اعرب نيلسون مانديلا الرئيس السابق لجمهورية جنوب افريقيا عن تفاؤله بامكانية احراز تقدم في الجولة الثانية من محادثات احلال السلام في بوروندي التي بدأت امس بحضور عشرة رؤساء افارقة في اروشا بتنزانيا, غداة استعادة الجيش البوروندي سيطرته على احد احياء بوجو ميسورا العاصمة. وتأتي هذه القمة فيما تدور معارك دامية في العاصمة البوروندية بوجمبورا بين القوات الحكومية التوتسية والمتمردين الهوتو التابعين لقوات التحرير الوطنية. والهدف الرئيسي من هذه القمة وما سبقها من محادثات الليلة قبل الماضية بين المسئولين البورونديين والوسيط نيلسون مانديلا, هو تحديد شكل الحكومة الانتقالية والاشخاص الذين سيشاركون فيها وذلك بموجب الاتفاق الذي رفض المتمردون وحدهم توقيعه في اغسطس عام الفين. وينص اتفاق اروشا للسلام بعد المرحلة الانتقالية التي ستستمر 30 شهرا, على توزيع السلطات بين الهوتو والتوتسي بشكل اكثر انصافا. ولدى وصوله مساء امس الاول الى اروشا, المدينة السياحية في شمال تنزانيا, قال مانديلا (حققنا تقدما كبيرا حتى الان وليس هناك اسباب تحول دون تحقيق تقدم في ما يتعلق بالحكومة الانتقالية). ولم يتطرق مانديلا الى الهجوم الذي شنه الاحد الماضي المتمردون التابعون لقوات التحرير الوطنية في العاصمة البوروندية والذي اوقع 15 قتيلا. ويأتي هذا الهجوم في الوقت الذي تشهد فيه قوات التحرير الوطنية, احدى الحركتين المتمردتين اللتين رفضتا التوقيع على اتفاق اروشا للسلام المبرم في 28 اغسطس عام ,2000 ازمة بين مؤيدي ومعارضي التفاوض مع الحكم. ويبدو ان معارضي التفاوض هم الغالبون. وتوجه الرئيس بويويا بعد ظهر امس الاحد الى اروشا فيما كانت المعارك لا تزال محتدمة في العاصمة. ومنذ عام ,1993 تخوض قوات المتمردين من الهوتو التابعة لقوات الدفاع عن الديمقراطية مع قوات التحرير, حربا ضد القوات الحكومية كان معظم ضحاياها من المدنيين وقد ادت هذه المعارك الى سقوط اكثر من 200 الف قتيل ونزوح اكثر من 1,1 مليون شخص آخر. ومنذ بدء عملية السلام في اروشا في يوينو ,1998 تعددت جلسات التفاوض واجتماعات القمة في اروشا من دون التوصل الى وضع حد للحرب الاهلية بين الحكم والجيش من جهة وغالبيتهم من التوتسي (14% من السكان) وبين حركات المتمردين الهوتو (85% ) من جهة اخرى. واضافة الى الرئيس بويويا اعلن الرؤساء الكيني دانييل ارب موي والاوغندي يويري موسيفيني والتنزاني بنجامين مكابا والكونغولي جوزف كابيلا انهم سيشاركون في هذه القمة. وبين المدعوين ايضا, الرؤساء الجابوني عمر بونغو والتوجولي جناسينجبي اياديما والنيجري اولوسيجون اوباسنجو ورئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية سليم احمد سليم. وعشية القمة اعلن وزير الدفاع البوروندي سيريل تدايروكبه استعادة السيطرة على احد احياء العاصمة مشيرا إلى ان المتمردين (قرروا استخدام كل قواهم) واضاف (لا اعتقد بان العدو قادر على السيطرة على قسم من اراضي البلاد) وقال ان قسما من الحي (اصبح تحت سيطرتنا). ودعا سكان العاصمة الى اتخاذ الحيطة والحذر معتبرا (ان العدو قد يحاول اختراق اي حي في اي لحظة). واشار الوزير ايضا الى ان المتمردين في قوات الدفاع عن الديمقراطية هاجموا بلدة روتوفو في محافظة بوروري (جنوب). واكد ان المتمردين احرقوا منزل الرئيس البوروندي السابق جان باتيست باجازا ونصبوا كمينا لسيارة اسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص. وقال الوزير ان هؤلاء المتمردين فروا من المناطق الحدودية القريبة من تنزانيا اثر مواجهات مع الجيش. واضاف ان الجيش دمر معسكرا للمتمردين في بوجا التي تبعد خمسة كيلومترات من الحدود التنزانية في محافظة ماكامبا (جنوب شرق). أ.ف.ب
