برر الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الافغانية الحاكمة قراره بتدمير كل التماثيل البوذية لمخالفتها الشريعة الاسلامية التي تحرمها, في وقت عاد للساحة السياسية (حزب الوطن) الذي كان يتزعمه اخر رئيس شيوعي لافغانستان, بعد تخليه عن البرنامج الشيوعي وتركيزه على تحقيق المصالحة الوطنية. وقال الملا عمر فى مقابلة مع وكالة الانباء الافغانية الاسلامية (ان الاحتفاظ بمثل هذه التماثيل مخالف للشريعة والاسلام امر بازالة التماثيل). واضاف (بعض الناس يؤمنون بهذه التماثيل ويصلون لها وهي معتقدات لا يمكن لنا ان نقرها), وتابع قائلا (اذا كان هؤلاء الناس يقولون انها ليست تماثيل للعبادة فان ما نقوم به هو تحطيم مجرد حجارة). يشار الى ان افغانستان التى كانت مركزا مهما على طريق الحرير ومركزا كبيرا للبوذية قبل الفتح الاسلامي فى القرن الحادي عشر ما زالت تحتفظ بتحف فريدة من الفنون البوذية خصوصا تماثيل عملاقة هي الاكبر فى العالم لبوذا محفورة منذ الفي عام فى صخور داميان وسط البلاد. وقال الملا عمر (الشريعة الاسلامية هي القانون الوحيد الذي اقبله) ولا شيء اخر. ويأتي قرار طالبان بالتخلص من التماثيل فى وقت وصل فيه الى كابول وفد دبلوماسي غربي للتحقق مما ذكر عن تدمير قرابة عشرة تماثيل فى متحف كابول بينها تمثال نادر لبوذا جالسا يعود الى الفي عام. وقال احد هؤلاء الدبلوماسيين طالبا عدم الكشف عن هويته (انه امر مشين لا يصدق) معربا عن الامل فى ان يتراجع الملا عمر عن قراره. ووفقا لتقرير من بيشاور عاصمة الاقليم الحدودى الباكستانى المتاخم لافغانستان فان (حزب الوطن) الذى اسسه نجيب الله امين اخر رئيس شيوعى افغانى قد اعلن استئناف انشطته مع تبنى توجهات جديدة تختلف بصورة جذرية عن توجهات الحزب اثناء الحكم الشيوعى لافغانستان. وكان حزب الوطن قد اختفى من (الخارطة السياسية الافغانية) مع سقوط النظام الشيوعى بقيادة الرئيس نجيب الله امين فى شهر ابريل عام 1992 فيما اوضح بيان للحزب فى بيشاور ان احياء انشطته جاء من منطلق الرغبة فى انهاء الحرب الاهلية التى تدور رحاها دون توقف فى افغانستان. واشار البيان الى ان محمد عيسى اسحاق ضاى قد انتخب كرئيس جديد لحزب الوطن خلفا للرئيس الراحل نجيب الله امين منوها بأن الحزب سيعمل من اجل تحقيق المصالحة الوطنية فى افغانستان. وفى تأكيد على (تغيير جلده السياسى القديم) ادان حزب الوطن سياسات رموز الحكم الشيوعى البائد فى افغانستان مثل الرؤساء السابقين بابراك كارمال ونور محمد تاراكى وحفيظ الله امين والسياسات التى اثارت استياء الشعب الافغانى المتدين غير انه استثنى الرئيس الراحل نجيب الله امين من هذه الانتقادات معتبرا انه كان (ينتهج سياسات واقعية). وحمل الحزب (الذى بعث للحياة السياسية مجددا) حركة طالبان والتحالف الشمالى المعارض معا مسئولية قتل الالاف من الافغان وتشريد ملايين اخرين وتدمير البلاد داعيا لمحاكمة رموز هذين الطرفين المتحاربين امام محكمة دولية. أ.ف.ب أ.ش.أ