في الستينيات خدم وزير الخارجية الامريكي الجديد كولن باول مرتين كضابط في القوات الامريكية في فيتنام, بينما سار نظيره الالماني وضيفه الحالي يوشكا فيشر في مظاهرات تندد بالتدخل الامريكي في الهند الصينية. وفي أواخر الثمانينيات كان باول يقود الفيلق الامريكي الذي يحرس ممر فولدا الالماني ضد الجيش الروسي, بينما كان فيشر وزير البيئة في ولاية هسه يقوم بحملة ضد نشر صواريخ بيرشنج الامريكية. في أوائل التسعينيات كان باول الذي شغل منصب رئيس قيادة الاركان المشتركة أبرز قادة القوات الامريكية وساعد في تنسيق العمليات خلال حرب الخليج الثانية التي انتهت بانسحاب القوات العراقية من دولة الكويت مرغمة. وكان فيشر وحزب الخضر التابع له يعارضان تلك الحرب. والتقي هذان الخصمان للمرة الاولى امس الاول, كوزيري خارجية لدولتين حليفتين يتمتع اقتصاد كل منهما بالقوة. فالولايات المتحدة تمثل أقوى اقتصاد بينما تعتبر ألمانيا القوة الاقتصادية الضاربة بقلب أوروبا. وبينما وقف فيشر وباول جنبا إلى جنب أمام الصحفيين, كانت الابتسامات مرتسمة على وجه كل منهما بينما يؤكد كل منهما على اتفاق الدولتين الحليفتين حول قضايا حلف شمال الاطلسي (الناتو) وروسيا والبلقان والشرق الاوسط والقضايا الاخرى. ويمكن أن يصبح فيشر هو أفضل حليف بالنسبة لباول في جهوده لاقناع الاوروبيين في المضي قدما إلى جانب واشنطن في الخطط الرامية إلى نشر نظام دفاعي صاروخي مثير للجدل. وكانت تصريحات فيشر بالنسبة لهذه القضية أكثر ميلا لمرامي واشنطن مما كانت عليه بالنسبة لكثيرين آخرين ومن بينهم وزير الدفاع الالماني رودولف شاربينج. وقال باول عندما سئل حول المفارقة الناجمة عن اتفاق خصمين سابقين في الدبلوماسية الحالية قائلا (انه لامر مدهش, أليس كذلك؟). وارتسمت ابتسامة على وجه فيشر بينما كان باول يتحدث. يذكر أن فيشر يعاني من متاعب وفضائح سياسية في ألمانيا بسبب ماضيه المثير كأحد النشطاء المعنيين بالحفاظ على البيئة. وقال باول (لقد تغير العالم كثيرا, ونحن لا ننظر إلى الماضي, ولكننا نتطلع إلى المستقبل). وتابع (والمستقبل الذي نراه هو مستقبل مشرق للغاية لتلك الشعوب التي تعتنق الديمقراطية ونظام السوق الحرة وتلك الشعوب التي تؤمن بحقوق الرجال والنساء في التطلع لتحديد مصيرهم بأنفسهم). وقال باول (انني والوزير فيشر نشترك في هذه القيم إلى حد بعيد, وما حدث من قبل أصبح في طي الماضي, وشعبينا الان من أفضل الاصدقاء, واعتقد أنني وفيشر من أفضل الاصدقاء أيضا). ثم مد باول يده وصافح فيشر بينما وقف الرجلان يبتسمان أمام الكاميرات. د.ب.ا