واصلت السلطات الامنية السودانية أمس تطويق منزل الزعيم الاسلامي المعتقل الدكتور حسن الترابي ومقر صحيفة حزبه (المؤتمر الشعبي) فيما استمرت ملاحقة كوادر الحزب. وظهر امس محمد الامين خليفة احد ابرز مساعدي الترابي على منبر الجمعة بمسجد جامعة الخرطوم (معقل انصار الترابي) مدافعا عن الاتفاق الذي ابرمه الحزب مع حركة قرنق, ومحذرا من تداعيات جديدة, وكانت تقارير سابقة اشارت الى ان خليفة هرب بعد ان افلت من قبضة السلطات الامنية, وفي الاثناء واصلت الحكومة حملتها البرلمانية ضد الترابي الذي دافعت عنه زوجته وصال المهدي شقيقة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. ولم يتسن الحصول على اسماء المعتقلين الجدد من حزب الترابي رغم ان مصادر الحزب اشارت الى استمرار الاعتقالات في صفوف الكوادر. واكد محمد الأمين خليفة القيادي البارز في حزب الترابي ان قوات تتبع للأمن داهمت امس منزل الدكتور الترابي بالمنشية وشرعت في تفتيشه. وقال خليفة لـ(البيان) انه يتوقع اتساع دائرة الاعتقالات الا انه اكد ان رموز الحزب البارزة لم تتعرض لاعتقال حتى الان مشيرا الى انه حزب لن يستسلم وباق على مبادئه وسيقاوم بشتى السبل والوسائل لايصال رؤيته للجماهير. ووصف الخليفة مجددا وثيقة الاتفاق بين حزب المؤتمر الشعبي وحركة التمرد في جنوب السودان بقيادة قرنق التي جرى توقيعها خلال الايام الماضية بأنها ايجابية ووصلت الى نقطة تلاق بين الطرفين بعد ان حسب الجميع انهما على طرفي نقيض. وفي وقت لاحق ام الخليفة المصلين بمسجد جامعة الخرطوم واعتبر في خطبة الجمعة اجراءات الحكومة الاخيرة دليلا آخر على الانتكاسة ومحاولات للتخلى عن المواثيق والعهود التي قطعتها قيادات الحكومة الحالية مع التيار الإسلامي العريض). ودعا خليفة المصلين الى اخذ الحيطة والحذر مما تنبىء به الايام المقبلة. وكان انصار الترابي قد تجمعوا امس بأعداد كبيرة لاداء الصلاة بمسجد جامعة الخرطوم ورددوا هتافات معارضة للحكومة فيما ظلت. دوريات الشرطة المتحركة ترابط على طول الشوارع المؤدية للمسجد تأهبا لأي احتمال بخروج مظاهرة مناوئة للحكومة. وفي محيط دائرة اسرة الترابي هاجمت وصال المهدي قرينة الدكتور الترابي التصريحات التي ادلى بها الدكتور غازي صلاح الدين الناطق الرسمي باسم الحكومة امس الأول وقال ان الترابي ظل يحاور قرنق على مبادىء يعرفها الجميع واضافت ان الترابي ليس غريبا على السجون فهي تعرفه ويعرفها, وطبقا لصحيفة (الوان) ووجهت وصال المهدي رسالة لقواعد حزب المؤتمر الشعبي مطالبة اياها بالتوحد استعدادا لجولات قادمات على حد قولها. على صعيد التحرك الحكومي عقد اللواء الركن بكري حسن صالح وزير الدفاع اجتماعا تنويريا أمس مع هيئة قيادة وقادة القوات المسلحة حيث اطلعهم على التطورات الاخيرة التي اعقبت توقيع الاتفاق حزب الترابي وحركة قرنق والتداعيات التي ادت لاعتقال الترابي وبعض القيادات في تنظيمه والاجراءات التي اتخذت. في ذات الصعيد اكد الناطق الرسمي للشرطة اللواء عبدالباقي مصطفى هدوء الأحوال الأمنية بالبلاد واستتباب الأمن عقب الاعتقالات, ونفى اللواء عبدالباقي في تصريح لصحيفة (أخبار اليوم) بأن يكون لقوات الشرطة دور في الاعتقالات مشيراً الى ان تلك الاعتقالات مهمة (الجهات الأمنية), من ناحية أخرى كشفت مصادر بوزارة العدل عن تكليف لجان تتبع لها بدراسة مذكرة التفاهم المثيرة للجدل بغية اتخاذ الاجراءات القانونية. وألمحت هذه المصادر الى احتمال أن يواجه قادة المؤتمر الشعبي بما فيهم الدكتور الترابي تهمة اثارة الفتنة ضد الدولة والدعوة لإزالة الحكومة بالسلاح. من ناحية قدم الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية أمس الأول تنويراً لممثلي الدول العربية في الخرطوم عبر بعثاتها الدبلوماسية بالاجراءات التي اتخذتها الحكومة عقب إعلان وثيقة اتفاق قرنق ـ الترابي, وأكد اسماعيل حرص الحكومة على التفاوض والاتصال بحركة قرنق للوصول الى حل سلمي, وقال ان الحكومة كان يمكن أن ترحب بالوثيقة إذا كان هدفها الجنوح للسلام والتخلي عن الحرب الا انه أكد انها تجاوزت الخطوط الحمراء التي لا تسمح الحكومة بها انطلاقاً من مبدأ الحفاظ على الأمن. الخرطوم ـ التجاني السيد: