على خلفية التحذيرات من قرب انهيار السلطة الفلسطينية طالبت الادارة الامريكية اسرائيل بالافراج عن الاموال الفلسطينية فيما دعا امين عام الامم المتحدة كوفي عنان المجتمع الدولي لتقديم المساعدات العاجلة للسلطة بالتزامن مع استعداد رئيس الوكالة الدولية للغوث, وتشغيل اللاجئين لاطلاق نداء استغاثة لانقاذهم من الازمة الاقتصادية الخانقة. وجددت الولايات المتحدة نداءها الى اسرائيل للافراج عن العائدات الجمركية التي تبلغ قيمتها 50 مليون دولار ويتعين عليها دفعها للفلسطينيين, قبل زيارة وزير الخارجية الامريكي كولن باول ابتداء من 24 فبراير الى الشرق الاوسط. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشار باوتشر نعتبر ان من الضرروي تخفيف الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين وان من الضروري تحويل عائدات الجمارك بشكل خاص, لأن السلطة الفلسطينية تحتاج الى هذه المبالغ لأنشطتها. واضاف باوتشر لقد طرحنا هذه المسألة في اغلب الاحيان مع الاسرائيليين, موضحا ان الدبلوماسيين الامريكيين في اسرائيل غالبا ما اثاروا هذه المسألة وان باول تحدث في شأنها مع موفدي رئيس الوزراء المنتخب ارييل شارون خلال لقاء الاسبوع الماضي في واشنطن. وقال نعتقد ان هذه قضية مهمة ومن الضروري التشديد عليها. واشار الى ان السلام لا يمكن ان يتحقق الا اذا توقف العنف وإلا اذا اعرب الطرفان عن ثقتهما في الوضع الاقتصادي والامني. واكد ان وزير الخارجية سيطرح مسألة العائدات الجمركية خلال محادثاته السبت والاحد مع المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين. ووجه تيري رود لارسن ممثل الامم المتحدة لدى السلطة الفلسطينية دعوة مماثلة الاربعاء وقال انه سيكون من الصعوبة بمكان وقف العنف طالما استمرت اسرائيل في تقييد النشاط التجاري في غزة والضفة الغربية. ويقول رود لارسن ان السلطة الفلسطينية على وشك الانهيار بسبب نقص الاموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين وقوات الامن. والتقى رود لارسن بمسئولين بوزارة الخارجية الامريكية الثلاثاء وصباح الاربعاء لتأكيد مطالبة الامم المتحدة باتخاذ اجراءات عاجلة لانقاذ السلطة الفلسطينية من الافلاس. وقال رود لارسن ان الاسرائيليين يحتجزون 54 مليون دولار من عوائد الضرائب التي يتم تحصيلها لحساب الفلسطينيين بمقتضى اتفاق تم التوصل اليه في منتصف التسعينيات. واضاف ان الاسرائيليين قالوا انهم سيفرجون عن تلك المبالغ عندما يتوقف العنف. لكن مبعوث الامم المتحدة الذي يقيم في غزة قال ان ذلك غير واقعي بسبب مستوى الغضب والكراهية الناتجين عن اغلاق اسرائيل للاراضي الفلسطينية. وصرح للصحفيين بأن الغضب يؤدي الى (العنف الفردي) اي اعمال عنف يقوم بها اشخاص فرادى ليست لهم انتماءات سياسية معروفة. وذكر كمثال على ذلك سائق الحافلة الفلسطيني الذي صدم مجموعة من الجنود الاسرائيليين جنوب تل ابيب الاسبوع الماضي وهو الحادث الذي اسفر عن مقتل سبعة جنود وأحد المدنيين. وقال ان المخابرات الاسرائيلية ستواجه صعوبة كبيرة في التنبؤ بمثل تلك الهجمات او منعها. وقال شعوري من حيث اقيم في غزة انه سيكون في غاية الصعوبة وقف العنف بسبب احتمال ما اسميه العنف الفردي والارهاب وذلك قبل ان يرى الناس نتائج ملموسة خاصة فيما يتعلق بظروف المعيشة. واضاف قائلا ربما نكون وصلنا الى نقطة.. لا يمكننا عندها ايقافه تماما اجتزنا نقطة حساسة. نحن نواجه موقفا جديدا تماما من الناحية السياسية لم نشهده من قبل وهو خطير للغاية. وقال رود لارسن سياسة الاغلاق التي تعد السبب الرئيسي للمعاناة في غزة والضفة الغربية مضادة بشكل هائل لاي مصالح امنية بما فيها وبصفة خاصة مصالح اسرائيل الامنية. واضاف هناك رأي عام لدى المجتمع الدولي بأن هذا هو الموقف.. ادراك مشترك بأنه من الضروري فتح الاقتصاد الفلسطيني لان الموقف هناك على الارض لا يمكن الدفاع عنه. من جهته نقل الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في فيينا التي وصلها ياسر عرفات امس مطالب مسئولين فلسطينيين باقامة تعاون دولي للحد من وطأة الازمة الاقتصادية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية. وجاء في بيان صدر عن الهيئة الدولية ان النداء وجه خلال حلقة دراسية استمرت يومين وتناولت المساعدات الى الشعب الفلسطيني في مقر الامم المتحدة في فيينا. واوضح رئيس لجنة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف ايبرا ديجين كا ان المواجهات في الاراضي الفلسطينية كان لها وقع كارثي على الاقتصاد الفلسطيني. واضاف ديجين كا خلال الحلقة الدراسية التي بدأت امس الاول ان على الاسرة الدولية ان تعي بشكل اكبر الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني وظروف المعيشة الصعبة لالاف الفلسطينيين. واضاف ان الفلسطينيين مضطرون الى الكفاح للبقاء بدلا من العمل من اجل الازدهار وتحقيق تنمية على المدى البعيد. وشدد على ان تحسين ظروف الحياة واقامة تعاون وشراكات اقتصادية في المنطقة بالاضافة الى تعزيز التنمية الاقليمية هي الاسس الوحيدة الممكنة لاحلال سلام يستفيد منه جميع سكان المنطقة, عربا واسرائيليين. واعرب عنان في كلمة القاها مسئول اخر في الامم المتحدة بالنيابة عنه مجددا عن مخاوفه ازاء الوضع الاقتصادي في الاراضي الفلسطينية مشيرا الى قلقه ازاء قدرة السلطة الفلسطينية على الاستمرار في العمل. كما اشار الى (اسف) كبار المسئولين الفلسطينيين ومن بينهم وزير الاقتصاد والتجارة ماهر المصري لعدم مشاركتهم في الحلقة الدراسية بسبب القيود التي تفرضها اسرائيل على تنقل الفلسطينيين. في غضون ذلك اعلن بيتر هانسن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الاونروا) ان المنظمة الدولية ستطلق نداء استغاثة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون جراء الحصار الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال هانسن الذي كان يتحدث خلال لقاء مع ممثلين للاجئين في مخيم بلاطة قرب نابلس شمال الضفة الغربية سيعقد اجتماع طارىء للدول الممولة في عمان وسأتوجه بنداء اغاثة للحصول على دعم لتنفيذ برنامج طوارىء للمخيمات الفلسطينية خلال الشهور الثلاثة المقبلة. واوضح انه يتطلع للحصول على مبلغ 40 مليون دولار مشيرا الى ان هناك ما يدعو الى التفاؤل لجمع المبلغ خصوصا وان 19 دولة من بين 22 دولة مانحة زادت مستوى تبرعاتها مؤخرا. وقال هانسن ان الاونروا بدأت عملية دفع تعويضات للاجئين تعرضت منازلهم للقصف الاسرائيلي خلال الانتفاضة الحالية ورصد ميزانيات لمعالجة الاثار النفسية المترتبة على الحصار. واضاف ان هناك ما يدعو للقلق لاوضاع اللاجئين مشيرا الى ان المعونات المالية السنوية التي يتلقوها تقلصت من 200 دولار في السبعينيات الى اقل من 70 دولارا حاليا. الوكالات
واشنطن تطالب اسرائيل بالافراج عن أموال الفلسطينيين, (اونروا) تطلق نداء استغاثة لانقاذ اللاجئين من الحصار
