ضيقت السلطات اليوغسلافية الخناق على الرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفيتش واعتقلت قائد الشرطة السرية (المخابرات) في عهده, واجرت معه تحقيقات مكثفة حول سلسلة من جرائم تصفية المعارضين واغتيال صحفي وتهريب اموال. وتوجه سلطات التحقيق اليوم إلى راد ماركوفيتش رئيس الشرطة السرية السابق عريضة الاتهام الرسمي في خطوة هي الاجرأ منذ تطهير الحكومة اليوغسلافية وتشير إلى قرب اعتقال ميلوسيفيتش نفسه. ونقلت وكالة (تانيوج) عن وزير الداخلية اليوغسلافي زوران زيفكوفيتش قوله الليلة قبل الماضية ان رئيس الاستخبارات السرية الصربية السابق, راد ماركوفيتش, احد المقربين من الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش تم توقيفه. واشار زيفكوفيتش الى ان وزير العدل الصربي فلادان باتيتش, عقد مساء امس الاول مؤتمرا صحافيا حول هذا الموضوع. وكانت الاذاعة (بي ــ 92) اعلنت بعد ظهر امس توقيف راد ماركوفيتش ورئيس شرطة بلجراد السابق برانكو ديوريتش. وذكرت الاذاعة (بي ـ 92) ان ثلاثة اشخاص آخرين لم تحدد هويتهم, اوقفوا في ذات الوقت مع راد ماركوفيتش مساء الجمعة في بلجراد. واحتجز ماركوفيتش في اطار تحقيق في حادث سيارة عام 1999 ادى الى اصابة زعيم المعارضة فوك دراكوفيتش بجروح طفيفة ومقتل اربعة من مساعديه. وقال فلادان باتيتش وزير العدل بجمهورية الصرب في مؤتمر صحفي ببلجراد (بدأنا ندخل معركة حاسمة ضد الجريمة وفي هذه المعركة لن يكون احد فوق المساس, التحقيق يجري بسرعة جدا واعتقد انه سيستكمل بسرعة جدا خلال يوم او اثنين على اية حال). وقال الاصلاحيون الصرب ودبلوماسيون غربيون ان ماركوفيتش قد يكشف النقاب عن كثير مما كان يجري وراء الكواليس في النظام القديم مما يجعله شاهدا رئيسيا في التحققات بشأن ميلوسيفيتش وزوجته ميرا التي كانت تتمتع بنفوذ قوي. ولدى سؤاله عن عملية اعتقال الرئيس اليوغسلافي المعزول سلوبودان ميلوسيفيتش أصبحت مسألة وقت الان وأن الدور سيأتي عليه قريبا بعد اعتقال ماركوفيتش ساعده الايمن, أكد وزير العدل الصربي أنه لا يوجد إنسان فوق القانون. وكان ماركوفيتش من الحلفاء المقربين من ميلوسيفيتش الذي يشدد الغرب الان بقيادة واشنطن على أهمية تقديمه على وجه السرعة لمحكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي. ويعتقد المراقبون أن هناك خيطا بالغ الاهمية قد يكشف النقاب عن صلة هذا الرجل القوي السابق بسلسلة من الجرائم الخطيرة مثل القتل والاغتيال وأن عملية اعتقاله قد تمثل مؤشرا على بدء العد التنازلي بالفعل لاعتقال ميلوسيفيتش نفسه. يذكر أن هناك مستندا تسرب إلى الصحف عقب سقوط ميلوسيفيتش في أكتوبر الماضي يدل على اشتراك ماركوفيتش في قتل الصحفي المستقل والناشر سلافكو كوروفيا في إبريل من عام 1999 خلال حملة منظمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) ضد بلجراد. وأكد مصدر موثوق به لوكالة الانباء الالمانية (لدينا هؤلاء الذين قاموا بقتل كوروفيا والدليل الدامغ على أن ماركوفيتش متواطئ) في تلك الجريمة. وذكرت إذاعة بي-92 في نفس الوقت أن برانكو ديوريتش الرئيس السابق لجهاز الامن العام في بلجراد له ضلع في حادث المرور الغامض الذي أسفر عن مقتل أربعة مسئولين في حركة التجديد الصربية في أكتوبر 1999. وقال زعيم المعارضة فوك دراسكوفيتش , وهو الوحيد الذي نجا من هذا الحادث الذي نتج عن اصطدام سيارتين بعربة شحن محملة بالرمل, ان ديوريتش ظهر في مكان الحادث عقب دقائق من وقوع حادث الاصطدام على بعد 50 كيلومترا جنوبي بلجراد. وشغل ماركوفيتش منصبه رئيسا لجهاز أمن الدولة في أكتوبر من عام 1998 وحتى استقال في الشهر الماضي وعقب يوم واحد من إعلان تشكيل الحكومة الجديدة في بلجراد. وقد صرح فاسيلييفيتش قبل عودته من قبرص واعتقاله في بلجراد في الاسبوع الماضي (عندما أقول ما لدي فسوف يسارع بالتوجه إلى لاهاي), وهي إشارة إلى إدانة محكمة جرائم الحرب الدولية لميلوسيفيتش عام 1999. وكان ماركوفيتش قد رفض تقديم استقالته عقب الاطاحة بميلوسيفيتش في خريف العام الماضي. والى جانب الاعتقالات المعلنة أو غير المعلنة لمسئولين سابقين في أجهزة الامن الصربية فان السلطات الجديدة في بلجراد لديها شهادات من ميهالي كيرتيس الرئيس السابق لهيئة الجمارك اليوغسلافية وأيضا رجل المال والمضاربات يزديمير فاسيليفيتش. ومن أمثلة الجرائم التي لا تحصى والتي تم ارتكابها خلال فترة تولي ماركوفيتش مهام منصبه تصفية مدير شركة الطيران الوطنية جات زيكا بيتروفيتش أمام منزله لصلته بعمليات تهريب أموال من بلجراد إلى مطارات قبرص والصين خشية كشفه عن تفاصيلها. وكان ماركوفيتش يشغل منصبه خلال حرب التطهير العرقي التي كان قد أمر بتنفيذها ميلوسيفيتش في منطقة البلقان خاصة في إقليم كوسوفو الصربي الجنوبي الذي تقطنه أغلبية من العرقيين الالبان وفي البوسنة وكذلك في كرواتيا. وكان الرئيس اليوغسلافي الجديد فايسلاف كوستونيتشا قد صرح مؤخرا بأنه يفضل مثول ميلوسيفيتش أمام محكمة وطنية داخل يوغسلافيا وليس أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي. إلا أنه أكد في نفس الوقت أن سلطات بلجراد ستتعاون مع هيئة الادعاء بالمحكمة الدولية في هذا الشأن. الوكالات