسي جديد مطلوبة بعد انجاز المرحلة الأولى اعلاه وعلى طريق استثمار الانتفاضة تحت سقف برنامجها الوطني في العودة والاستقلال. * الانتفاضة هل عكست حالها على واقع الخطاب السياسي للجبهة وعلى أي أساس تبنون مواقفكم السياسية والكفاحية؟ ــ هذا من الطبيعي والمنطقي جداً, فنحن دعاة الانتفاضة ورواد في صفوفها, ومن الداعين لاستمرارها وتطويرها وتقديم رسالتها الى العالم وصياغة برنامجها. البعد الجماهيري للانتفاضة * تميزت الانتفاضة (الاقصى) بالبعد الجماهيري وبعض فعاليات استخدام السلاح, هناك انتقادات على دور الجبهة الديمقراطية خاصة في مجال العمل العسكري وغيابه في ضوء مبادرة فتح وحماس إلى هذا العمل؟ ــ نعم, ان الانتفاضة الراهنة انفردت بمجموعة من اشكال التمايز عن الانتفاضة الكبرى الاولى بين اعوام ( 1987 ـ 1993) وهذا امر طبيعي ومنطقي, فشعبنا استفاد من تجربته السابقة, والان على الارض الاف الكوادر المجربة وآلاف الشبان الذين كبر عددهم ووعيهم مع الانتفاضة الاولى وصولا إلى انتفاضة الاستقلال الراهنة. وبالنسبة للمقاومة الوطنية المسلحة ضد قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين المسلحين, فنحن لم نسقط من قاموسنا اي شكل كفاحي, وكما مارسنا الكفاح المسلح على امتداد اكثر من ثلاثة عقود وقدمنا آلاف الشهداء, نواصل الان العمل بكل الاشكال, ونعتقد بأن العمل المسلح يشق طريقه في صف الجميع وتحت عناوين متعددة ولا اريد هنا ان اتحدث بهذا الجانب واترك الامور إلى كتائب المقاومة تقدم اعمالها بالعناوين التي تخدم كفاحها وتعاظمه, واجزم ان المقاومة المسلحة اوسع بكثير من عمليات فتح وحماس, والادلة صارخة على العناوين المتعددة التي لا علاقة لفتح أو حماس بها. * ما هي برأيكم النتائج السياسية لهذه الانتفاضة وما هي طبيعة الاهداف التي يمكن تحقيقها وما هي شروط نجاح الانتفاضة؟ ـ الانتفاضة الراهنة كرست جملة من الحقائق السياسية الساطعة: 1ـ اكدت بان ما يجري من اوسلو 1993 إلى الان ليس له علاقة بسلام الشرعية الدولية, واندلعت ردا على سياسة اوسلو وتداعياتها بالبائسة. 2ـ اكدت على هشاشة تسوية اوسلو وعدم امكانية تحقيق الحل الشامل على سكنها. 3ـ اكدت بان شعبنا يختزن طاقات كفاحية كبيرة وهو قادر على تحقيق الحد الادنى من مطالبه الوطنية حينما تتوفر الارادة والقيادة السياسية التي تحمل رؤية دقيقة لمسار العملية الصراعية مع العدو. وعليه, فان اهداف الانتفاضة في الحرية والاستقلال وابقاء الصراع مفتوحا من اجل حل حقيقي لقضية اللاجئين وفق القرار 194 يجب ان تبقى ماثلة في سياق برنامج الانتفاضة والحصول على حصاد مثمر لما صنعته على ارض الواقع. اخيرا, ان شروط نجاح الانتفاضة, وتثمير نتائجها يتطلب توفير الحماية السياسية من عمليات الغدر والاغتيال السياسي كما وقع مع الانتفاضة الكبرى المغدورة (كتاب حواتمة ـ اوسلو والسلام الاخر المتوازن), كما يتطلب قبل كل شىء ادامة الوحدة الوطنية الميدانية بين الجميع من قوى وفصائل شعبنا وتحويل هذه الوحدة الوطنية الميدانية إلى وحدة برنامجية سياسية على اساس برنامج العودة والاستقلال, برنامج سلام الشرعية الدولية نقيض سلام باراك ـ شارون ـ سلام الادارة الامريكية. * الجيش الاسرائيلي لجأ لمختلف الاسلحة ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الميدانية ما هي الاهداف السياسية التي يجب استنتاجها فلسطينيا لتحقيق الاهداف والبرامج الوطنية الفلسطينية؟ ــ كما لجأ جيش الاحتلال إلى استخدام ما عنده لقمع الانتفاضة, علينا ان نلجأ نحو استمرار الانتفاضة واستمرار الوحدة الوطنية, ووقف مفاوضات اللاتوازن وربط العودة إلى طاولة المفاوضات بوقف الاستيطان والقمع الاسرائيلي واعادة صياغة العملية السياسية من جديد على اساس المرجعية الدولية. اما العودة إلى طاولة المفاوضات وكأن شيئا لم يحصل كما وقع في كامب ديفيد2 وواشنطن وطابا, فهذه هي الطامة الكبرى, والمصيبة التي تجعل من شارون يسير ويرفع منسوب القمع الفاشي العسكري ضد كوادر الانتفاضة وشعب الانتفاضة واغتيال المناضلين. * الحقائق الميدانية اعادت الاعتبار للكفاح المسلح هل هناك جهد فلسطيني مشترك لاعتماده واستخدامه بشكل مبرمج في مواجهة العدو؟ ـ كما اسلفت في جواب على سؤال سابق, يجب ان تبقى كل الخيارات مفتوحة ضد قوات الاحتلال والاستيطان, مع الحذر من تحويل الانتفاضة إلى ظاهرة عسكرية فقط. ان الحفاظ على مضمون الانتفاضة كحركة فعل شعبي ديمقراطي ضد الاحتلال مسألة على غاية الاهمية, وهذا يتلازم مع تبني المقاومة ضد اهداف عسكرية واستيطانية محددة حتى يرحل الاحتلال والمستوطنين. * الانتفاضة السابقة (1987 ـ 1993) كانت تقاد من قبل قيادة موحدة, والانتفاضة الحالية تقاد من قبل لجنة تنسيق آلا تعتقدون بوجود فوارق سياسية وتنظيمية ما بين الانتفاضة الحالية والسابقة وما هي العبر والدروس التي يجب استخلاصها؟ * هذا ما اجبت عليه ايضا في اجابة عن سؤال سبق ذكره, فالانتفاضة الراهنة متطورة عن انتفاضة (1987 ـ 1993) نتيجة تراكم الخبرة عند قوى وفصائل وتنظيمات وجماهير شعبنا, وبفعل تواجد آلاف الكوادر المجربة التي نمت وترعرعت مع مسيرة الثورة والانتفاضة السابقة, فضلا عن تمايز واختلاف الاجواء السياسية بين انتفاضتين خلال عقد من الزمن, ومع هذا فالانتفاضة الباسلة الان مازالت تفتقد إلى البرنامج السياسي الجديد الموحد, وإلى الهيكلية المشتركة من القاعدة إلى القمة وإلى التكافل الاجتماعي في صف الشعب فهذه هي اعمدة الظفر لتطور الانتفاضة والتزام كل الفصائل, السلطة والمعارضة بنداءاتها. قدوم شارون * الانتخابات الاسرائيلية افرزت يمينا اسرائيليا متطرفا (شارون) الذي يؤكد على عدم استئناف المفاوضات الا بعد وقف الانتفاضة, القدس موحدة تحت السيادة الاسرائيلية, اسرائيل لن تفاوض حول عودة اللاجئين إلى داخل فلسطين 1948 غور الاردن تحت السيادة الاسرائيلية ما هي الآليات والبرامج المطلوبة لمواجهة شارون وسياسته؟ ــ قدوم شارون وتربعه على قمة القرار السياسي في اسرائيل تعبير عن جنوح واسع لدى المجتمع اليهودي الصهيوني في اسرائيل نحو التطرف والهوس العسكري لقمع الشعب الفلسطيني واخماد انتفاضته وسحق حقوقه الوطنية. فشارون جاء محمولا على برنامج عدواني توسعي بامتياز, لذلك من المتوقع دخول عملية التفاوض معتركا جديدا من الصراع الساخن وربما الدموي ليس في الاراضي الفلسطينية وحسب بل ضد لبنان والقوات السورية العاملة في لبنان. ان صعود شارون يتطلب فلسطينيا وعربيا انجاز التالي: اولا: تعزيز وحدة الانتفاضة والمقاومة الوطنية الميدانية, وندعو السلطة والمعارضة وكل القوى الوطنية إلى مراجعة نقدية لسياسة اوسلو وحصادها المر والفقير. ثانياً: تسليح الانتفاضة ببرنامج سياسي ونضالي جديد وموحد حتى الاستقلال. ثالثا: تسليح الشعب للدفاع عن الوطن ضد عدوان شارون والاستيطان والاحتلال. رابعا: تنظيف البيت الفلسطيني من الفساد والفاسدين سارقي خبز الشعب والمال العام. خامسا: دعوة السلطة والمعارضة, فصائل الانتفاضة إلى اعادة بناء الوحدة الوطنية ومنظمة التحرير على اساس برنامج سياسي ونضالي جديد يقود إلى وحدة الشعب في الوطن والشتات. سادسا: دعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير إلى اعلان سيادة دولة فلسطين على جميع الارض المحتلة حتى حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس العربية ودعوة شعبنا والعرب والعالم لمساندة هذه الدولة في السيادة على اراضيها المحتلة ضد المحتلين وتوسع شارون واليمين الصهيوني. سابعا: دعوة الدول العربية إلى قمة عربية سريعة لدعم الانتفاضة والمقاطعة الشاملة لحكومة شارون, ووضع استراتيجية عربية جديدة موحدة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية, ولا تترك مجالا لمناورات شارون لتمزيق الصف الفلسطيني والعربي. ان الامم المتحدة والعالم وخاصة واشنطن وموسكو والاتحاد الاوروبي مطالب بالضغط على شارون واليمين للنزول عند تطبيق قرارات الشرعية الدولية. * بمناسبة انطلاقة جبهتكم ما هي الوسائل التي توجهها للفلسطينيين في الشتات والداخل, وما هي الوسائل التي توجهوها للدول العربية والشعوب العربية خاصة اذا علمنا ان الشعب الفلسطيني مازال يعاني من ويلات الاحتلال الاسرائيلي؟ ـ نقول لشعبنا الفلسطيني في عيد الجبهة الديمقراطية, عيد التيار الوطني ـ القومي الثوري الفلسطيني, يسار الثورة المسلح بالبندقية وبالبرنامج السياسي وبالعمل الجماهيري والانتفاضي على امتداد ارض فلسطين وفي كل مواقع ومخيمات اللجوء والشتات, نقول له ان ساعة الخلاص وسطوع شمس الاستقلال والحرية والعودة لابد آتية, فمشوار الالف ميل قطعنا اكثر من ثلاثة ارباعه بالدماء والتضحيات وبكل الآلام والدموع, وباصرار المناضلين تحت راية الانتفاضة المجيدة نتابع الطريق نحو الدولة المستقلة وحق اللاجئين بالعودة. ونقول لجميع اشقائنا العرب, شاكرين لهم وقفتكم الدائمة مع شعب فلسطين, ونطالبكم بالضغط على حكوماتكم واحزابكم من اجل تحويل مواقف شعوبنا العربية إلى فعل ملموس في السياسيات العربية. القدس المحتلة (البيان) أدهم حافظ: