بدأ رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري امس زيارة لدمشق تسبق وصوله إلى باريس في مسعى منه للحصول على قروض متدنية الفوائد لحل الازمة الاقتصادية, وافصح عن عزمه خفض موازنة الجيش واجهزة الامن ما اثار اتهامات له من قبل المعارضة بالغاء دور لبنان كدولة مواجهة لاسرائيل. هذه القروض كان بحثها الحريري خلال زيارته الاخيرة لباريس مع رئيس البنك الدولي والمفوضية الاوروبية برعاية الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وينظر الحريري إلى اجتماعاته الباريسية تلك على انها (خشبة الخلاص) نتيجة الازمة الاقتصادية المحلية المتفاقمة منذ حكومة الرئيس سليم الحص السابقة, ويوضح انه: لم يعد لدى المصارف اللبنانية التي تغطي 80 بالمئة من اجمالي الدين العام احتياطيا يكفي لاستمرارها في مثل هذه العملية, مضيفا ان لبنان يحتاج لاستدانة مبلغ بقيمة مليار و 200 مليون دولار. ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي لـ (البيان) حول مسعى الحريري للحصول على قروض متدنية الفوائد لمعالجة خدمة الدين العام قائلا: اعتقد ان هذا الامر محكوم ببعض المؤشرات التي تميز الاقتصاد اللبناني حاليا, وهي لا تشجع كثيرا على اعطاء لبنان اية قروض ميسرة وبفوائد متدنية, ومنها, على سبيل المثال, الدين العام إلى الناتج والذي هو بحدود 150 بالمئة, وعجز الموازنة إلى الناتج, وتفاقم الدين العام, وتعثر النمو الاقتصادي إلى ما هنالك مما لا يشجع كثيرا على الحصول على مثل تلك القروض, والا ماذا كان يمنع الحكومة الفرنسية, مثلا, ان تعطيها هي بنفسها إلى لبنان كقرض طويل الاجل وبالعملة الصعبة وميسر بالعملة الاوروبية (يورو) فحتى الحكومات, وايضا المؤسسات مثل البنك الاوروبي للاستثمار أو البنك الدولي أو سواهما من هيئات تتأثر, وهي محكومة بمثل تلك المؤشرات وتطورها عندما تريد ان تتعامل ماليا مع الدول, خاصة منها النامية التي تشكو اقتصاداتها من صعوبات مالية كبيرة. ويرد الحريري على ذلك قبل توجهه صباح امس في زيارة قصيرة إلى دمشق, ومن ثم باريس مساء, على ان يزور العاصمة الاردنية عمان يومي الاربعاء والخميس المقبلين ان اجتماعاته في باريس, التي تنتهي اليوم (وفق المعلن عنه), مبنية على قرار سياسي دولي للوقوف إلى جانب لبنان, مشيرا إلى ان الامر لن ينتهي بالاجتماعات بل بالاجراءات التي سوف تليها, وموضحا ان هدفه العمل على تخفيض كلفة الدين العام من خلال تحسين الوضع الاقتصادي. ويضيف: اننا نسعى للحصول على الاقتراض بفوائد اقل, معبرا عن اعتقاده بان لبنان عبر تخفيضه الضرائب, والاتفاقات مع الاتحاد الاوروبي (سيصبح بلدا جاذبا للاستثمارات). ويتابع موجها كلامه للبنانيين: قد تسمعون قريبا بخفض التكلفة للجيش وقوى الامن الداخلي. لكنه رفض الاجابة عن سؤال اتهامي لمعارضين حول ما اذا كان ذلك يعني: انهاء ماليا للبنان كدولة مواجهة ضد اسرائيل, لافتا إلى انه اتفق حول ذلك مع رئيس الجمهورية اميل لحود إلى (كل ما يخدم مصلحة الوطن انطلاقا من الصراحة, والانتاجية واستقرار الوضع النقدي القائم). بيروت ـ وليد زهر الدين: