محذرا من انفجار محتمل في السودان (اخطر من انفجار الصومال), يغادر الزعيم السوداني المعارض, رئيس الوزراء السابق, غدا الجمعة إلى القاهرة في اطار تحرك لدفع المبادرة المصرية الليبية المشتركة. اعلن ذلك المهدي بنفسه خلال لقاء مع مجموعة منتقاة من الصحفيين السودانيين, كشف فيه رئيس حزب الامة ايضا عن العديد من التطورات المتوقعة بعد قرار حزبه بعدم المشاركة في السلطة من خلال حكومة جديدة سيعلنها الفريق البشير اليوم أو غدا, ومنها شروع الحزب في اتصالات مكثفة مع الحكومة واحزاب المعارضة للالتفاف حول (جبهة السلام والديمقراطية) التي قرر الحزب انشاءها للخروج من البلاد من ازمتها, كما كشف عن مبادرة امريكية تتبلور حاليا مع وصول الحزب الجمهوري إلى الحكم لاحلال السلام في السودان بدلا من مبادرة (الايجاد) الافريقية التي ترى امريكا واخرون انها باتت ميتة, وقال ان للتوازن بين السرعة الليبية وبطء القاهرة بشأن مبادرتهما المشتركة تم الاتفاق على سقف زمني لعقد مؤتمر الحوار بين المعارضة والحكومة السودانية وآلية ادارة المؤتمر, وقال انه سيجري في القاهرة اتصالات في هذا الشأن مع الجانب المصري في المبادرة ومحمد عثمان الميرغني زعيم تجمع المعارضة وممثلين لحركة قرنق, كما دعا رئيس الحزب الشيوعي المختفي منذ سنين إلى (الخروج من المتحف). وقال المهدي في رده على سؤال طرحته (البيان) ان موقع الحزب الجديد يتمثل في الطريق الثالث الذي يخاطب الحزب من خلاله النظام والتجمع المعارض والمؤتمر الوطني الشعبي من اجل تحقيق الاجندة الوطنية, واردف المهدي (نعتبر هذا الطريق جامعا), وقال هنالك خياران لتغيير النظام اما ان تنحاز السلطة الحاكمة للشعب أو ان تستقطب الجماهير ضدها. واشار بانه ما دامت الظروف قد اتاحت للحزب تجاوز المرارات وصار يتحدث مع تلك القوى السياسية فان هذا يعتبر نقلة صحية لمصلحة الوطن, من اجل تحقيق الحل السياسي الشامل ولكنه اضاف بأن حزب الامة ليس وسيطا بين الحكومة والمعارضة. واوضح بان الحزب يعمل من اجل حشد الجميع لصالح الحل السلمي لان حل مشاكل الوطن عن طريق الصدام والاستقطاب يمثل قمة الخطورة وزاد بان البلد معبأ بالبارود. واردف (هذه خلطة متفجرات خطيرة), ودعا جميع الوطنيين للعمل من اجل تخليص الشعب من هذا المسرح المشحون بالمتفجرات, واضاف (اذا لم تجد القوى السياسية لتنفيذ ذلك فان الوضع سينفجر), وقال ان الوضع في السودان الذي اتيحت فيه فرص التدريب العسكري للجميع سيكون اسوأ من الصومال وان فرص التدخل الاجنبي فيه كثيرة, لذا فان الحزب سيهتم بمشروع الحل السياسي الشامل, واوضح ان الوضع ليس خطيرا على قاعدة حزب الامة فقط وانما على كل البلاد, واضاف ان الخطورة تأتي اذا ما اخطأ الحزب وعمل من اجل مصالحه الخاصة أو نفذ مصالح دولة اجنبية ولكنه استدرك بأنه ما دام الحزب يسير في اطار وطني تعلو فيه قيم الشفافية فانه لن تحدث اي تداعيات سلبية وان حدثت فان الحزب سيحاول تحاشي اللوم. وقال المهدي ان قرار حزب الامة الاخير بعدم المشاركة في السلطة بأوضاعها الحالية وليد شرعي لكل النشاط السياسي والفكري خلال المرحلة الماضية, واضاف ان صقور وحمائم حزب الامة يعملان ضمن استراتيجية واحدة واردف (هنالك استعداد للحلول لدى البعض بينما هنالك تشدد في الحلول لدى البعض الاخر), واشار إلى ان الحكومة كانت ترى في معظمها ضرورة مشاركة الحزب في التشكيل الوزاري المرتقب ولكنها تقبلت القرار بصدر رحب. وقال ان الحزب (سيحسم مسألة التعاون مع النظام خلال اجتماعه الذي يعقد الليلة (مساء امس), الا انه اضاف بأن على الحزب الحاكم ابداء رأيه ايضا على ضوء قرارات حزب الامة واوضح بأن هنالك اتفاقا بين الامة والحكومة على مبادىء كثيرة, ولكن هنالك اختلاف في درجة الاستجابة بين الطرفين, واوضح انه التقى الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية الليلة قبل الماضية, واضاف بان الحوار سيستمر بينهما من اجل دعم الخط الذي من المؤمل ان يثمر عن حل سياسي شامل, واضاف اذا ما كان الامر بيدنا فاننا سنواصل التحاور مع جميع الاطراف لان هنالك امكانيات كبيرة في البلاد ولا يمكن الاستفادة منها ما لم يتحقق سلام عادل واستقرار وديمقراطية واضاف ان المسألة ليست عصية على السودان. وقال عندما نتحدث عن اجندتنا ففى مقدمتها انشاء (جبهة السلام والديمقراطية) للوصول بالحوار لذلك يجب على الاحزاب والحكومة معرفة حدوده المنطقية. واوضح بانه يجب الاعتراف بان الحزب يسعى لايجاد مناخ حرية وانتقال سلمي للسلطة خوفا من احد امرين لانه اذا ما حدث تغيير راديكالي فان الجميع سيبدأون من الديمقراطية المعيارية (العائرة) ويستعدون لحدوث انقلاب جديد, والحديث للمهدي (ان ينفجر البارود) واردف (لذا نريد تجنب (الانفجار أو المفاجأة), وقال نريد بما نطرحه تحقيق سلام عادل وتحول ديمقراطي لشرعية يتفق عليها لانه اذا ما تم فانه يصب لمصلحة الوطن. واضاف ان الحزب سيحرص على توحيد الرؤى حول هذه القضايا واردف (لذلك فاننا نفاوض الحركة الشعبية والحزب الاتحادي المعارض والمؤتمر الوطني والشعبي), وزاد (نحن حريصون على دخول الحزب الشيوعي المعارض في هذا الاطار), واضاف (ندعو محمد ابراهيم نقد للخروج من مخبئه لانه من السياسيين الذين يملكون تصورا للتفاهم مع الاحزاب), وقال (نريد نقد خارج المتحف لان هنالك قيادات شيوعية داخل المتحف وتريد تكرار التجربة الشمولية). واضاف المهدي بان هنالك اطرافا اسلامية لها وزنها المعنوي حول قضايا الدين والدولة والسياسة لذلك يجب ان تكون داخل هذا التصور للوصول إلى نتيجة تطمئن الاخرين. وحول المبادرة المصرية الليبية المشتركة قال ان هنالك اختلافا في السرعة بين مصر وليبيا واضاف ان مصر ترى بأن يكون المؤتمر الجامع (جامعا للكل دون استثناء لاحد), لضمان عدم تفتيت وحدة السودان اذا ما تغيب د. جون قرنق بينما ترى ليبيا بأنه يمكن عقد المؤتمر الجامع على مرحلتين, ولكنه اضاف بان الموقف لم يؤد إلى تسارع الحل, وقال المهدي بانه سيغادر إلى القاهرة يوم غد الجمعة للاستماع إلى وجه نظر المصريين وطرح رأي حزب الأمة لهم. واضاف بانه اذا لم تنشط المبادرة المشتركة فان هنالك مبادرات اخرى قادمة واوضح ان الولايات المتحدة الامريكية تعتبر مبادرة (الايجاد) في حالة احتضار لذلك فانها تتحدث الان عن تحريك الموقف واضاف (بدأوا بالتحرك فعلا), وزاد (اي فراغ يتم فانه يغري بضرورة ملئه), وقال بأن الحزب توصل إلى ان ليبيا تتحرك الان بالتنسيق مع مصر لمعالجة نقاط الضعف في المبادرة المشتركة بصورة يتم فيها تحديد زمان ومكان الملتقى الجامع وتحديد اجندته وادارته ومن سيشارك فيه, وقال المهدي بانه متى ما تسلمت الاطراف المعنية مذكرة دولتي المبادرة فانهم سيردون عليها في نفس الشهر (مارس المقبل) واضاف اذا ما حدث ذلك فليس هنالك مبرر لأي اجتهاد اخر. ولكنه استدرك لكن اذا ما حدث تباطؤ ستظهر مبادرات اخرى, واوضح بأن الغرض الاخر من زيارته لمصر هو مواصلة ما بدأه بطرابلس مع الميرغني وكذلك اجراء اتصالات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان. وحول الدور الامريكي الجديد فيما يتعلق بالمسألة السودانية اوضح المهدي بان ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون اهتمت بالسودان من الجانب الخاطىء ولكنه اوضح بان ادارة جورج بوش الابن الجديدة استوعبت الخطأ ولذلك فهو يتوقع ان تكون السياسة الجمهورية افضل تجاه السودان. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي ـ الحاج الموز: