قبل حلول موعد الانتخابات المحلية في فيينا بأسابيع قليلة فقط, باتت موقعة (أم المعارك المتوقعة) تتجاوز بدرجة بسيطة حدود مباريات ملاكمة للوزن الخفيف وان كان البعض يصف الموقعة المتوقعة بـ (جدة المعارك). فلم يعد هناك تلك الملصقات عنيفة اللهجة التي كانت تستخدم في بداية الحملات الانتخابية كالاعلانات التي تحمل عبارات مثل (أوقفوا الزيادة السكانية التي يمثلها الاجانب) التي كان حزب الحرية اليميني يعلقها في مختلف أنحاء فيينا عام 1999. ويمكن حتى القول ان للحملة الانتخابية طابعا (دافئا) ربما بتأثير بالمناخ الربيعي الذي جاء في غير موسمه وبالسماء الصافية فوق العاصمة. فأعضاء حزب الخضر يبدون إحساسا بالفكاهة في حين ينتهج أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم نمط رجال الدولة. أما حزب الحرية فهو يتبع أسلوبا جديدا يعتمد على الهدوء. وقد ذهل سكان فيينا عندما رأوا ملصقات تحمل عبارة (الخضر الحمر) داخل مبنى البلدية في فيينا في إشارة للائتلاف المستقبلي الذي مازال حتى هذه اللحظة مجرد افتراض بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر. وكانت هذه الملصقات تحمل عبارات بالاحرف الكبيرة مثل (فيينا في حاجة للمزيد من الاجانب) و (شرعوا استخدام المخدرات) و الحد من استخدام السيارات. واتضح أن هذه الملصقات غير الموقعة ما هي إلا محاولة لشن حملة ترهيب يقوم بها حزب الحرية. وجاء رد فعل حزب الخضر خاليا من أي شعور بالغضب متسما بطابع السخرية الذي يميزهم. وردوا بلاصقات كتبوا عليها (الفنون في حاجة للسيطرة) ووقعوها بأسماء كبار السياسيين في حزب الحرية. وكتبوا على ملصقة أخرى (مزارع للحشيش بدلا من مواقف للسيارات) ووقعوها هذه المرة باسم (الخضر الحمر). ولم تكن هذه الشعارات في بادئ الامر تستهدف الدعاية. غير أن صحيفة كوريير التي تصدر في فيينا نشرت صورا للملصقات. فحزب الخضر الذي يتفوق في استطلاعات الرأي بدرجة كبيرة كان يهزأ من اتهامات اليمين له بأنه غير حاسم في قضايا المخدرات وكذلك من وصف اليمين له بمعاداة قائدي السيارات وموالاة الاجانب. في الوقت ذاته يحاول حزب الحرية, الذي تشير الاستطلاعات لتدهور شعبيته حيث تقدر نسبة خسارته بقرابة عشرة بالمئة, أن ينتهج أسلوبا شخصيا يعتمد على التحكم في ردود أفعاله. ويطرح حزب الحرية صورا فوتوغرافية لهيلين باترك بابلي المرشحة الاولي الجديدة للحزب وهي قاضية متقاعدة تبلغ من العمر 61 عاما. وعلى تلك الملصقات التي تحمل صور باترك بابلي توجد عبارات تقول المخدرات فأنا أم( أو ) الاجانب أنني أدرك مخاوف سكان فيينا. وفي الوقت ذاته, اتجه حزب الشعب المحافظ, الذي يرأسه بيرنهارد جورج, نائب عمدة فيينا إلى التحذير من احتمالات قيام ائتلاف بين الحمر والخضر. ويقول جورج من جانبه انه يمثل البديل الوحيد لهذا الائتلاف. وحملة جورج هي الاخرى حملة شخصية, يظهر فيها المرشح وهو يلعب رياضة كرة السلة أو يتلقى قبلة من زوجته. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم الذي يرأسه مايكل هويبل عمدة فيينا, فقد نأى بنفسه عن جميع هذه الاعمال التي اعتبر أنها تفتقر للاحترام وأكد المتحدث الرسمي باسم الحزب يوم الخميس (أننا نشن حملة جادة). ففي الرابع عشر من الشهر الجاري الذي كان يوافق عيد الحب, وقف مؤيدو الحزب الاشتراكي في الشوارع يوزعون ورودا حمراء ومعها كتيبات حمراء صغيرة تسرد سلسلة الانجازات التي تحققت في فيينا منذ الانتخابات الماضية التي عقدت عام 1996. وكتب هانز راوشر, أحد كبار المعلقين السياسيين في صحيفة شتاندرد اليومية, مؤخرا بلهجة ساخرة إنها مجرد (أم معارك صغيرة) وقد لا تتجاوز في حقيقتها مجرد (جدة المعارك). وأضاف راوشر قائلا إن هيلمار كاباس, المرشح الاول السابق لحزب الحرية قد غاب في حين لا تمثل باتريك بابلي في الوقت الراهن منافسا من الوزن الثقيل, رغم أنها أظهرت قدراتها في الماضي من خلال شنها لهجمات على (الزنوج) والمهاجرين اليهود. ولكن المرشحين خلعوا القفازات على شاشة التلفزيون هذا الاسبوع . فقال كريستون كورهير ــ المرشح الاول لحزب الخضر إن الانتماء لحزب الحرية يعني أن تحمل دلوا كبيرا وتملأه بالتحامل والخوف والاستياء وتخلطهم سويا ثم تسكب الخليط فوق فيينا. ودافعت باتريك بابلي عن إحدى الملاحظات التي أبدتها خلال مناقشة برلمانية عام 1999 حيث قالت انهم (في إشارة للافارقة) ليس فقط يبدون في مظهر مختلف بل هم مختلفون بالفعل وهم في الواقع يتصفون بالعدوانية على نحو خاص. وهذا أمر واضح في طبيعة أولئك البشر. وقالت انها كانت تشير لتجار المخدرات الذين كانوا أكثر عدوانية بالفعل حين كانوا يحاولون الفرار من الشرطة. وعلق كودهير على هذه الملاحظة قائلا إن الافارقة الذين يعيشون في فيينا ويقدرون بالآلاف يتعرضون (للتخويف) من حزب الحرية. ولم يتضح بعد نوايا الاحزاب لما بعد الانتخابات المقرر عقدها في الخامس والعشرين من مارس. وأعرب هويبل عن رغبته في أن يتولى منصب عمدة فيينا مرة أخرى ولكن دون أي التزام من جانبه إزاء حزب الشعب المحافظ وهو شريكه الحالي في الائتلاف أو إزاء حزب الخضر. ويقول الخضر انهم قادرون على الدخول في الحكومة المحلية ولكنهم ليسوا في حاجة لذلك. ويتهم , رئيس حزب الشعب المحافظ, الحزب الاشتراكي الديمقراطي شريكه في الائتلاف بالتآمر ضده لخيانته ولكنه يشير إلى أنه سيمضي قدما للاشتراك في الحكومة إذا ما طلب منه ذلك. أما حزب الحرية فيقول انه سينتهي به المطاف إلى المعارضة بأي حال من الاحوال. وتشير استطلاعات الرأي إلى حصول الحزب الاشتراكي الديمقراطي على نسبة تأييد تصل إلى 42 بالمئة ( وكان قد حصل عام 1996 على 39 بالمئة) وحصول حزب الشعب الاشتراكي على 20 بالمئة ( 15 بالمئة عام 1996) وحزب الحرية على حوالي 20 بالمئة وكان قد حصل عام 1996 على 28 بالمئة. أما حزب الخضر فتشير إلى حصوله على نسبة تتراوح بين 12 و15 بالمئة (وكان قد حصل عام 1996 على 8 بالمئة). د. ب. ا