سقوط (الزعيم) يفضح (الجزار)

هدد صاحب أحد المشاريع المالية الوهمية الفاشلة بأنه سيقدم أدلة تدعم تهم الاختلاس الموجهة ضد الرئيس اليوغسلافي المخلوع سلوبودان ميلوسيفيتش (الملقب بالجزار), وذلك بعد أن قامت الشرطة في بلجراد باعتقاله أمس الأول. ومنذ ثمانية أعوام, كان يزديمير فاسيليفيتش يدخن سيجارا ثمينا ويستأجر طائرات فخمة, وأقنع بوبي فيشر بلعب مباراة البطولة في الشطرنج مرة أخرى مع بوريس سباسكي, مخاطرا في سبيل ذلك بالتعرض لعقوبة السجن في الولايات المتحدة لانتهاكه القوانين, مقابل خمسة ملايين دولار. كما قام (جازدا (الزعيم) يزدا) كذلك باستئجار عشرات الدونمات من الاراضي في أفضل المناطق ببلجراد وغيرها من المدن علاوة على استئجاره لمنتجع سفيتي ستيفان الذي يتكون من قلعة مقامة على جزيرة بالقرب من شواطىء جمهورية الجبل الاسود. وكان يزدا, مثلما كان يفعل غريمه دافينا ميلانوفيتش, يصافح بل ويعانق ويقبل كبار رجال السياسة في حكومة ميلوسيفيتش, بمن فيهم رئيس الوزراء الصربي السابق رادومان بوزوفيتش وراجوج كونتيتش. ولكن أعمال الغريمين انهارت في آن واحد في بدايات علم 1993 وهرب فاسيليفيتش أو(الزعيم يزدا) الى خارج البلاد. أما ميلانوفيتش فقد وضع رهن الاقامة الجبرية وفق أوامر غامضة. وأطلق على البنكين اللذين يملكهما فاسيليفيتش وميلانوفيتش وهما يوجوسكانديتش ودافيمينت أسماء (بنوك ادخار) ولكنهما كانا مؤسسات مالية خادعة أفلسا وهما مدينان بقرابة 600 مليون دولار للمستثمرين في البنكين معا. وبعد أن عاش فاسيليفيتش في المنفى منذ عام 1993 في جنوب أفريقيا وإيطاليا ورومانيا وقبرص, عاد طواعية إلى بلجراد أمس الأول ليواجه الإدانة وتم اعتقاله وعرضه على القاضي فورا. وقبل اعتقاله بيوم ذكر فاسيليفيتش لمحطة إذاعة بي.92 أنه سوف يقول الحقيقة كاملة وأشار إلى أنه سيشير إلى الصلة التي تربط ميلوسيفيتش بإمبراطوريته في صعودها وهبوطها. وقال فاسيليفيتش (عندما أقول ما لدي فإن لاهاي سوف تبدو بالنسبة له كلعبة أطفال) في إشارة منه إلى إدانة محكمة جرائم الحرب الدولية لميلوسيفيتش. وقد اطلع الخبراء الاقتصاديون على أدلة غير مباشرة تربط بين بنكي يوجوسكانديتش ودافيمينت بسلطات رئيس الجمهورية آنذاك ميلوسيفيتش من خلال فوائد هائلة بدأوا في دفعها في ودائع بالدينار قبل أن يبدأ البنكان في الانهيار في حالة من التضخم الهائل تعد قياسية في صورتها. ودفعت المؤسستان ما يصل إلى 17 بالمئة شهريا من أجل ودائع العملات الصعبة حيث كانت فيما يبدو تقوم بتمويلها من الودائع الجديدة كلما أمكن ذلك بدءا من منتصف 1991 وانتهاء بفبراير عام 1993. وفي تصريحاته التي أدلى بها قبل اعتقاله كان فاسيليفيتش متفائلاً أنه لن يضطر للدفاع عن نفسه لتفادي التعرض للسجن مما أثار تكهنات أنه ربما يكون قد توصل لنوع من التسوية مع السلطات الجديدة. ونفى مسئولو الائتلاف الديمقراطي المعارض في صربيا, من جانبهم, أمس الأول أنهم أجروا أي اتصال مع فاسيليفيتش ويرفض الائتلاف الديمقراطي المعارض الذي يتولى السلطة الان في جميع المستويات الحكومية في يوغسلافيا والجبل الاسود أن يقوم بتسليم ميلوسيفيتش إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي حتى الآن. وتقول السلطات الجديدة انها ترغب في محاكمة ميلوسيفيتش ليس فقط على جرائم الحرب التي ارتكبها بل أيضا على مئات الملايين من الدولارات التي قام نظام حكمه باستنزافها من الدولة وتحويلها إلى حسابات خاصة. ولكن ميلوسيفيتش ما زال يحيا في مقر سكنه الرئاسي ولم يتم توجيه أي اتهامات ضده حتى الان وبعد انقضاء قرابة خمسة أشهر على انتهاء حكمه. وتتصاعد الانتقادات بهذا الشأن ولكن حلفاء ميلوسيفيتش يزدادون جراءة ويستخدمون المشكلات الاقتصادية والتهديدات الامنية في جنوب صربيا وكوسوفو لتعزيز موقفهم. وسوف تثير الاتهامات المحتملة بالاختلاس قدرا أقل بكثير من الجدل الشعبي مقارنة بمحاكمة بارتكاب جرائم حرب كما أنها سوف تخيف عددا أكبر من حلفاء ميلوسيفيتش, سواء من حلفاء في الماضي أو حلفائه الآن. د.ب.ا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات