تجاهل الرئيس الأمريكي جورج بوش موجة انتقادات دولية متصاعدة للغارات الامريكية البريطانية على العراق, حتى في صفوف حلفاء واشنطن, وحذر في اول مؤتمر صحفي يعقده منذ توليه الرئاسة من توجيه ضربات جديدة للعراق لمنعه من تطوير اسلحة الدمار الشامل او تهديد جيرانه, معربا عن مخاوفه من مساعدات صينية محتملة للعراق لتعزيز انظمة الدفاع الجوي. واكد البيت الابيض ان خطة واشنطن المقبلة تجاه العراق تستهدف استعادة المبادرة فيما تواصلت انتقادات روسيا والصين, وتأييد بريطانيا وكندا للغارات الجديدة. وقال الرئيس بوش خلال مؤتمره الصحفي الاول في البيت الابيض منذ 20 يناير الماضي ان (الهدف الاساسي للسياسة الامريكية حيال العراق هو القول لصدام حسين اننا لن نتسامح مع قيامه بتطوير اسلحة دمار شامل واننا ننتظر منه الا يهدد جيرانه). واضاف (اذا رأينا انه يقوم بذلك فسيكون هناك عواقب) لتحركاته. واعرب الرئيس الامريكي عن (قلقه) من جهة اخرى للمعلومات المتعلقة بوجود تقنيين صينيين على الاراضي العراقية. وفي حديثه عن الجولة المقبلة لوزير الخارجية الامريكي كولن باول في الشرق الاوسط, قال بوش ان باول سيحرص على (الاستماع الى الحلفاء حول الطريقة الافضل لتكييف سياستنا) المتعلقة بالعقوبات المفروضة على العراق. وسيقوم باول بجولة تستغرق اربعة ايام في المنطقة ابتداء من السبت المقبل. واوضح بوش ان الولايات المتحدة (تراجع سياسة العقوبات الحالية) المفروضة على العراق. واضاف (سبق ان قلت ان نظام العقوبات هو مثل جبنة الغرويير. وهذا يعني انها ليست فعالة. وسنراجع السياسة الحالية للعقوبات لجعلها اكثر فعالية). وفي ما يتعلق بالضربات الجوية الامريكية -البريطانية قبل اسبوع على ضواحي بغداد قال بوش انه سمح بضرب بعض الاهداف. واضاف (ان المهمة كانت مزدوجة: اولا توجيه رسالة واضحة الى (الرئيس العراقي) مفادها ان هذه الادارة تعتزم البقاء على التزامها في هذا الجزء من العالم واعتقد اننا انجزنا هذه المهمة ولفتنا انتباهه. الحاق الاذى بطيارينا ولقد انجزنا هذه المهمة ايضا). واخيرا, تحدث الرئيس بوش عن قلق الولايات المتحدة من وجود صينيين في العراق لمساعدة العراقيين على تحديث انظمتهم الدفاعية المضادة للطائرات. وقال ان (من المقلق ان يعمد الصينيون الى تطوير وسائل تعرض طيارينا للخطر). وقالت كوندوليزا رايس مستشار الامن القومى الامريكى ان أهداف واشنطن تتمثل فى التأكد من عدم تطوير العراق لاسلحة الدمار الشامل وعدم تهديد بغداد للدول المجاورة والتزام الحكومة العراقية بالقرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة فى نهاية حرب تحرير الكويت. وأضافت رايس فى تصريحات أدلت بها الليلة قبل الماضية ان التكتيك أو المنهج الذى تتبعه الادارة الامريكية الجديدة لتحقيق تلك الاهداف ( التى لم تتغير منذ عشر سنوات) يجرى مراجعته حاليا . وأوضحت أن تلك القضية ستكون فى مقدمة جدول أعمال الرئيس الامريكى جورج بوش ورئيس الوزراء البريطانى تونى بلير خلال أول قمة بينهما وكذلك فى محادثات وزير الخارجية الامريكى كولين باول مع زعماء منطقة الشرق الاوسط فى جولته الاولى واعترفت رايس بأن نظام العقوبات المفروض على العراق حاليا يواجه بعض المشاكل لاشك فى ذلك مشيرة الى أن مشاورات تجرى بين أعضاء الادارة الامريكية حول سبل التأكد من تحقيق العقوبات. وعلى صعيد تأييد الغارات دافع رئيس الحكومة الكندية جان كريتيان ونظيره البريطاني توني بلير عن الغارات الجوية التي شنتها الطائرات الامريكية والبريطانية على المواقع العراقية يوم الجمعة الماضي, وانحيا باللائمة على الرئيس العراقي صدام حسين. وقال بلير في مؤتمر صحفي مشترك مع كريتيان في ختام زيارة قصيرة لكندا وهو في طريقه الى الولايات المتحدة الامريكية: ان لصدام تاريخا من اراقة الدماء لذلك فهو بحاجة لكي يحتوى, والعمل على حماية مناطق الحظرة الجوي في العراق كلما دعت الضرورة الى ذلك) واضاف نحن سنواصل فعل ما هو ضروري لاحتواء صدام حسين. واتهم بلير الرئيس العراقي بقتل الالاف من شعبه بالاسلحة الكيمياوية, كما حمله مسئولية شن الحرب على ايران, حيث فقد نحو مليون شخص حياتهم, اضافة الى شنه الحرب ضد الكويت, الذي وصفه بالبلد المسالم والودي, وقال: (كان لزاما عليه ان يطرد من ذلك البلد واستطرد: نحن يجب ان نتصرف وان نمنعه من اكتساب القابلية على تهديد العالم ثانية). وبرر رئيس الوزراء البريطاني سبب الغارات الجوية الاخيرة على بغداد بتصاعد الهجمات العراقية على طائرات التحالف في يناير الماضي اكثر مما كانت عليه عام 2000. واكد ان الغرض من الهجمات هو تدمير الدفاعات الجوية التي تطلق النار على الطائرات الامريكية والبريطانية التي تحرس منطقة الحظر الجوي. اما رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان فقال: ان على صدام احترام القرارات الدولية. وعلى صعيد التنديد بالغارات ذكرت وكالة انترفاكس الروسية للانباء ان مسئول العلاقات الخارجية بالجيش الروسي انتقد الولايات المتحدة لشنها غارات جوية جديدة على العراق قائلا انه لا يمكن لاي دولة ان تشعر بالامن من جانب الرئيس الامريكي جورج بوش. وقال الكولونيل جنرال ليونيد ايفاشوف مسئول العلاقات الخارجية في وزارة الدفاع الروسية (هذا عمل وحشي لا انساني ضد سكان دول اخرى. وبالطبع لم يكن هناك باعث عسكري للقيام بتلك الغارات). ونقلت وكالة انترفاكس عن ايفاشوف المعروف في روسيا بانه متشدد قوله (اذا غضت الامم المتحدة الطرف عن هذا القصف فان هذا قد يؤدي الى تصعيد دولي). واعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في اعقاب سلسلة جديدة من الهجمات التي شنتها امس الاول طائرات امريكية بريطانية ردا على تصدي المضادات العراقية لها, ان (الجانب الصيني قلق للغاية). واضاف المتحدث (اننا نؤيد تسوية عادلة ومعقولة للمشكلة العراقية في اطار مجلس الامن (الدولي) وعلى اساس قراراته), واعتبر ان استخدام القوة لا يمكن الا ان يعقد المشكلة بالاضافة الى الاساءة الى موقف وسلطة مجلس الامن. الوكالات.