بدأ وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس اول جوله في المنطقة تشمل خمس عواصم عربية, اضافة إلى مناطق السلطة الفلسطينية واسرائيل, وسط اجواء غضب شعبي وسخط رسمي تجاه السياسة الامريكية التي تهمش العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني, وتركز على ضرب العراق. وقبل وصوله القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك ونظيريه المصري والروسي عمرو موسى وايجور ايفانوف المح باول إلى تأكده من استمرار المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وسعيه للتشاور مع القادة العرب حول العراق, فيما عدل نظيره الاسرائيلي سكومو بن عامي عن لقائه. ونقلت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي عن شلومو بن عامي قوله ساخرا (لست بحاجة ان امنح هذا الشرف). وكان من المرتقب ان يستقبل بن عامي نظيره الامريكي لدى وصوله الى مطار بن جوريون الدولي في اطار اول جولة يقوم بها في الشرق الاوسط, تشمل ايضا الاردن وسوريا والسعودية والكويت. كما كان من المفترض ان يشارك في لقاء مع وزير الخارجية الامريكي ورئيس الوزراء المنصرف ايهود باراك. وسيجري باول في اسرائيل محادثات مع رئيس الوزراء المنتخب ارييل شارون والمنصرف ايهود باراك ورئيس الدولة العبرية موشي كاتساف على ان يتوجه اليوم الاحد الى غزة لمقابلة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات, في مدينة رام الله. ويطالب الفلسطينيون الادارة الامريكية بطرح مبادرة سريعة من اجل انقاذ عملية السلام واعادة اطلاق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية من حيث انتهت. وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني اكد على ضرورة (ان تتقدم الولايات المتحدة بمبادرة وتحرك سريع لانقاذ عملية السلام والانطلاق بالمفاوضات من النقطة التي وصلت عندها ورفع الحصار عن الاراضي الفلسطينية). وطالب الادارة الامريكية (بتجديد دورها والاستمرار به بشكل فاعل ونشط بصفتها راعية عملية السلام). واستعد شارون لزيارة باول لاسرائيل والمحادثات التي سيجريها معه بعقد سلسلة من المشاورات بدأت قبل يومين بعقد اجتماع تحضيري معهم وتم لاحقا اعداد ورقة عمل تتضمن المواقف التي سيطرحها شارون على الوزير باول خلال مباحثاتهما. واوضحت الاذاعة ان محادثات الوزير الامريكي فى اسرائيل ستتمحور حول السبل الكفيلة باعادة تحريك عملية السلام المجمدة على المسار الفلسطيني الاسرائيلي والعلاقات الثنائية بين بلاده واسرائيل. ويلتقي الوزير الامريكي ايضا طبقا للاذاعة بالرئيس الاسرائيلى موشي كتساف الذي قالت انه وافق على اختصار مدة اللقاء ليتسنى لذوي الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذي اسرهم حزب الله اللبناني فى شهر اكتوبر الماضي مقابلة الوزير الزائر املا بمساعدته فى اطلاق سراحهم. ومن المقرر ان يتوجه باول فى ختام زيارته لاسرائيل الى غزة حيث سيجتمع برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات ليتوجه بعدها الى الاردن ومن ثم سوريا. واعلن كولن باول انه يتوقع اجراء (محادثات صريحة) مع نظيره الروسي ايجور ايفانوف في اول لقاء يعقد بينهما, واعرب عن ثقته بامكان حصول تعاون بين البلدين رغم الاختلاف في وجهات النظر. والتقى باول وايفانوف في احد الفنادق الفخمة في القاهرة وسط توتر في العلاقات بين البلدين في ظل المشروع الامريكي القاضي بنشر درع مضادة للصواريخ والضربات الامريكية والبريطانية التي استهدفت العراق الاسبوع الماضي. وقال باول الرئيس الاسبق لهيئة اركان الجيوش الامريكية للصحافيين الذين يرافقونه في جولته الشرق اوسطية ان خبرته العسكرية مع الروس تمنحه مؤشرات جيدة حول الطريقة الواجب اتباعها لدى التعامل مع هذا البلد. وقال في هذا الصدد (لقد لاحظت انه اذا تحدثنا بشكل منفتح وصريح من دون تجنب القضايا الشائكة او نسيان ما لدينا من مصالح مشتركة في مجالات عدة, فبامكاننا ان نحقق تقدما), واضاف (هناك وسائل لاقامة تعاون بيننا). ولدى بدء لقائهما تصافح الوزيران وابتسما امام عدسات المصورين قبل بدء محادثاتهما التي من المتوقع ان تتطرق الى الحد من التسلح وانهيار عملية السلام في الشرق الاوسط والعراق. وهذا هو اول اجتماع روسي امريكي على هذا المستوى الرفيع منذ انتخاب الرئيس الامريكي جورج بوش. وقال باول للصحفيين على متن الطائرة التي اقلته من واشنطن انه سيوضح لايفانوف اسباب عزم الولايات المتحدة بناء نظامها الخاص رغم اعتراضات روسيا والصين ودول في اوروبا الغربية. وقال باول (سأوضح للوزير ايفانوف لماذا نتحرك في هذا الاتجاه وسأجيب عن كل ما يطرحه من اسئلة). وتابع (قبل ان نمضي قدما نحو تنفيذ مفهومنا وبرامجنا يوجد وقت كاف للتشاور مع حلفائنا ومناقشة ذلك مع الروس والصينيين. نأمل ان يدركوا لماذا سننفذ ذلك وايجاد وسائل للتعاون). وقال باول ان اجتماعه مع ايفانوف (جلسة تعارف) وبداية تعامل بين ادارة بوش الجديدة وحكومة بوتين في موسكو. وحول مباحثاته مع مبارك وباقي القادة العرب بشأن العراق, قال باول تنوي واشنطن اقناع العالم العربي والامم المتحدة بان العقوبات التي اعيد تحديدها على هذا الشكل لا تستهدف الشعب العراقي وانما منع بغداد من شراء اسلحة الدمار الشامل. واوضح باول انه سيناقش هذه المسألة مع محادثيه في المنطقة (لمعرفة ما اذا كانت هناك وسائل افضل (لتطبيق العقوبات) وعدم خسارة اهدافنا). وبالنسبة للانتقادات العربية حيال الغارات الامريكية ضد العراق, اكد باول انه (يريد الاستماع اليها مباشرة من اصدقائنا في المنطقة وتبادل الافكار لمعرفة كيف يمكننا ان نجعل نظام العقوبات اكثر فعالية وموجها الى هدفه الوحيد).