طالب البرلمان الروسي (الدوما) امس بانهاء العقوبات على العراق وادان مجددا الضربات الامريكية البريطانية, في تزامن مع انتقادات وجهها رئيس الحكومة الايطالية لهذه الضربات, بينما اعرب وزير الخارجية الالماني عن ارتياحه لعزم الولايات المتحدة على البحث في خيار سياسي بشأن العراق. ودعا مجلس الدوما امس الرئيس فلاديمير بوتين الى ادانة الضربات الامريكية البريطانية على العراق رسميا في وثيقة مكتوبة. وقد طلب النواب الروس بشبه الاجماع (غالبية 359 صوتا مقابل صوتين معارضين) من الرئيس بوتين اصدار بيان خاص يتعلق باستخدام الولايات المتحدة المتكرر للقوة ضد العراق بدون تشاور مع مجلس الامن الدولي. واوصى الدوما الرئيس بوتين التشديد على عدم جدوى ابقاء العقوبات الاقتصادية الدولية على العراق في هذه الوثيقة التي تكلف وزارة الخارجية بثها بصفتها رسالة رسمية. وقالت وكالة إيتار تاس للانباء أن 359 نائبا دعموا الخطوة بينما لم يعارضها سوى نائبين. وأدان مجلس الدوما الضربات الجوية على ضواحي بغداد يوم الجمعة الماضي ووصفها بأنها إظهار للقوة ضد شعب العراق الاعزل. غير أن النواب لم يؤيدوا بعض الدعوات لرفع روسيا العقوبات عن العراق بشكل أحادي. وانتقدت القيادة الروسية القصف ولكنها قالت أنها ستواصل الالتزام بالحظر الذي تفرضه الامم المتحدة. وكان بوتين صرح غداة الضربات ان مثل هذه العمليات التي لا مبرر لها لا تسهم في تسوية الوضع, واكد ان حل المشكلة العراقية يمكن بل ويجب ان يكون سياسيا, مضيفا ان التسوية ممكنة بل يجب ان تكون سياسية وتستند الى احترام دقيق للقرارات المعنية الصادرة عن مجلس الامن في الامم المتحدة. من جانب آخر رحبت روسيا امس بمحادثات الامم المتحدة المقرر ان تبدأ الاسبوع المقبل بشأن العقوبات المفروضة منذ عشر سنوات على العراق. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن فاسيلي سريدين نائب وزير الخارجية قوله ان روسيا مستعدة للاسهام في انجاح المحادثات رفيعة المستوى المقرر عقدها يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين. واضاف اننا نعمل جاهدين من اجل التوصل الى حل سياسي عادل للمشكلة العراقية على اساس قرارات مجلس الامن الدولي. من جانبه انتقد رئيس الحكومة الايطالية جوليانو اماتو الغارات الامريكية البريطانية على العراق معتبرا انها اسفرت عن جعل الرئيس العراقي صدام حسين اكثر شعبية في العالم العربي. وقال اماتو خلال جلسة الاسئلة للحكومة ان قصف العراق جعل احد اخطر الزعماء في العالم زعيما اكثر شعبية لدى الرأي العام العربي الناقم اساسا بسبب القضية الفلسطينية. واضاف ان القصف يؤدي الى عكس النتائج المرغوب بها. وذكر رئيس الحكومة بموقف بلاده حيال بغداد ويتجسد باتاحة الفرصة للامم المتحدة لانجاز مهمة التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية ووضع حد لنظام عقوبات لديه انعكاسات غير مقبولة على الشعب العراقي. الى ذلك اعرب وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في واشنطن عن ارتياحه للاحاح محادثيه الامريكيين على ضرورة ايجاد حل سياسي في العراق. وقال فيشر نشعر بقلق بالغ للتطور العام في الشرق الاوسط, لكني اعرب عن ارتياحي للالحاح على الحل السياسي للعراق خلال المحادثات. واضاف فيشر في نهاية يومين من المحادثات التقى خلالهما نظيره كولن باول ونائب الرئيس ديك شيني ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس والمندوب التجاري روبرت زويليك نرى ان ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح لاننا نعتقد ان النزاعات لا يمكن ان تحل عسكريا. ولم يكرر فيشر (تفهمه) الذي عبر عنه امس للغارات الامريكية والبريطانية على العراق يوم الجمعة الماضي, والتي اثارت جدالا لدى حزب الخضر الالماني, فيما بدا المستشار الالماني جيرهارد شرودر متحفظا على تلك الغارات, فلم يدنها ولم يدعمها. الوكالات