وسط ابداء رئيس دولة الاحتلال ارييل شارون ثقته بامكانية تشكيل حكومة موسعة مع حزب العمل تعمقت الخلافات داخل هذا الحزب بين جناحين أحدهما يقبل الانضمام الى هذه الحكومة بمشاركة متطرفين هددوا بقصف السد العالي وبيروت وطهران, وجناح انضم اليه ايهود باراك يرفض الانضمام لهذه الحكومة المسماة (طهران ــ أسوان) علاوة على ظهور خلاف جديد بين الحزب والليكود على وزارة المالية. واشتد التوتر في قيادة حزب العمل عشية قرار الحسم في مسألة الحقائب الكبيرة التي ستقدم للحزب في حكومة الوحدة المتبلورة, ومسألة تعيين وزراء الحزب في الحكومة. ومعظم وزراء العمل الذين اجتمعوا الليلة قبل الماضية لأول مرة بدون باراك الذي استقال من رئاسة الحزب يفضلون وزارة المالية على وزارة الدفاع اضافة الى وزارة الخارجية بحسب ما ذكرته أمس صحيفة (هآرتس) العبرية. لكن شارون أوضح ان حقيبة المالية ستبقى بيد الليكود بالضبط مثلما اتفق, مع ذلك لم يستبعد الليكود امكانية أنه إذا كانت هذه العقبة الأخيرة أمام حكومة الوحدة فان شارون سيوافق على التنازل. ولم ينجح وزراء حزب العمل بالتوصل الى اتفاق في مسألة الآلية التي ستحدد الوزراء, وستجتمع هيبتهم مرة أخرى وإذا لم يحرز اتفاق, سينقل الأمر الى حسم لجنة القانون في حزب العمل, والاقتراحات التي بحثت أمس هي إقامة لجنة تنظيمية تضم قيادة حزب العمل مع ممثلي قطاعات مختلفة وإقامة عملية انتخابات في مركز الحزب, ويسود الاعتقاد ان اللجنة هي التي ستحدد الوزراء. وأعرب الوزراء يوسي بيلين, شلومو بن عامي ويولي تمير عن معارضتهم الشديدة لدخول الحزب في الحكومة, وحذر بيلين من انقسام محتمل في الكتلة, إذا انضم حزب العمل الى الحكومة بمشاركة ممثلي اليمين المتطرف رحبعام زئيفي وابيجدور ليبرمان, ووجهت انتقادات داخل اليسار وخارجه لكبار حزب العمل وخاصة بيرني, بن اليعزار ورامون الذين يوافقون على دعم انضمام الحزب (لحكومة طهران ــ أسوان) على حد قول باراك. وأعربت مصادر في حزب العمل عن اعتقادها بأن باراك سيعمل ضد انضمام الحزب لحكومة يشارك بها ليبرمان وزئيفي. وقال وزير العدل يوسي بيلين وهو من حمائم حزب العمل البارزين للقناة الاولى للتلفزيون (يحدوني امل كبير ان يثوب الحزب الى رشده بحلول الاثنين وان يتخذ القرار الصحيح بقبول حكم الناخبين والانتقال الى صفوف المعارضة). وانتقد بشدة امكانية تشكيل حكومة ائتلافية تضم نائبا يمينيا متطرفا كان قد تحدث عن قصف ايران ومصر وحزب قومي متطرف يدافع عن (ترحيل) العرب من اسرائيل والاراضي الفلسطينية. وكانت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية أعلنت ان منتدى وزراء الحكومة السابقة لحزب العمل سحب أمس الأول اعتراضه على مشاركة اثنين من احزاب اليمين المتطرف في حكومة شارون. ووافق العماليون على المشاركة في حكومة وحدة وطنية بجانب حزب اسرائيل بيتنا (اربعة نواب) بزعامة ليبرمان والاتحاد القومي (اربعة نواب) بزعامة زئيفي اللذين ينوي شارون ضمهما الى حكومته. الا ان منتدى وزراء حزب العمل طلب من الليكود بزعامة شارون ان يوقع في اتفاق الائتلاف بندا يمنع تشكيلات اليمين المتطرف من ادراج نقل الفلسطينيين الى بلدان عربية او اجراءات تفرقة في حق عرب اسرائيل في جدول اعمال الحكومة, وفق ما اضافت الاذاعة. وكان شارون قال الاربعاء انه واثق من انه سيتمكن من تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال ايام مع حزب العمل بعد ان رفض ايهود باراك القيام بدور فيها. وقال شارون في كلمة يوم الاربعاء (انني مستعد لاظهار الصبر في هذا الموضوع. سيستغرق الامر اياما اخرى لكن هذا الشيء سيحدث ... انه ببساطة شيء سيحدث. ولن استسلم في هذا الشأن). ولم يذكر شارون ما هى المناصب الوزارية التي سيعرضها على حزب العمل بعد اعلان باراك انه لن يسعى الى تولي وزارة الدفاع وسيفي بوعده الانتخابي بالتنحي عن زعامة حزب العمل. القدس ــ عبد الرحيم الريماوي: