اعتبر وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان استراتيجية احتواء العراق خلال العقد الماضي كانت ناجحة, في وقت أعلن نظيره الألماني ان بلاده لا تتفهم مبررات الضربة الأخيرة. وأعلن باول اثناء مؤتمر صحافي في واشنطن الى جانب وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان سياستنا في احتواء (العراق) كانت ناجحة واعتقد ان علينا مواصلتها طالما لم يحترم (الرئيس العراقي) صدام حسين الاتفاقيات التي ابرمها في نهاية حرب الخليج في 1991. واضاف لكن علينا ايجاد الوسائل الكفيلة بتطبيق (هذه السياسة) من دون الاساءة الى الشعب العراقي. واشار باول الى ان وزارة الخارجية الامريكية تدرس مع البنتاجون والوكالات الاخرى المعنية كل الخيارات المتوفرة, وسنعلن قراراتنا في الوقت المناسب. وفي لندن, اعلن وزير الخارجية البريطاني روبن كوك ان الولايات المتحدة وبريطانيا تعتزمان جعل العقوبات المفروضة على النظام العراقي اكثر فعالية. واوضح وزير الخارجية الامريكي الذي يباشر الجمعة جولة من عدة ايام في الشرق الاوسط, انه سيجري مباحثات مع المسئولين في المنطقة حول الوضع في العراق. وردا على اسئلة حول المخاوف السائدة في العالم العربي في اعقاب الغارات الامريكية والبريطانية على ضواحي بغداد الجمعة, اجاب باول ان هذه المخاوف كانت معتدلة نسبيا. وأوضح باول ان الرسالة التى سينقلها للدول العربية خلال جولته المقبلة ان المهام الجوية الامريكية فى شمال وجنوب العراق لاتمثل عدوانا على العراق ولاتستهدف ذلك وانما الهدف منها هو منع العراق من العدوان على مواطنيه بالجنوب والشمال من ذوي الأقليات العرقية. واضاف وزير الخارجية الامريكى انه طالما ترى واشنطن ان المهام الجوية فوق جنوب وشمال العراق ضرورية فسوف تعمل على حماية طياريها مشيرا الى ان الغارة الاخيرة التى تعرض لها العراق كانت ضرورية. وأشار باول (الذى شغل منصب رئيس الاركان الامريكية خلال حرب تحرير الكويت منذ عشرة اعوام) الى انه لايعتقد ان الرئيس الامريكى ووزير الخارجية او الدفاع او رئيس الاركان على استعداد للاعتذار عن عمل يستهدف اتخاذ خطوات ضرورية كحماية القوات الامريكية. وكرر باول مزاعم واشنطن بان غارة الجمعة الماضية كانت جزءا من (سيناريو روتيني) من المهام الممكن تنفيذها ردا على التصرفات الاستفزازية موضحا ان الهدف من الغارة كان ضرب مواقع القيادة والتحكم المرتبطة بانظمة الدفاع الجوى العراقية التى تهدد الطيارين الامريكيين وذلك على حد قوله. وأشار باول الى انه سيوضح لاصدقاء الولايات المتحدة فى الشرق الاوسط والخليج ان واشنطن ليست هى المشكلة فى الازمة العراقية وانما بغداد نفسها. ورأى وزير الخارجية الامريكى ان الحكومة العراقية لديها مايكفى من اموال فى اطار برنامج النفط مقابل الغذاء لتوفير الخدمات الصحية والغذاء والكتب لكافة المواطنين العراقيين. واضاف باول ان (العالم تغير) مشيرا الى ان موسكو ساندت واشنطن سياسيا خلال حرب الخليج كما حاربت القوات المصرية والسورية ضمن التحالف الدولى ضد العراق. واعترف باول بتراجع القوات العسكرية العراقية مشيرا الى ان حجم الجيش العراقى وصل الى ثلث ما كان عليه منذ عشر سنوات مشيرا الى ان بغداد لا تمتلك القدرة على مهاجمة جيرانها مثلما كان الحال منذ عقد مضى. كما اوضح باول أن الخطر الذى مازال يمثله العراق للمجتمع الدولى هو سعيه الى تطوير وبناء برنامج اسلحة الدمار الشامل فيما يعد انتهاكا للاتفاقيات الموقعة عقب حرب الخليج. واضاف ان واشنطن لاتهدف الى الضرر بالشعب العراقى غير انه اكد ان تغيير النظام الحاكم فى العراق يمثل مصلحة لكافة الاطراف المعنية. وكانت انباء قد ترددت فى وقت سابق حول اتصالات بين لندن وواشنطن تستهدف تعديل العقوبات المفروضة على بغداد بحيث يتم تخفيف الحظر على امداد المواد الاساسية للشعب العراقى ويتم تشديد القيود لمنع العراق من تطوير اسلحته. من جانبه قال وزير الخارجية الالماني يوشكا ان ألمانيا تتفهم الاسباب وراء الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا, وتوافق على ضرورة حمل صدام حسين على الالتزام بقرارات الامم المتحدة. وعقب اجتماعه مع نظيره الامريكي كولين باول, قال فيشر ان واشنطن وبرلين تدركان حجم التهديد الذي يشكله نظام صدام حسين على جيرانه عن طريق عدوانه وتطويره لاسلحة الدمار الشامل. ولكن فيشر لم يعرب صراحة عن موافقته على الضربات الجوية التي وقعت يوم الجمعة الماضي والتي اختلفت عن الضربات السابقة في أن أهدافها كانت خارج نطاق منطقتي حظر الطيران التي تقوم الطائرات الامريكية والبريطانية بأعمال الدورية فوقهما. وقال فيشر عن طريق مترجم في مؤتمر صحفي مشترك مع باول إننا نشعر بقلق شديد إزاء التهديد الكبير الذي تشكله الحكومة العراقية سواء فيما يتصل بأسلحة الدمار الشامل أو تطوير الصواريخ. وأضاف أنهما ناقشا موضوع العراق بتفصيل تام أثناء اجتماعهما وعلى غداء العمل. وقال فيشر إننا نتفق على ضرورة حمل صدام حسين على الالتزام بقرارات الامم المتحدة, ونتفهم الاعمال التي اضطر حلفاؤنا للقيام بها في وضع صعب للغاية. الوكالات