استبق وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف وصوله إلى نيويورك على رأس وفد رسمي لبدء الحوار المتفق عليه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان, بادانة التصريحات البريطانية حول عقوبات اكثر فعالية, معلنا انه لن يناقش قرار عودة المفتشين الدوليين مع عنان, الذي نفى في تصريحات علمه المسبق بالغارات الامريكية البريطانية الاخيرة موجها انتقادات ضمنا خجولا لـ (توقيت الضربة). وقبيل مغادرته مقر وزارة الخارجية متوجها لنيويورك قال الصحاف امس (ابدأ اليوم السفر الى نيويورك من اجل بداية الحوار المتفق عليه مع الامين العام للامم المتحدة) والمعلق منذ سنتين). واوضح الصحاف (رغم سكوت الامين العام للامم المتحدة وعدم ادانته للعدوان الاخير, والذرائع غير المقنعة لاحد التي قالها, نواصل حوارنا لكي يبلغ مجلس الامن ما سنقوله له في الحوار) الذي يفترض ان يعقد في 26 و27 فبراير الجاري. ويشير الصحاف بذلك الى الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على ستة مواقع للقيادة والرادار قرب بغداد الجمعة واسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى وحوالي ثلاثين جريحا, حسبما افادت حصيلة عراقية. واضاف (سنشرح ونعطي تفاصيل حول كل ما يحصل للعراق من عدوان غير مبرر وسنبدأ الجولة الاولى من عملية طويلة(, مؤكدا (نريد من الامين العام وسكرتارية الامم المتحدة ان يطبقوا القانون الدولي). وعبر الصحاف عن امله في ان يكون الحوار (جادا), وتابع (اذا كان الطرف الثاني جادا نتوقع ان يكون حوارا طويلا. فالملف طويل بالموضوعات). وتريد الامم المتحدة ان تطرح في هذا الحوار مسألة عودة مفتشي الاسلحة الذين غادروا بغداد منذ 1998 عشية ضربات جوية امريكية وبريطانية, بينما يطالب العراق اولا برفع العقوبات المفروضة عليه منذ غزوه الكويت في اغسطس 1990. وردا على سؤال عن النتائج المتوقعة لهذا الحوار, قال الصحاف (من السابق لاوانه الحديث عن النتائج). واضاف (سنسعى لكسب الامين العام والمنصفين في الامم المتحدة بعيدا عن الضغوط الامريكية والبريطانية لكي تقال كلمة الحق في مجلس الامن وان ينقل موقف العراق بدقة وشفافية ووضوح الى مجلس الامن). وذكرت شبكة (سي إن إن) الاخبارية الامريكية ان الصحاف اعلن انه لن يناقش مع عنان قرار عودة المراقبين الدوليين على اسلحة الدمار الشامل العراقية إلى بغداد. وكان عنان اعلن امس الاول ان الصحاف سيتوجه الى نيويورك رغم الغارات الامريكية البريطانية التي اسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى الجمعة قرب بغداد. وقال عنان للصحافيين ان (التوقيت حساس بعض الشيء كما هو واضح بالنسبة للمباحثات التي سأجريها في 26 فبراير, ولكن العراقيين اكدوا انهم سيحضرون). واضاف (سيكون في وسعنا هكذا ان نواصل بذل جهودنا للخروج من المأزق وجعلهم يتعاونون مع الامم المتحدة). وقال عنان سكرتير عام الامم ان الضربات الجوية الامريكية ــ البريطانية ضد العراق جعلت اجتماعه المقبل مع مسئولين عراقيين (حرجا إلى حد ما). وصرح عنان للصحفيين بأنه لم يتم التشاور معه أو ابلاغه قبل ان تقوم الطائرات الحربية الامريكية والبريطانية بضرباتها. وأضاف أن (السلطات الامريكية) اتصلت به هاتفيا على الفور بعد الهجمات لتوضح أن الضربات الجوية كانت (روتينية وليست تصعيدا أو تختلف في النوعية عن أنشطتهم في العراق وأنها كانت عملية واحدة ولن تستمر). وتابع عنان: (من الواضح أن التوقيت محرج بعض الشيء بالنسبة للمحادثات التي سأجريها). ورفض عنان توضيح كيف أن المحادثات سوف تحل المأزق, قائلا (يجب أن يكون لديكم بعض الامل, وإلا لما كنت قد شرعت في ذلك). ومضى قائلا: (الامر قد يستغرق بعض الوقت, ولا أعتقد أننا سنحقق انفراجا خارقا ولكن على الاقل فإنها بداية. إنها بداية). أ.ف.ب د.ب.ا