أكد وزير الخارجية الامريكي كولين باول في ختام جولته المتوسطية أنه حصل على موافقة عربية على خطة العقوبات الذكية التي بموجبها ترفع بعض القيود عن دخول السلع المدنية إلى العراق مقابل تشديدها على العسكرية والتي تطمح لاقرارها قبل موعد قمة مارس العربية, فيما أكد باول من جهة أخرى موافقة سوريا على اخضاع أنبوب النفط للجنة العقوبات الدولية بهدف تحسين صورتها وصولاً لحصولها على مقعد بمجلس الأمن العام المقبل. ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) أمس عن وزير الخارجية الامريكي كولين باول قوله انه حصل على موافقة من دول شرق أوسطية على تعديلات يريد إجراءها على العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق. وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات من جانب حلفاء لها في الشرق الاوسط وأوروبا على موقفها المتشدد من العقوبات, إلا أن باول قال انه وجد قبولا أكبر لدى الدول أثناء جولته التي قام بها يومي السبت والاحد الماضيين في الشرق أوسطية. وقال الجنرال المتقاعد وكبير القادة العسكريين الامريكيين أثناء حرب الخليج التي جرت قبل عشرة أعوام, أنه لم يعترض أي من الزعماء العرب الذين التقى بهم في جولته على خطته. وقال باول أثناء توجهه من دمشق إلى بروكسل لعقد اجتماعات مع مسئولي الاتحاد الاوروبي ووزراء خارجية دول حلف شمال (الناتو) (جميع الذين تحدثت إليهم قالوا: اسلك هذا الطريق, أنه طريق الصواب). وأضاف (الرسالة التي سمعتها باستمرار هي أن المبالغة في العقوبات تعطيه (صدام حسين) أداة يستخدمها ضدنا وهي حقيقة لا تضعفه). إلا أن باول أقر بأن سيواجه معارضة من جانب المحافظين في الولايات المتحدة الذين يرغب بعضهم في تشديد العقوبات على العراق وتسليح المعارضة أيضا. وبعض هؤلاء المعارضين هم زملاء باول في إدارة الرئيس جورج دبليو. بوش ومن بينهم نائب الرئيس ديك تشيني. وقال باول انه يأمل بموافقة الجامعة العربية على تعديل العقوبات طبقاً للخطة الأمريكية قبل موعد قمة عمان في 27 مارس المقبل كما يأمل بإجماع دولي مساند لهذه الخطة. وأوضح باول ان الولايات المتحدة ما زالت تعمل على صياغة نقاط معينة في الخطة الا ان مسئولا كبيرا اوضح ان الفكرة هي تخفيف القيود على الواردات العراقية من السلع المدنية بينما تشدد القيود على المعدات العسكرية. ومضى يقول (سنشدد القيود على أسلحة الدمار الشامل والسلع العسكرية وستخفف القيود على السلع المدنية). وأوضح باول متحدثا الى الصحفيين على متن الطائرة التي اقلته من دمشق الى بروكسل في نهاية جولة استمرت ثلاثة ايام الى الشرق الاوسط ان الفكرة هي اقناع الدول العربية والدول دائمة العضوية في مجلس الامن بالموافقة على البرنامج. واوضح انه بمقتضى البرنامج الجديد فان الولايات المتحدة قد ترفع بعضا من تحفظاتها على 1600 بند في العقود التي قدمها العراق للجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة في نيويورك. وبعض هذه البنود ذات استخدام مزدوج اي سلع يمكن استخدامها لاغراض مدنية او عسكرية وقال باول ان الولايات المتحدة هي اكثر الدول صرامة في تطبيق العقوبات. واستطرد (هناك ناس يعكفون على هذا الامر للتوصل لكيفية تعديل قائمة السلع التي ستجرى الموافقة عليها والقيود الاضافية التي يجب ان توضع على الاموال في الحساب المعلق المشروط وكيفية مراقبته بطريقة اكثر فعالية وما يمكن ان نتخذه مع دول المواجهة). وكان مسئول أمريكي طلب عدم الافصاح عن هويته قال ان زعماء الكويت الذين التقى معهم باول وافقوا على ان نظام العقوبات بحاجة الى تعديل من أجل تحقيق أهداف بعينها. إلى ذلك أكد باول ان الرئيس السوري بشار الأسد أكد له خلال لقائهما في دمشق الليلة قبل الماضية التزام سوريا باخضاع أنبوب النفط العراقي للجنة العقوبات الدولية. وابلغ باول الصحفيين على متن طائرته في رحلته من دمشق الى بروكسل ان الرئيس السوري بشار الاسد اكد له هذا الامر ثلاث مرات اثناء اجتماعا مساء الاثنين الماضي. واضاف قائلا (الرئيس قال لي ... انهم يعتزمون اخضاع خط الانابيب وما يمر خلال خط الانابيب والعائدات المولدة عن ذلك الخط لنفس الرقابة التي تخضع لها العناصر الاخرى لنظام العقوبات). ومضى قائلا (عدنا الى هذه النقطة ثلاث مرات وفي المرات الثلاث كان هناك اتفاق قوي على ما قلته لتوي ولهذا اعتقد ان السوريين جادون). وقال باول ان الرئيس السوري لم يتطرق الى تفاصيل بشأن كيفية او متى ستخضع سوريا خط الانابيب لاشراف الامم المتحدة. واضاف قائلا (نظام العقوبات يجري مراجعته كل ستة اشهر لهذا سيتعين علينا ان نتحدث الى السوريين لنرى كيف يريدون معالجة هذا الامر .. هل يريدون ان يفعلوه على الفور ام هل يريدون الانتظار حتى تحين فترة المراجعة في يونيو). وربط مسئول أمريكي بين قضية خط الانابيب ورغبة سوريا في الحصول على مقعد بمجلس الامن العام القادم قائلا ان دمشق عليها نصيب كبير من الالتزام بالعقوبات. وتابع المسئول (قالت سوريا انها ملتزمة بقرارات مجلس الامن على طول الخط. وهي ايضا مرشحة ان تكون عضوا بمجلس الامن العام المقبل). ومضى المسئول الذي رفض نشر اسمه يقول (لديها مصلحة كبيرة راسخة في قرارات مجلس الامن بدءا من قراري 242 و338). والقراران 242 و 338 هما الاساس في القانون الدولي لمطالب سوريا بانسحاب اسرائيل من مرتفعات الجولان الى الحدود التي كانت عندها قبل حرب 1967. وتعيد تلميحات المسئول للاذهان الحملة الناجحة التي قادتها الولايات المتحدة العام الماضي لحرمان السودان من الحصول على مقعد بمجلس الامن على اساس انه يخضع لعقوبات من جانب الامم المتحدة ويعرض للخطر عمليات الاغاثة التي تنظمها الامم المتحدة للجنوب الذي تمزقه الحرب. وتابع المسئول (هذه واحدة من القضايا التي سنبحثها مع السوريين). ومضى المسئول يقول انه رأى اختلافا في القيادة السورية منذ تولي الرئيس بشار المنصب خلفا لوالده الراحل حافظ الاسد. وقال (انه (بشار) يملك نظرة واسعة وهو لطيف جدا في اجتماعاته مع المسئولين الامريكين ومتفتح للغاية. اعتقد ان ذلك يظهر تغيرا في الموقف). وتابع (بوضوح لديه نفس القلق مثل اي شخص في المنطقة تجاه العنف المستمر في المنطقة الفلسطينية ومشاعر القلق تجاه الشعب العراقي وهذه قيود عليه).