استبق العراق حواره الاول مع الامم المتحدة منذ أزمة مفتشي السلاح الممنوعين من دخول اراضيه, باعلان انه لن يقبل بأقل من رفع كامل وغير مشروط للعقوبات والحظر المفروض عليه منذ اكثر من عشر سنوات, في حين حددت الامم المتحدة جدول اعمال الحوار في قضايا نزع الاسلحة, والشئون الانسانية, وبحضور كوفي عنان السكرتير العام للمنظمة الدولية في جلستي الافتتاح والختام فقط, فيما رفضت لجنة العقوبات خطة روسية لبدء مشروع لحفر آبار نفطية, وجددت فرنسا رفضها استخدام كلمة عقوبات مؤكدة ضرورة مراجعة النظام ذاته. وصرح وزير التجارة العراقي محمد مهدى صالح ان العراق (لن يقبل بأقل من رفع الحظر بدون قيود او شروط من قبل مجلس الامن الدولي من خلال تطبيق الفقرة 22 من القرار687). يذكر ان الفقرة 22 من القرار 687 الذي صدر في ابريل 1991 ويحدد شروط وقف رسمي لاطلاق النار, تنص على رفع الحظر عن العراق بعد تطبيقه جميع الالتزامات التي تنص عليها قرارات الامم المتحدة, وهذا ما تؤكده بغداد باستمرار. وردا على اسئلة الصحافيين في افتتاح معرض للكمبيوتر بالتعاون مع احدى الشركات الاماراتية, قال صالح ان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف (سيعرض موقف العراق بشكل تفصيلي وواضح خلال بدء الحوار مع الامين العام للامم المتحدة) كوفي عنان. من جهة اخرى وردا على سؤال عن تزامن القمة التي عقدت بين الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مساء امس الاول, مع بدء الحوار بين الامم المتحدة والعراق, قال صالح (سواء كانت متزامنة او غير متزامنة, لدى وزير خارجية العراق موعد محدد مع الامين العام) للمنظمة الدولية. ودعا صالح الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين باتتا (معزولتين عزلا كاملا بعد العدوان الاخير على العراق) على حد قوله, الى (تغيير سياستهما), مشيرا الى (العداء المتواصل (لهما) في الشارع العربي وفي دول العالم وخاصة الدول النامية وحتى الدول الاوروبية). واضاف ان (استمرار مساندتهما للكيان الصهيوني واستمرار فرضهما للحصار على العراق يؤجج المشاعر المعادية لامريكا وبالتالي من مصلحتهما ان ترفع الحصار كليا عن العراق). من جانبه قال فريد ايكهارت الناطق بلسان الامم المتحدة ان الحوار بين الامم المتحدة والعراق سيبدأ يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين. وسيضم وفد الامم المتحدة الى جانب عنان سبعة افراد من بينهم المستشار القانوني هانس كوريل ورئيس دائرة نزع الاسلحة جايانثا دانابالا ومدير البرنامج الانساني من اجل العراق بينون سيفان. وعند سؤال ايكهارت حول تغيب رئيس بعثة الامم المتحدة لنزع اسلحة العراق (انموفيك) هانس بليكس, اجاب ان هذا الاخير (ليس تابعا للامين العام للامم المتحدة بل لمجلس الامن الدولي), مشيرا إلى ان المباحثات ستبدأ صباح الاثنين يليها غذاء عمل وتستأنف بعد الظهر لتشمل نزع الاسلحة والشئون الانسانية, ويخصص صباح الاربعاء للقضايا العالقة. واضاف ايكهارت ان عنان كان طلب من العراقيين ان يقدموا مسبقا وخطيا المواضيع التي يرغبون بطرحها الا انهم لم يقوموا بذلك. وقال (لا اعتقد ان عنان يخشى في ان يكون لذلك انعكاسات سلبية على المفاوضات). من جهة اخرى, اشار دبلوماسيون الى انه ليس من المقرر حتى الان عقد اي لقاء بين الصحاف واعضاء من مجلس الامن الدولي. وصرح دبلوماسيون في الامم المتحدة بأن لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة بشأن العراق لم توافق على خطة تسمح لشركة تاتنفت الروسية ببدء مشروع لحفر 45 بئرا نفطية في العراق. وعلى الرغم من اعلان تاتنفت في بيان صدر امس الاول انها حصلت على الموافقة على خطة الحفر في ديسمبر قال الدبلوماسيون ان لجنة العقوبات لم توافق على الخطة وانه لا توجد فرصة لاجازتها بشكلها الحالي. وقال دبلوماسي (ما من سبيل لان نوافق على ذلك. سيكون خرقا كبيرا للعقوبات). وصرح دبلوماسي غربي بانه(توجد مشكلات كبيرة للولايات المتحدة وبريطانيا بشأنها (الخطة) لا اعتقد انهما سيوافقان عليها. من جانب اخر قال المتحدث الفرنسي برنار فاليرو مجددا ان هم بلاده الاول حاليا هو الا يعود العراق الى تهديد جيرانه ويعكر جو الاستقرار فى المنطقة. وتقول الامم المتحدة ان العراق لا يزال غير متعاون فيما يتعلق بالتخلص من الاسلحة ذات الدمار الشامل ومنها الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وغيرها بل وتعتقد ان العراق يعمل بسرية تامة على تطوير برامج تسلحية محظورة. وفى هذا الاطار دعت فرنسا الى تغيير نمط العقوبات الدولية المفروض على العراق ليكون اكثر تركيزا على مراقبة برامج اعادة التسلح ومراقبة موارده من برنامج النفط مقابل الغذاء. وفي مؤتمر صحفي مع نظيره الايرلندي براين كوين رفض وزير الخارجية الفرنسي هويير فيدرين استخدام كلمة (عقوبات) فيما يخص العراق مؤكدا على وجود اجماع دولي حول سوء نظام العقوبات. وقال انه سيجري مباحثات مع نطيره الامريكي كولن باول قبل اجتماع وزراء خارجية الناتو في بروكسيل الثلاثاء المقبل. الوكالات