عندما تولت جلوريا أرويو السلطة في الفلبين في العشرين من يناير الماضي, قالت إن طموحها هو (أن تكون رئيسة صالحة لا رئيسة عظيمة). كانت نيتها من وراء ذلك هي خفض مستوى التوقعات بالتوصل الى حل سريع لشهور من عدم الاستقرار السياسي والأزمة الاقتصادية التي أشعلها الاتهامات بالفساد التي تحيط بجوزيف استرادا, سلفها المطاح به. وبعد مرور ما يزيد على الشهر على توليها السلطة, هنالك مؤشرات على أن أرويو تقوم بوضع حجر الأساس لتحقيق هدفها المتواضع. لقد نجت من حالة الاضطراب الأولية التي رافقت توليها السلطة, وذلك من خلال تعزيز التأييد لها داخل الجيش. وقد تمكنت الآن من توجيه حكومتها الى مرحلة سياسية جديدة مع دخول الكونجرس الفلبيني مؤخراً في عطلة تستمر أربعة أشهر. وهناك حملة جارية لإجراء انتخابات حيوية في مايو المقبل. ومع ذلك, فلا تزال تحوم في الأفق العديد من التحديات الجسام الملّحة, خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد وفي معالجتها للاتهامات الجنائية الموجهة لاسترادا وفي كسبها للفقراء من خلال إدخال تحسينات قصيرة الأجل على مستويات المعيشة الأساسية. وستشير كيفية قيامها بتلك المهام إلى مدى قدرتها على تنحية خلفيتها المحافظة جانباً لإفساح المجال أمامها كي تتخذ القرارات الأصعب المطلوبة لتحقيق أهداف طويلة الأجل. وتشمل هذه القرارات إصلاح نظام البلاد الفاسد والقائم على حكم النخبة وإحداث تخفيض حاد في مستوى الفقر في واحد من أكثر المجتمعات تفاوتاً من الناحية الاجتماعية في آسيا. ومع الأخذ بعين الاعتبار عدم وجود فترة انتقالية لتوليها السلطة, فإن أرويو (قد بدأت بداية جيدة بشكل معقول, لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في تطبيق قراراتها السياسية الأولية, حسبما يقول واشنطن سايسب, خبير اقتصادي ومستشار كبير لدى المؤسسة الاستشارية آرثورانديرسن. غير أن مجتمع الأعمال بشكل خاص يستمتع في الوقت الراهن بسقوط استرادا وإدارته الفاسدة بدلاً من أن يقلق بشأن التحديات المنتظرة. لقد زاد مؤشر السوق المالية بنسبة 17% منذ الأول من ينايرالماضي وانخفضت أسعار الفائدة إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الأزمة السياسية واستقر سعر صرف البيزو مقابل الدولار عند مستوى أعلى بنسبة 11% مقارنة بالمستوى الذي كان عليه خلال الأيام الأخيرة من حكم استرادا. وارتفعت الثقة بالأعمال وعادت الشركات الأجنبية لتهتم بالفلبين مجدداً وفقاً لكلاوس سودهوف, رئيس غرفة التجارة الأوروبية. غير أن هذا المظهر الإيجابي لا يمكنه أن يخفي المخاوف حول العروض المبكرة للتراخي الرئاسي. وتقول تيريسا انكارنيشن تاديم, رئيسة قسم السياسة في جامعة الفلبين: (كان هناك الكثير من الارتباك). فقد اضطرت الرئيسة إلى سحب مرشحها لمنصب مستشار الأمن القومي بسبب تورطه المزعوم في إحدى فضائح الفساد, وقد تواجه مشكلات مماثلة مع مرشحيها لرئيس جهاز الشرطة ووزير السياحة. والأولوية الاقتصادية القصوى تتمثل في تخفيض النقص الكبير في الميزانية, الذي قد يصل وفقاً لألبيرتو روميولو, وزير المالية, إلى 195 مليار بيزو هذا العام, وهو ما يعتبر أسوأ من الرقم القياسي للعام الماضي البالغ 136 مليار بيزو. وقد أمر روميولو بإجراء تخفيضات في الإنفاق, والأهم من ذلك, بإدخال تحسينات جوهرية على أساليب جمع العائدات من قبل سلطات الضريبة والجمارك. وأصدر تعليماته لهذه السلطات, مؤخراً, بجمع مبلغ إضافي يتراوح بين 80 ــ 100 مليار بيزو بحلول ديسمبر المقبل. غير أن المصالح المكتسبة والفساد المتأصل والبيروقراطية اللاأخلاقية قد اتحدت في الماضي لكي تعيق إدخال أنظمة تحصيل محسّنة وسيتعين على أرويو, وهي عالمة اقتصادية مدرّبة, أن تطلق مبادرات مهمة لتغيير هذا الوضع. وعلى صعيد قضية استرادا, حاولت أرويو أن تقوم بعمل متوازن من خلال الظهور بمظهر المتشدد في معالجة تهم الفساد الموجهة ضده, بينما تحاول في الوقت نفسه أن تظهر تصميمها على توحيد مجتمع منقسم تجلّى انقسامه بفعل إقصائه عن السلطة. وقد استبعدت, مؤخراً, الاقتراحات التي تقول بوجوب السماح لاسترادا بزيارة الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي, ولكنها كررت أيضاً تعهداً سابقاً مفاده أن (الوقت الآن مكرّس لعلاج) الانقسامات الاجتماعية. وتقول تيريسا تاديم: (حتى الآن كانت واهنة العزم فيما يتعلق باسترادا). وكان استرادا قد فوّت, مؤخراً, موعداً نهائياً لتقديم شهادة خطية مشفوعة بالقسم للدفاع عن نفسه ضد تهم الفساد. وقد تقود التهم الرسمية التي رفعت إلى المحكمة إلى اعتقاله. ومن شأن هذا أن يساعد أرويو من خلال التعجيل بعملية المحاكمة القضائية. وقد اشتدت سخونة المعركة الانتخابية في الأيام القليلة الماضية عندما أكدت زوجة استرادا لويزا ايجيرسيتو ترشيح نفسها لانتخابات مجلس الشيوخ. وستكون بمثابة نقطة تجمع مهمة للمعارضة. وعلى الرغم من هذا, فإن أرويو يتوقع أن تفوز في الانتخابات, إذا استطاعت أن تحقق نتائج ملموسة بحلول مايو المقبل, الأمر الذي يفسح المجال أمام تطبيق اصلاحات أطول أجلاً. وربما حينها, ستسمح لنفسها بطموحات أكبر فيما يتعلق برئاستها. إعداد: قسم الترجمة