استبق العراق اول حوار مع الامم المتحدة بإعلانه رفضه لأي قرار لتمديد العقوبات الدولية تحت مسمى (العقوبات الذكية) محذرا من المسعى الامريكي البريطاني للتنصل من قرارات الشرعية الدولية والتحايل لتمديد الحصار, وحذر العراق كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة من الاذعان للخطط الامريكية المستوجبة. وقالت وكالة الانباء العراقية ان مجلس الوزراء العراقي المنعقد برئاسة الرئيس صدام حسين بحث في عدد من القضايا العربية والدولية ومنها مناقشة ما تتناقله اجهزة الاعلام الامريكية والغربية هذه الايام عما يسمى بـ (العقوبات الذكية). واضافت الوكالة ان مجلس الوزراء اكد على ثلاث قضايا (اولها ان قرار مجلس الامن الدولي 687 يتضمن التزامات متقابلة وقد نفذ العراق كامل التزاماته الواردة في هذا القرار برغم ما ينطوي عليه من جور وتعسف وبقي على مجلس الامن هو الاخر التزاماته. وعلى هذا الاساس فأن ما يسمى بالعقوبات الذكية وقبلها القرار 1284 لا تعدو عن كونها محاولات مريبة للتنصل من جوهر التزامات مجلس الامن القانونية بموجب القرار 687 لكي يتحول القرار الى قرارات جديدة تضيع حق العراق في مطالبة مجلس الامن بتنفيذ التزاماته طبقا للقرار 687). وبين المجلس ان القضية الثانية هي ان (الفقرة 14 من القسم ج من القرار 687 التي يقصد بها الكيان الصهيوني يراد اسقاطها والتهرب من تنفيذها لان ما يتعلق بالعراق في هذا القرار قد نفذوه وانتهوا منه وبعد ان تأكدوا من خلوه من اية اجهزة ومعدات خاصة لصنع الاسلحة المحظورة). واشار مجلس الوزراء الى ان القضية الثالثة هي ان (الموضوع برمته ليس موضوع الكويت او الاسلحة المحظورة او غيرها وانما هو تآمر على العراق خصوصا وانهم حولوا القضية الى قصة جديدة اسمها (العراق والعقوبات الذكية) الامر الذي يؤكد ان الموضوع كله مرتب على اساس استهداف العراق وايذائه وليس له هدف سوى ايذاء العراق). وشدد المجلس على (انهم ينفخون (الامريكان والبريطانيون) في القربة المثقوبة نفسها وكل ما يدعونه كلام سخيف ومغرض نعرف نواياه واستهدافاته الشريرة). واضاف ان (الحقد يفقد الانسان توازنه فأذا كانوا يريدون (الامريكان والبريطانيون) ان ينتظروا نتائج حوار وزير الخارجية مع الامين العام للامم المتحدة فلماذا لم ينتظروا ويشنوا بعد ذلك عدوانهم على العراق لكي يتذرعوا بالقول ان الحوار لم يفض الى ما كانوا يتوخونه من نتائج). وخلص المجلس الى القول (اذا كان باول مهتما بأطفال المنطقة كما تشدق في اكثر من مناسبة فنحن نسأل من هم (اطفال المنطقة) الذين ينبغي الاهتمام بهم .. أليسوا هم اطفال فلسطين والعراق اليس هؤلاء ضمن الوصف الانساني للطفولة). من جانبها كتبت صحيفة (الثورة) العراقية (لا نأتي بجديد اذا قلنا ان العراق لا يعلق اي امل على هذا الحوار الذي يجري مع طرف لا يملك صلاحية اتخاذ القرار). ودعت الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق عنان الى (التزام جانب الحياد والنزاهة والعدالة وعدم الخضوع لضغوط الاقوياء وجعل موقعه والحوار معبرا لقرار مشبوه جديد كالقرار 687 او القرار 1284). واوضحت (الثورة) ان دوافع دعوتها هذه هي (ما سمعناه من عنان مرارا يتحدث عن العقوبات الذكية ويسبغ على هذه العقوبات مسحة انسانية زائفة وخبيثة). وفي نيويورك حيث بدأت جلسات الحوار العراقي الدولي صرح فريد ايكهارت المتحدث باسم الامم المتحدة بأن الوفد العراقى برئاسة وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف بدأ اجتماعات تستمر يومين مع وفد للامم المتحدة برئاسة سكرتيرها العام كوفى عنان فى أول لقاء رسمى بين الجانبين منذ عامين. وقال ايكهارد ان المحادثات التى تعقد بمقر الامم المتحدة فى نيويورك تتناول بالبحث موضوعات عامة. وأضاف ان فريق عنان سوف يضم كبار معاونيه المتخصصين فى الشئون القانونية ونزع السلاح والاعلام والبرامج الانسانية العراقية.. مشيرا الى ان عنان يفتتح الجلسة اليوم مع الصحاف باجراء مناقشة عامة, الا أن المحادثات التى تجرى بعد الظهر تتعرض لموضوعات محددة خاصة بنزع السلاح والمعونات الانسانية. ويتضمن جدول اعمال المحادثات مناقشة موضوع نزع السلاح في جلسة صباحية والقضايا الانسانية في جلسة مسائية, وتخصص جلسة محادثات غد الثلاثاء لبحث اي قضايا لم تكتمل مناقشتها امس, ومن غير المتوقع ان تسفر المحادثات عن اي اتفاق مبكر.. ويقول الصحاف انه يعتزم طرح موضوع الغارات الجوية الامريكية البريطانية في محادثاته مع عنان الذي قال ان توقيت هذه الغارات (لا يبعث على الارتياح) اذ وقعت قبل فترة قصيرة من الاجتماع. لكن عنان لم يدن الغارات كما تريد بغداد قائلا ان واشنطن أكدت له انها (ليست تصعيدا). ويقول عنان (يجب ان نتحلى ببعض الامل والا لما قمت بهذا العمل, قد يستغرق الامر بعض الوقت). الوكالات