استبقت الحكومة الاردنية وصول كولن باول امس باعلان موقف داعم للموقف المصري حول اولوية القضية الفلسطينية بما يناقض اولوية باول الخاصة بالملف العراقي وسط مخاوف اردنية من تعطيل الكونجرس اتفاقية التجارة الحرة مع عمان بسبب تقاربها مع بغداد. واكد رئيس وزراء الاردن علي ابو الراغب ان بلاده تعتبر القضية الفلسطينية القضية المركزية في الشرق الاوسط. ونقلت الصحف الاردنية الصادرة امس عن ابو الراغب قوله ان (هناك اجماعا كبيرا بأن تحظى القضية الفلسطينية باهتمام الرأي العام العالمي خاصة في هذه المرحلة بالذات التي تشهد توجها لتقديم بعض القضايا على القضية الفلسطينية وهو التوجه الذي يرفضه الاردن). واضاف ابو الراغب ان (القضية الفلسطينية هي اهم القضايا وهي مرتكز القضايا الرئيسية للامة العربية بالاضافة الى حقوق الاخوة في سوريا ولبنان) في استعادة اراضيهما التي تحتلها اسرائيل. ورأى رئيس وزراء الاردن ان القضية الفلسطينية (يجب ان تحظى بالاهتمام الكامل من جانب الولايات المتحدة واوروبا) معربا في الوقت نفسه عن ثقته بان (الامريكيين والاوروبيين جادون في ايجاد معادلات التسوية في الامور المتعلقة بالقضية الفلسطينية وايضا ايجاد حلول عملية للقضية العراقية). من جهة اخرى, اعرب ابو الراغب عن الامل في ان (يكون هنالك سيناريوهات تساعد على رفع الحظر عن الاخوة في العراق وتؤدي في الوقت نفسه الى تحسين المناخ الاقليمي). وحول جولة باول الحالية في المنطقة, اكد ابو الراغب على ضرورة (التعامل مع هذه الزيارة بمنتهى الايجابية وبكل جدية للتوصل الى توافق في وجهات النظر حول مختلف القضايا). لكن الاستياء الأمريكي من التقارب الاردني العراقي باد وتقابله مخاوف في عمان من الانعكاس سلبا على العلاقات الامريكية الاردنية. ولدى افتتاحه معرضا للصناعات الاردنية في بغداد امس الاول, قال وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح: ان (العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين تساهم في تواصل التبادل التجاري وتوسيع قاعدة المساهمة الصناعية والتجارية الاردنية في السوق العراقية), وفقا لما افادت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا). وتزامن تصريح صالح مع زيارة خاطفة امس لباول الى عمان في اطار جولته الاولى الى المنطقة التي تتمحور حول المسألة العراقية. ولم يعط صالح ايضاحات اكثر حول موعد توقيع الاتفاقية التي ستكون الرابعة من نوعها بعد اتفاقيات مماثلة وقعت بين بغداد وكل من القاهرة ودمشق وتونس. وفي يناير الماضي, اعرب رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب عن امله في توقيع اتفاق التبادل الحر بين الاردن والعراق من اجل زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يتم في اطار بروتوكولات للتعاون التجاري والنفطي تجدد كل عام. وحسب مصادر دبلوماسية في عمان, اثارت هذه التصريحات قلق الولايات المتحدة حيث لم يصدق بعد الكونجرس الامريكي على اتفاقية التجارة الحرة الموقعة في اكتوبر الماضي بين الاردن والولايات المتحدة. واعربت الصحافة الاردنية عن القلق ازاء امكانية تأخر الكونجرس في التصديق على تلك الاتفاقية التي تقضي بازالة كافة الحواجز الجمركية بين البلدين والتي تعد الرابعة من نوعها التي تبرمها واشنطن بعد كندا والمكسيك واسرائيل. وفي افتتاحية لها امس, رأت صحيفة (جوردان تايمز) انه (لا يوجد تناقض) بين اتفاقيتي التجارة الحرة الاردنية العراقية والاردنية الامريكية مؤكدة ان الاثنتين ضروريتان للاستقرار الاقتصادي للاردن وللمنطقة. أ.ف.ب