التقى (بيان الأربعاء) في صنعاء محمد اليدومي أمين عام التجمع اليمني للاصلاح في حوار خاص حول الانتخابات المحلية والتجربة الديمقراطية والعلاقات بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة والصفقات والتحالفات في السياسة اليمنية. كما تناول الحوار حوادث التفجيرات في اليمن والعلاقات الأمريكية اليمنية. وفيما يلي نص الحوار: * لماذا تراجع التجمع اليمن يللاصلاح عن شروطه الخاصة بسجلات الناخبين كأساس لخوض الانتخابات المحلية؟ ــ الاصلاح لم يتراجع والحقيقة هي ان اتفاقاً تم مع رئيس الجمهورية ورئيس لجنة الانتخابات على ضرورة اعداد سجل انتخابي جديد يناسب المرحلة المقبلة من هذه الانتخابات ويناسب الانتخابات النيابية, وذلك لتزامن العميلتين في المرحلة المقبلة. كان من الصعب على لجنة الانتخابات اجراء التصحيح وفقاً لشروط المؤتمر العام الثاني للتجمع, ولهذا كان لابد من طرح القضية على الدورة الاستثنائية للمؤتمر. وقد اعتبرنا ما جاء في كلمة رئيس الجمهورية التزاماً أدبياً, حين تحدث بوضوح عن وجود أخطاء ووعد بتصحيحها, لم يكن من اللائق ان نقف عائقاً وسبباً في هدم الهامش الديمقراطي, لأن الإصلاح يرى ان مهمته هي المحافظة على هذا الهامش. * هل تعتقدون ان المهادنة تعزز الديمقراطية؟ ــ ليست هناك مهادنة, فالكل يعترف الآن بأن هناك أخطاء في سجلات الانتخابات وعلينا أن نتعاون لتصحيحها, ان مجرد اعتراف الحزب الحاكم واللجنة العليا للانتخابات بهذه الاخطاء يعد خطوة ايجابية وفهماً متقدماً للمرحلة. تحقيق التواصل * يقال ان حضور رئيس الجمهورية الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاستثنائي كان بإلحاح من قيادة الاصلاح لامتصاص غضب المندوبين؟ ـ القضية ليست قضية امتصاص غضب, لأن المندوبين ليسوا أميين, فهم يدركون ابعاد القضية. وقد اعتاد التجمع الاحتكام للمؤتمر لأنه صاحب الاطار ولان ذلك هو الاطار الصحيح لترسيخ الديمقراطية, والقضية ببساطة هي اننا نصر على ان هناك أكثر من خمسة ملايين اسم مكرر في السجلات, وقد طلبنا من الاخوة في لجنة الانتخابات فحص السجلات لاصلاح الاخطاء. أما بالنسبة لحضور الأخ الرئيس الجلسة الافتتاحية للمؤتمر, فالرئيس هو الأب لكل القوى السياسية (أبو الجميع) وهو راعي التجربة الديمقراطية والحريص على انجاحها, ونحن نعتبر حضوره خطوة طيبة وبداية للتواصل بينه وبين القوى السياسية. * هناك حديث عن صفقة تمت بينكم وبين الحزب الحاكم لضمان مشاركتكم في الانتخابات المحلية, فإذا كان هذا الكلام صحيحاً, هل تضمنت الصفقة مطالبكم القديمة مثل اعادة المبعدين من الوظائف الحكومية الى مواقعهم؟ أم أنها كانت متعلقة بدخولكم الحكومة المقبلة؟ ــ الحديث عن الصفقات غير صحيح, وهذا اللفظ صفقة, لفظ تجاري أكثر منه سياسي, أما بالنسبة لقضية المبعدين فقد تحدث الرئيس صراحة في هذا الموضوع وأمر بتشكيل لجنة من الاصلاح والوزارات المختصة. * لكن لماذا تتهمون دائماً بأن علاقتكم مع رئيس الجمهورية تحديداً قائمة على الصفقات؟ ــ كما قلت لك هذا لفظ تجاري, وإذا كانت هناك صفقة بين الرئيس والاصلاح فأنا أكرر ما قاله رئيس الجمهورية أثناء الانتخابات الرئاسية: (إن أكبر صفقة هي الحفاظ على الوحدة والهامش الديمقراطي والاستقرار). * ألا ترون ان علاقتكم كحزب خارج السلطة برئيس يمتلك كل مفاصل وادارة الدولة, تؤدي الى ازدواجية مواقفكم؟ ــ نحن لا نعارض لمجرد المعارضة, وفي هذا الامر بالذات اتصور ان الاصلاح يقدم مدرسة, نحن نعارض بمسئولية وبمعرفة أكيدة لأن الديمقراطية لم تترسخ بعد في المجتمع اليمني ولوجودها ولاستمرارها لابد من أشياء أخرى ومن رضا الحاكم. * هل تعتقد ان وقوفكم في المعارضة بشكل جذري سيؤدي الى اضطراب الحياة السياسية؟ ــ أترك هذا الأمر لتقويمكم؟ العلاقة بالآخرين * كيف تقوم علاقة الاصلاح مع بقية الأحزاب؟ ــ علاقة التجمع مع بقية الأحزاب علاقة لا بأس بها, انها أحسن من السنوات السابقة, الثقة بدأت تنمو فيما بيننا وبينهم ونحن نتكلم مع الطرف الحاكم وأطراف المعارضة بوضوح, وهذه القضية تحتاج الى وقت لكي يفهم الاصلاح, لأن لنا نقاط التقاء مع حزب المؤتمر الشعبي وهي كذلك مع أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة, واتفقنا على نقاط, مع ذلك لا يفسد للود قضية ولا يعني اننا لا نختلف مع الحزب الحاكم او انه لم يعد بيننا وبين أحزاب المعارضة اي نقاط التقاء, لكننا نستطيع القول ان الاصلاح يحاول ان يضيق مساحة الاختلاف بينه وبين الحزب الحاكم ويحاول ان يضيق هذه المساحة بينه وبين احزاب المعارضة ايضا, وقد يكون تصورنا ان دور الاصلاح هو انه جامع مشترك بين كل القوى السياسية, وانه الأقدر على تقريب وجهات النظر لما يخدم المصلحة العامة. * لكن علاقتكم بالحزب الحاكم تبدو أكثر وداً من علاقتكم بالمعارضة؟ ــ قضية رئيس الجمهورية شيء آخر, نحن علاقتنا مع الجميع, الآن لا ننكر ان علاقتنا مع الرئيس علاقة متميزة, لاننا نعتبره قبل أن يكون رئيساً للحزب الحاكم, رئيساً للجمهورية اليمنية, احترامه في قلوبنا امر لا يتعارض مع احترامنا وتقديرنا لبقية القوى السياسية. * هل تعبر هذه العلاقة عن مخاوف من عمليات قمع تعرضت لها أحزاب اسلامية في بلدان عربية أخرى؟ ــ ان نهج وتعاون الاصلاح مع الآخرين وتعامله مع النظام يؤكد انه يختلف في هذا النهج عن كثير من الحركات الاسلامية. اسقاط شرط التوبة * كان الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس مجلس شورى الاصلاح قد قال ان تطوير العلاقة مع الاشتراكي مشروطة بالتوبة هل اسقط هذا الشرط, وكيف تقومون علاقتكم الحالية مع الحزب الاشتراكي؟ ــ الحزب اليوم لم يعد الحزب الذي كان يحكم قبل الوحدة, الحزب اليوم تغير في كثير من اساليبه, تغير في نهجه, اصبح يقر بما تقر به كل الاحزاب من ان الاسلام هو المصدر الرئيس للتشريع وان الاسلام عقيدة وشريعة, الحزب تغير في فكره واسلوبه. * هل يعني ذلك انكم على استعداد للدخول في تحالف مع الاشتراكي في أي قضية من القضايا السياسية؟ ــ هذا الأمر متروك للزمن وللظروف. * هل معنى ذلك ان مقومات هذا التحالف لم تتوافر بعد؟ ــ انا لا أتصور ان هناك داعي لأن يدخل الاصلاح في تحالف مع أي حزب من الأحزاب الأخرى غير التنسيق لانجاح العملية الديمقراطية. * إذاً لن يكون هناك تحالف بينكم وبين حزب آخر في الانتخابات المحلية المقبلة خاصة مع الحزب الحاكم على غرار ما حدث في انتخابات 1997م؟ ــ أنا لا استبق الأمور مع كل الاطراف لكن حتى الآن لايوجد عندنا قرار من أجل التنسيق مع أي طرف من الأطراف. * قيل في 1997 .. ان السلطة عمدت الى اسقاط رموز وقادة الاصلاح في الانتخابات النيابية واعتبر ذلك رسالة لكم بألا يتجاوز التجمع السقف المسموح به, كيف سيتم تجاوز هذا الأمر في الانتخابات البلدية؟ ــ في تصوري ان الانتخابات المحلية لا توازي في أهميتها الانتخابات النيابية وفي تقديري ايضا ان من حق الحزب الحاكم أو أي حزب آخر أن يسعى لاسقاط منافسيه, لكن الشيء المستغرب هو ان الحزب الحاكم استغل المال العام وهيبة الدولة في تلك الانتخابات لاستقطاب الناس وارهابهم والتأثير عليهم. * وبالامكان استخدامها في الانتخابات المقبلة ايضا؟ ــ احتمال كبير, لكي يرتقي الحزب الحاكم الساحة ولا يستغل المال العام يحتاج الى وقت كبير من كل الأحزاب المعارضة حتى تقنع الحزب الحاكم بعدم استغلال المال العام, وإذا لم يقتنع فعلى القوى السياسية ان ترغمه على ذلك, وهذا عائد للقوى السياسية المعارضة وليس عائداً للتجمع اليمني الاصلاحي. * هناك قول انكم تجمع يضم قبائل واخوان مسلمين وفصائل اسلامية اخرى, وهذا الأمر ينعكس في تناقض الرؤى داخل مجلس الشورى ومن ثم في القرارات الأخرى كالانتخابات المحلية حيث كانت هناك جماعة اعلنت منذ وقت مبكر رفضها المشاركة فيها ما لم تصحح السجلات, وهناك اتهام للشيخ عبدالله الأحمر بأنه يضغط دائماً باتجاه اتخاذ مواقف أكثر عقلانية؟ ــ لاتوجد أجنحة داخل الاصلاح. * لا أقول أجنحة بل جماعات؟ ــ لاتوجد حتى جماعات في الحركة الاسلامية, فبعد ان جاءت الوحدة اعلنت هذه الجماعات عن نفسها, وانضوت في اطارها, الشيء الثاني اعتقد ان هذه التصورات او هذه المقولات لا تزال في اطار الأماني للقوى السياسية, وهذا شيء مؤسف. الأمر الثالث ان علاقتنا بالشيخ عبدالله الأحمر هي تمتد الى بدايات تأسيس العمل الاسلامي منذ بداية الثورة والجمهورية وقبل الوحدة علاقتنا مع الشيخ عبدالله علاقة مصيرية ومبدئية قبل كل شيء ليست علاقة آنية فرضتها ظروف معينة وان ظروفاً أخرى قد تؤثر عليها, هي علاقة مبدئية لن تنفصم ما دمنا احياء ان شاء الله. * يطرح ان علاقة الشيخ عبدالله مع رئيس الجمهورية تفرض على التجمع مواقف كانت الأغلبية تتبنى غيرها؟ ــ لدينا مجلس شورى يتخذ قراراته بالأغلبية. ــ هذا لا ينفي ان هناك رؤى مختلفة؟ * هذه هي الديمقراطية, فالاحتكام للأغلبية نهج معترف به ومن ابجديات العمل الديمقراطي في العالم, أما إذا تصور الناس احد هذه أطراف فمعنى ذلك الغاء للعملية الديمقراطية. اصلاح التوازن السكاني * نسب لكم في 1997 القول انكم على استعداد لارسال مليون الى الجنوب لاحداث توازن سكاني او اندماج اجتماعي يحافظ على الوحدة من مخاطر الانفصال, هل مازلتم مع هذا الطرح؟ ألا ترون ان هناك وضعا استثنائياً في المحافظات التي كانت تشكل جمهورية اليمن الديمقراطية من حيث نفوذ قوات العسكر ونهب الممتلكات والأراضي؟ ــ أولاً هناك تحريف لما قلته, والايام قد تكفلت بتنفيذه في الواقع ولاشك انه كان هناك هوة بين الشعب اليمني نتيجة وجود نظامي حكم مختلفين في الشطرين, اليوم تداخلت القضايا والمصالح وعوامل تجذير وترسيخ الاخاء بين ابناء الشعب اليمني, واستطيع القول ان هذا الأمر تجاوزته الاحداث والسنون, اما تصوري فإن المحافظات التي كان الحزب الاشتراكي مهيمنا عليها اصبحت أحسن حالاً من قبل, بعيداً عن المزايدة. * لكن هناك اختلالات أمنية وصراعات قبلية وغياب لهيبة الدولة وهي أمور كانت متوفرة ومعاشة؟ ــ الحزب الاشتراكي أوجد الاستقرار حين كان حاكما نتيجة للارهاب والسحل, لا نتيجة للقناعة فقد قتلت كل القيادات الشعبية, ولم يكن ذلك نتيجة لرقي الحكم اطلاقا, كان الناس يقفون في طوابير طويلة من أجل الحصول على قطعة قماش, الحديد والنار هو الحاكم في تلك الفترة, اما من يزور عدن اليوم او حضرموت ويعود الى ارشيف الصور ليقارن ما بين تلك الفترة واليوم سيجد البون شاسعاً, أما قضية ان هناك ممارسات ادارية خاطئة, فاليوم هناك حرية للتعبير فيفصح الناس عن معاناتهم فتتضخم هذه المعاناة لان هناك عناصر طائفية في الساحة وعناصر سياسية اهملت وتجاوزتها الاحداث وهناك عناصر مرتبطة بالخارج من مصلحتها استمرار تزييف الحقائق لكي تستمر عملية الارتزاق وتلقي الدعم, اما الظلم فانا لا أنكر ان هناك ظلما ولذلك نحن اليوم في المعارضة, لماذا نحن في المعارضة؟ نحن هنا لظلم الحزب الحاكم ولممارساته الخاطئة وسوء ادارته وفساده المالي والاداري وعدم قدرته على اخراج الناس من معاناتهم هذا الحزب فشل وحكومته فشلت في كل مجالات الحياة, لم يعد مشاريع ناجحة في البلد الا تلك المشاريع التي تشرف عليها الدول المانحة, حتى البنك الدولي والدول المانحة لم تعد تثق بهذه الحكومة وأصبحت تدير مشروعاتها المتفق عليها مباشرة وظلم هذه الحكومة عام في الشعب اليمني, اما عن عسكرة هذه المحافظات فالمعسكرات موجودة في داخل العاصمة وفي كل محافظات الجمهورية, ويجب ان يفرق الناس بين وجود الجيش كعامل استقرار وهذه يمكن لأول مرة ان تحدث في تاريخ اليمن ان تكون الدولة رغم كل سلبياتها متواجدة على كل حدود الجمهورية, الشيء غير الطبيعي ان تحول هذه القوة الى أداة قمع. التفجيرات * على ضوء حوادث التفجيرات التي شهدتها عدة محافظات وحادث تفجير المدمرة كول كيف ترون مستقبل العلاقة بين الجماعات الاسلامية والسلطة خاصة وان حملة الاعتقالات تطول كل من يشتبه في انه اسلامي, هل ستظلون في موقف المتفرج؟ ــ أولاً لايوجد اتهام رسمي مباشر للاسلاميين بالوقوف وراء تفجير كول. * لكن المعتقلين من الاسلاميين ووزير الداخلية اعلن ذلك؟ ــ هذه القضية لا تزال في اطار التناول الاعلامي, المحاكمة ستبدأ في هذا الشهر وستظهر الأمور من وراء هذه الاعمال, استطيع ان أقول كما يقول المثل اليمني (كل شاه معلقة برجلها) كل طرف من الأطراف يتحمل مسئوليته. * لكنكم أكبر حزب اسلامي هل ستسكتون؟ ــ لسنا أوصياء على أحد, أقول ان الاصلاح له اسلوبه في التعامل مع الآخرين, لا يؤمن بالعنف ليس تجمعاً أو خلية ارهابية. * وإذا وجدت قواعد أمريكية في اليمن؟ ــ الاصلاح ليس مع التسهيلات لكنه ليس مع العنف او الارهاب أو قتل الآخرين. * وإذا وجدت قواعد أمريكية؟ ــ انت تسألني عن شيء إذا لم يكن لا الرئيس ولا الحزب الحاكم ولا بقية القوى السياسية لديها الرضى بوجود عسكري أمريكي في اراضيه, الشعب اليمني وقيادته يرفضون رفضاً قاطعاً وجود أي قوات أجنبية على أراضيه. * هناك تسهيلات في ميناء عدن لبوارج حربية تراقب الحظر المفروض على العراق وبعضها مشارك في العدوان عليه وهذا أمر اعترف به وزير الخارجية؟ ــ الأخ الرئيس سئل هذا السؤال وأنكر, قضية ان تمر باخرة لتتزود بالوقود وتمضي هذا فرق كبير, لايوجد لها قاعدة ولا مخازن للأسلحة, لكن الرئيس اكد ان اليمن لا يقدم تسهيلات ولا وجود لقواعد غربية في اليمن خصوصاً الولايات المتحدة. * وأنت اقتنعت بهذا؟ ــ اقتنعت لانه لا يوجد عدا الخبراء الذين جاءوا للمشاركة في التحقيقات في حادث تفجير المدمرة كول. * هل ستدعون اعضاءكم وأنصاركم للتصويت لصالح التعديلات الدستورية؟ ــ التعديلات أيدناها داخل مجلس النواب ومن الطبيعي ان نؤيدها عند الاستفتاء. صنعاء ــ محمد الغباري: