اختتم وزير الخارجية الامريكي كولن باول اول جولة له في المنطقة امس حيث اكمل زيارته للكويت قادما من الاردن وتوجه إلى كل من سوريا ثم السعودية محطته الاخيرة, وسعى باول إلى اختراق جدار الرفض العربي للخطة الامريكية الرامية إلى احتواء العراق بعقوبات جديدة والتهويل من خطر اسلحة الدمار الشامل لحساب تهميش العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. واشاد باول بما اسماه بالانفتاح الاردني والتجاوب مع خطة احتواء العراق وطمأن الكويت بأن واشنطن ستوقف عدوان العراق وستنجح على المدى القريب. وقال باول (لمست اصغاء متفتحا (في الاردن) للتأكد من ان هذه العقوبات تخدم بشكل حقيقي الهدف الذي تريد تحقيقه وليس لايذاء الشعب العراقي ولكن لاحتواء هذا التطوير لاسلحة الدمار الشامل). واضاف انه ابلغ الملك عبد الله ان ادخال تعديلات على العقوبات قد يتطلب سد بعض الثغرات. ويرى خبراء ان سوريا والاردن وايران هي اكثر الدول انتهاكا للعقوبات. وقال باول على متن طائرته اثناء توجهه الى الكويت ان الملك عبد الله (رد بالاشارة الى موافقته ولكن يتعين على الجميع ان يعملوا والا تصبح دولة من دول المواجهة في وضع غير موات بالنسبة لدولة مواجهة اخرى في هذا الصدد). وقال باول للصحفيين (سعدت بالحوار مع الملك عبد الله ورئيس وزرائه ووزير خارجيته, ما اثر فيّ هو وجود تفهم واضح بشأن ضرورة التعامل مع برامج تطوير اسلحة الدمار الشامل العراقية, لا يوجد خلط في اذهانهم ومن ثم فانهم يقفون بشكل قوي وراء ما فعلته الامم المتحدة على مدى السنوات العشر الماضية). وافادت انباء صحفية اردنية بان باول قد حذر الاردن من مغبة توقيع اتفاقية تجارة حرة مع العراق. وقالت مصادر مطلعة لصحيفة (المجد) ان باول ابلغ المسئولين الاردنيين بانه (لايجوز للاردن توقيع اتفاقية تجارة حرة مع كل من بغداد وواشنطن وهما فى حالة حرب). ونسبت الصحيفة الاردنية الى باول قوله (ان توقيع اتفاقية مع العراق سيعرقل موافقة الكونجرس الامريكى على اتفاقية التجارة الحرة مع الاردن.. خاصة ان الكونجرس سيناقش الاتفاقية خلال الشهر المقبل). وقال باول للصحفيين على متن الطائرة التي اقلته للكويت (لدينا جميعا خبرة مشتركة رائعة ومطلوبة وخلال السنوات العشر الماضية واصلنا اتصالاتنا وتباحثنا من بعضنا بعضا بين الحين والاخر). واضاف (من المستحسن ان نراها ثانية ويحبذ ان تنعكس على ما انجزنا لنذكر كل شخص بانه (الرئيس العراقي صدام حسين) كان رجالا غزا بلدا لم يفعل له شيئا ولقد فعلنا بالضبط ما قاله لنا الرئيس بوش). ومضى يقول (لم يصمد العدوان وحبس العراق في سجن من صنعه وللكويت اصدقاء كثيرون جاءوا للاحتفال بتحريره). وسئل باول ان كان مندهشا بان صدام لايزال في السلطة فرد بقوله (لم اهون قط من شأن قوة اي دكتاتور). وردا على سؤال عن (التهديدات) العراقية ضد الكويت قال باول (الكويت حرة. الكويت لها اصدقاء. الكويت لها حلفاء. اما هو (الرئيس العراقي صدام حسين) فليس لديه سوى العبارات الانشائية واطلاق لسانه). وكان باول الذي تصفه الكويت (بالصديق القديم) رئيسا لهيئة الاركان المشتركة خلال حرب الخليج عام 1991 ابان فترة حكم الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب. ولدى وصوله إلى مطار الكويت, صرح وزير الخارجية الامريكي الجديد بان الكويتيين (لا ينبغي أن يساورهم ادنى قلق) فيما يتعلق بمواصلة جهودها في اتجاه احتواء العراق وفي المساعدة في حماية دولة الكويت من أي عدوان حسبما ذكر التلفزيون الكويتي. وفور وصوله توجه باول الى الاحمدي جنوبي الكويت العاصمة لحضور الاحتفال الذي شارك فيه بوش الاب ورئيسا الوزراء البريطانيان السابقان مارجريت تاتشر وجون ميجور. وقال دبلوماسيون ان باول الذي لعب دورا محوريا في حرب الخليج سيجد اذنا عربية صاغية في الكويت لخطة واشنطن الرامية الى زيادة الضغط على العراق. وقال باول ان مسألة العراق تتصدر جدول اعماله. واضاف انه يريد (التأكد من استمرار احتوائنا للعراق بحيث لا يطور ذلك النوع من الاسلحة الذي يحاول تطويره). واستطرد قائلا (لقد نجحنا خلال السنوات العشر الماضية... وسنستمر في النجاح). وكان باول الذي يقوم بجولة في المنطقة واجه عزوفا من مصر على ما يبدو خلال زيارته لها امس اذ قالت مصر انها لا تشعر بأي تهديد من جانب العراق. وقال باول في وقت سابق ان الرئيس العراقي لا يهدد الولايات المتحدة فحسب بل المنطقة بأسرها (والشعب العربي فهو يهدد اطفال مصر واطفال السعودية واطفال الكويت بأسلحة (الدمار الشامل)). وقال دبلوماسيون ان مباحثات باول في الكويت تركزت على خطط الادارة الامريكية الجديدة بشأن تكثيف الضغوط على العراق وتفعيل الجهود الرامية الى مساندة جماعات تعارض بشدة حكم الرئيس العراقي.
