مباحثات أمريكية بريطانية لتخفيف العقوبات على العراق, لندن تؤكد اتصالاتها ببغداد قبل الضربات

عشية القمة الأمريكية البريطانية في كامب ديفيد, أكدت الولايات المتحدة انها ستدرس مع بريطانيا امكانية تخفيف العقوبات المفروضة على العراق, فيما أكدت لندن حصول اتصالات غير مباشرة مع بغداد قبل الضربة الجوية التي تلقتها يوم الجمعة الماضي. وكانت وزارة الخارجية البريطانية اعلنت في لندن في وقت سابق حصول لقاءات حول تخفيف العقوبات بين دبلوماسيين بريطانيين وامريكيين. وبحسب مسئول في وزارة الخارجية الامريكية, فان دبلوماسيين من البلدين سيجتمعون على الفور, في حين تعمل لندن وواشنطن على التوصل الى توافق دولي لعزل الرئيس العراقي صدام حسين. وتأتي هذه المباحثات بعد اقل من اسبوع على الغارات الجوية الامريكية والبريطانية على ضواحي بغداد, وقبل اللقاءات المرتقبة الجمعة بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في كامب ديفيد, المقر الصيفي للرؤساء الامريكيين. وتأتي هذه المباحثات ايضا قبيل بدء زيارة وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى الشرق الاوسط في نهاية الاسبوع. ومن المقرر ان تتمحور هذه المباحثات حول امكانيات تخفيف العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على العراق, ولكن مع تعزيز تلك المفروضة على الاسلحة والتكنولوجيا, على حد ما قال المسئول في الخارجية الامريكية الذي رفض الكشف عن هويته. واضاف هذا المسئول (اننا نتحدث مع البريطانيين ومع غيرهم حول تعزيز عقوبات (على العراق) شراء الاسلحة, مع تخفيف تلك المتعلقة بمسائل تجارية). وقال نريد التركيز على المظاهر العسكرية والتكنولوجية للعقوبات, الامر الذي يعني التقليل من الاهتمام بطائرات تنقل اطباء او مضخات مياه الى العراق, في اشارة الى تزايد المساعدات الانسانية لهذا البلد. وشدد على ان (هدف كل العالم هو منع اعادة تسلح العراق). واذا ما نفت الولايات المتحدة رسميا رغبتها في تخفيف العقوبات المفروضة على العراق في اعقاب اجتياحه الكويت في ,1990 فان اجراء هذه المباحثات يدل ضمنا على تراجع الدعم الدولي للحفاظ عليها. وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أعلن أمس الأول انه لا بد من الحفاظ على سياسة الاحتواء. على المدى الطويل علينا ان ندرس فرض نظام لعقوبات وعمليات تفتيش افضل للمنشآت العسكرية العراقية. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول ادلى بتصريحات مماثلة الثلاثاء اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الالماني يوشكا فيشر, وقال لكن علينا ايجاد الوسائل الكفيلة بتطبيق (سياسة الاحتواء هذه) من دون الاساءة الى الشعب العراقي. من جانب آخر أكدت وزارة الخارجية البريطانية انها اجرت اتصالات سرية مع العراق عبر وسطاء عرب قبل شن الغارات الجوية الجمعة الماضي. ولكن الناطق باسم وزراة الخارجية نفى معلومات صحفية مفادها ان هذه الاتصالات كانت تهدف الى اقتراح حل وسط حول قرار الامم المتحدة رقم 1284 حتى توافق بغداد على عودة المفتشين الدوليين الى العراق قبل رفع محتمل للعقوبات. واكد المتحدث ان الاتصالات كانت تهدف الى حمل بغداد على احترام قرار الامم المتحدة المذكور بحذافيره. ولم يؤكد الناطق باسم الوزارة اذا كانت الاتصالات ستستمر بعد الغارات الامريكية البريطانية التي نفذت في السادس عشر من الجاري مثيرة تنديد العالم العربي وانتقادات العديد من العواصم الاوروبية الغربية علاوة على موسكو وبكين. وكانت صحيفة (فايننشيال تايمز) اللندنية قالت أمس الأول ان دبلوماسيين بريطانيين برئاسة وزير الدولة المكلف الشئون الخارجية سابقا بيتر هاين اتصلوا بوزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر. ورجحت الصحيفة ان هذا الاخير وافق ان يحاول دبلوماسيون قطريون اقناع المسئولين العراقيين بمقابلة هانس بليكس رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة العراقية. ولكن الصحيفة قالت انه لم يتم بعد اي اتصال من هذا القبيل. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية ان ما قاله هاين ووزراء اخرون مرارا هو انهم يشجعون وزراء الخارجية العرب على بذل كل جهودهم (لتقبل بغداد بنود القرار رقم 1284) حتى خلال اتصالاتهم بالعراقيين. واضاف ان قطر من بين البلدان العربية في المنطقة التي اقترحت مساعدتها للتوصل الى حل ولكنه الح على انه لم يكن الامر متعلقا ابدا بأي حل وسط. بل كان ذلك دائما في اطار القرار 1284. وردا على سؤال حول ما اذا كانت غارات الجمعة قد وضعت حدا نهائيا لهذه الاتصالات قال المتحدث ان لندن ما زالت تؤيد فكرة ان تضغط الحكومات العربية على العراق لحمله على احترام القرار رقم 1284. ا.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات