يتخذ الفساد في لبنان عدة اشكال, فهناك الفساد الكبير الذي يمارسه الكبار في الدولة ورجال السياسة على المستوى الوطني واحياناً بالتواطؤ مع افراد او شركات او مؤسسات وطنية او متعددة الجنسية. وهناك الفساد الناتج عن الروابط الخاصة والذي يبرز من خلال محاباة الاقارب والمحسوبية وهناك الفساد الصغير او فساد (البقاء) الذي يمارسه موظفو القطاع العام ذوو الدخل المحدود. والفساد الصغير والفساد الناتج عن الروابط الخاصة يستشريان في الادارة العامة لكن هناك ما يشبه الاجماع على ان النوعين يتأتيان مباشرة من الفساد الكبير خصوصا فساد النظام السياسي. ومن ابرز اسباب الفساد حسب تقرير الهيئة العليا للتأديب في الاستطلاع المرجعي عن الفساد في لبنان عام 2000. ــ اثار الحرب. ــ الرواتب المتدنية لموظفي القطاع العام. ــ عدم استقلال القضاء والنقص في المحاكم وعدد القضاة. ــ عدم اعتماد برامج واضحة للاصلاح الاداري. ــ القبلية والطائفية. ــ التدخل الخارجي. ــ التساهل فيما يتعلق بتطبيق القانون. ــ هشاشة التربية المدنية. ــ عدم تطبيق قوانين حماية المواطنين او غيرها. ــ تلكؤ المواطنين عن التبليغ عن الفساد. ــ عدم فاعلية آليات التحقيق والتدقيق. ــ الافتقار لوسائل اعلام فاعلة. ــ فساد الطبقة السياسية. أبرز القضايا يمكن تلخيص ابرز القضايا التي تندرج في اطار الفساد في لبنان بين عامي 1998 و 2000 وفق النماذج التالية, مع الاشارة مسبقا الى كلمة (قضية) تعني في هذا السياق الدعاوى القانونية والتحقيقات والاتهامات امام الهيئات القضائية والرقابية: ــ صندوق الضمان الاجتماعي. ــ سيليس وليبانسل (شركتان للهاتف المحمول). ــ الانتخابات النيابية للعام 2000. ــ الاشغال غير القانوني للاملاك البحرية. ــ فواتير المستشفيات الخاصة. ــ التزوير واختلاس الاموال في وزارة المال. ــ قضية عضو البرلمان ناصر قنديل. ــ قضية وزير النفط السابق شاهي بارسوميان. ــ قضية الوزير فؤاد السنيورة. ــ قضية كميل الاسمر, المدير العام للآثار سابقا. ــ قضية مهيب عيتاني, المدير العام للمرفأ سابقا. ــ قضية عبدالمنعم يوسف, المدير العام السابق للصيانة والاستثمار في وزارة الاتصالات. ــ قضية يوسف النقيب, رئيس هيئة (اوجيرو) سابقا. ــ قضية محمد سهيل يموت, محافظ جبل لبنان سابقا. ــ قضية الفضل شلق, الوزير السابق للاتصالات. ــ قضية آجوب دمرجيان, وزير الشئون البلدية والقروية السابق. ــ قضية باسم السبع, وزير الاعلام ووزير الشئون البلدية والقروية السابق. ــ قضية نقولا سابا, محافظ مدينة بيروت سابقا. ــ قضية نعمت كنعان, المديرة العامة لوزارة الشئون الاجتماعية. الهدر المالي اذا لم يكن الهدر فسادا جرميا, فانه على الاقل اداريا, خاصة اذا كان يرتكب في العديد من المؤسسات العامة التالية للدولة, ومن امثلة تكاد لا تعد ولا تحصر نذكر العينات التالية: قطاع الصحة: تنفق الحكومة اللبنانية اكثر من 370 مليون دولار في السنة على الصحة (الموازنة العامة للعام 2000). ــ تضخم في حجم الفواتير يصل الى 25 في المئة من المبالغ المدرجة اصلا مما ادى الى وفر نحو 50 مليون دولار (تدقيق اجرته وزارة المال اخيرا فيما يتعلق بالفواتير المستحقة للمستشفيات حتى عام 1998). الانفاق العام على الخدمات الصحية: ينفق لبنان اكثر من 10في المئة من اجمالي الناتج المحلي على الصحة (اكثر من المانيا وسويسرا) وهذا اعلى رقم في المنطقة. ــ يفوق انفاق لبنان على الصحة انفاق الدول المقارنة بـ 42 في المئة ولكن لم يؤد ذلك الا الى معدل حياة اعلى بـ 1 في المئة فقط. الخدمات العامة ــ الكهرباء: نحو 30 في المئة من الوحدات السكانية في لبنان اي 000.300 وحدة لا تدفع فواتير الكهرباء (حلقة النقاش الخاصة بالمسئولين في الدولة). ــ هناك 400 الف لا تصدر اساسا فواتير عن استهلاكهم للكهرباء لعدم وجود العدادات مما يرفع اجمالي الهدر في الكهرباء الى نحو 500 مليون دولار سنويا. الخدمات العامة ــ تعبيد الطرق: عدد الطرق المعبدة في لبنان يفوق نسبة 50 في المئة العدد في الدول المقارنة. ـ نحو 55 في المئة من الطرق المعبدة في لبنان التي تصل مساحتها الى 8400 كيلومتر هي في حال جيدة او لا بأس بها, اما نسبة الـ 45% في المئة المتبقية فهي في حال سيئة مما يؤدي الى وقوع الحوادث والى خسائر اقتصادية قدرها البنك الدولي بـ 170 مليون دولار في السنة في العام 1995. لا يجري التقيد بسماكة الـ 10 سنتيمترات للطرق المعبدة, اذ ان سماكة بعض الاقسام قد يصل الى 10 سنتيمترات والبعض الآخر الى 3 سنتيمترات. اما المراقب فيكتفي بالتحقيق في الاجزاء التي تمتثل للمعايير المحددة. الاتصالات السلكية واللاسلكية: اصدر وزير البريد والهاتف امر دفع بقيمة 600 مليون دولار وكان يفترض تسديده في 24مايو 2000. ولا يزال هذا المبلغ غير مدفوع حتى الآن, كما ان البرلمان لم يستدع الوزير المعني ولم تتعرض الشركتان المعنيتان لملاحقة قضائية. تخصيص 3600 هاتف خليوي لبعض موظفي الدولة وعائلاتهم منذ العام 1995 مما ادى الى خسائر قدرت بـ 100 مليون دولار حتى العام 2000. ـ ما يقارب الـ 18000 خط هاتفي عادي مخصص لموظفين مدنيين وعسكريين مما يؤدي الى خسائر قدرت بنحو 15 مليون دولار في السنة. التحرك الاول اخيرا, وبعد 57 سنة من عمر الاستقلال الوطني, وبناء الدولة (المتعثر دائما) منذ العام ,1943 انشئت (اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد) في لبنان, وبدأت تحركها الاول بدءا من السادس من فبراير 2001!. وضمن تتابع نشاطاتها, فقد كانت خطوتها الاولى لقاء عقده اعضاؤها وهم: النائب بطرس حرب, القاضي فيليب خير الله, الدكتور عدنان اسكندر, جينا الشماس, ورهيف الحاج علي, وزير الدولة لشئون التنمية الادارية فؤاد السعد, ونقيب الصحافة محمد بعلبكي. وبعد اللقاء مع الوزير سعد اوضح النائب حرب باسم اعضاء اللجنة ان الاجتماع خصص (لطرح تصورنا للعمل وحاجات اللجنة سواء على الصعيد اللوجستي او على صعيد المعلومات). وقال: وجدنا لدى الوزير كل استعداد لتعزيز التعاون, ووعدنا بالسعي الى تأمين بعض العناصر البشرية لمواكبة عمل اللجنة بالاضافة الى التجهيزات التي تتوافر في الوزارة ويمكن ان تسهل عملنا, واعتبر ان الاجتماع اليوم هو البداية الحقيقية للنشاط العملي للجنة, وستتبعه اجتماعات دائمة مع كل من يمكن ان يوفر للجنة عناصر النجاح بالاضافة الى الاجتماعات التي تقوم بها بعيدا عن الاعلام والتي تشكل اساس العمل الذي ستخرج به ان شاء الله على الرأي العام اي خطة لمكافحة الفساد. وسئل عن التقرير عن الفساد الذي صدر اخيرا فأوضح ان لا علاقة للجنة به وقال: لقد وضعته مؤسسة دراسات استشارية بناء على تكليف مكتب من الامم المتحدة, وهو تقرير استشاري رفع الى مكتب الامم المتحدة, ونحن كلجنة وطنية لمكافحة الفساد نعلن مجددا هذا التقرير لا يعبر عن رأينا, ولنا عليه ملاحظات, وهو بالنتيجة قد شكل مادة ننطلق منها في حال وجدنا ان المعلومات المتوافرة فيه منطبقة على الحقيقة, وعلى المعلومات المتوافرة لدينا. فهذا التقرير يعود الى مؤسسة خاصة وقد يعتمد كأحد عناصر عملنا انما ليس العنصر الوحيد. ونحن نساعد في تقديم ما لدينا من معلومات وخبرات بحسب تجاربنا وتجارب منظمات مشابهة ونستعين اذا استدعت الضرورة بتجارب البلدان الاخرى, واننا نبدي رغبتنا بالتعاون مع الوزير ومع السلطات اللبنانية. نقابة الصحافة وجاء في بيان اصدرته نقابة الصحافة عن لقاء اللجنة ببعلبكي ان البحث تناول كيفية معالجة الفساد في البلد بعدما اخذ يستشري في الادارة والمجتمع, فرأى النائب حرب ان الفساد يعشش داخل المجتمع منذ زمن بعيد, ودعا الى حملة توعية ووضع استراتيجية تقوم بها الادارات الرسمية والقضاء والاعلام لمكافحته, واضاف انه اذا قام تعاون بين اللجنة والصحافة اللبنانية, الفاعلة في الرأى العام, فبامكاننا ان نعمل يدا بيد لوضح حد لهذه الآفة التي تنخر يوميا الجسم اللبناني وتكاد تقضي عليه, ومن جهته اعلن خير الله ان القرار السياسي هو وحده الذي يطلب تحريك الاجهزة الامنية لملاحقة مرتكبي الفساد وخصوصا اذا كان الفساد ذا طابع سياسي, فهناك ملاحقات حصلت بقرار سياسي, وحالات اخرى لم يكن ممكنا ملاحقتها لعدم توافر مثل هذا القرار. ورحب بعلبكي باللجنة واكد استعداد الصحافة الصادق للتعاون معها وقال: ان يدنا ممدودة اليكم ولن تألوا الصحافة جهدا في المشاركة في كل تحرك في هذا السبيل, باعتبار هذه المشاركة واجبا وطنيا ولامنة للصحافة في الاضطلاع بهذا الواجب, ولذلك ستتجه كل الصحف طوعا لخدمة هذا الهدف النبيل بالتعاون مع اللجنة الوطنية, ودعا الى وضع برنامج لهذا التعاون بين اللجنة والنقابة يتضمن اقامة مؤتمرات وندوات ومحاضرات في دار النقابة تشرح ابعاد الفساد وتضع حلولا لاستقصائه واستئصاله. وهنا دعا النائب حرب الصحافة الى كشف اسباب الفساد, وتزويد الرأي العام واللجنة افكارا تحد من تفشي هذا المرض في لبنان, مشيرا الى انه اذا كانت الادارة اللبنانية غارقة في الفساد فانه لا يعالج مع موظفيها بل مع السياسيين الذين جاءوا بهؤلاء الموظفين. ثم عدد بعض العناوين الاساسية لمكافحة الفساد كاستقامة النظام الديمقراطي, واستقلال القضاء, واعداد قانون انتخاب سليم لتأمين انتخابات نزيهة, وتوعية الشعب بانتظام لاستمرار عملية الاصلاح من طريق التربية والاعلام, ورأى ان تقرير الامم المتحدة الاخير الذي تحدث عن الفساد في لبنان لا يعبر عن رأينا ولا عن رأي الامم المتحدة. هيئة التفتيش المركزي تشكل (هيئة التفتيش المركزي) ــ وهي اعلى سلطة رقابية رسمية في الدولة اللبنانية ــ العين المراقبة الساهرة على ردع المخالفات, وانزال العقوبات التأديبية والمسلكية بالمخالفين, وتحذير الادارات العامة ونصحها بعدم ارتكاب اخطاء محتملة في مشاريع واعمال محددة. وبالتالي فان اية قرارات او توجيهات تتخذها تمثل تحذيرا مبطنا من الوقوع في فساد محتمل. وتصدر (الهيئة) بين فترة واخرى تقريرا بسلسلة من قراراتها, كان آخرها في السادس من فبراير ,2001 ويجسد نماذج حية من ردع الادارات وموظفي القطاع العام من ان يتحول ذلك الاحتمال الى واقع (فسادي) لان الفساد في لبنان يبدأ من خطأ بسيط يتحول الى كرة ثلج لتشمل لاحقا (ومن تحت الطاولة) موظفين وادارات .. ومسئولين كبارا اولا واخيرا. وفي ذلك التقرير الاخير القرارات التالية التي تتخذ من كلمة (توصية) تحذيرا بطريقة دبلوماسية ــ ادارية تحمل منعا وقمعا, اللهم اذا ما تابعت هيئات الرقابة التدقيق بالتنفيذ: 1ــ توصية وزارة التربية والتعليم العالي ــ المديرية العامة للتربية باعداد اقتراح لتعديل المرسوم رقم 5257/ 66 ليتناسب مع حاجة الوزارة للقيام بالمهمات المنوطة بها, او وضع نظام جديد لالحاق افراد الهيئة التعليمية بالمناطق التربوية, من اجل تسهيل الاعمال الادارية فيها. 2ــ توصية وزارة الداخلية والبلديات بتسوية وضع احد القائمقامين وملء بعض المراكز الشاغرة في القائمقامية المذكورة. 3ــ توصية وزارة الصناعة بالعمل على استصدار النصوص النظامية لتحديد هيكلية مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية بما يكفل تفعيل دورها وتحقيق اهدافها. 4ــ توصية وزارة المال بتعيين رئيس اصيل لمصلحة المساحة وملء المراكز الشاغرة فيها وفي امانات السجل العقاري في بيروت والمناطق. 5ــ توصية وزارة الاتصالات ــ المديرية العامة للاستثمار والصيانة ــ بالعمل على تصحيح الوضع الوظيفي لجميع الموظفين والاجراء فيها, الذين لم يلتحقوا بهيئة او جيرو, عبر الحقاهم بمكاتب الاستثمار او نقلهم الى ادارات عامة اخرى بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية. 6ــ توصية وزارة الطاقة والمياه بالعمل على تعيين مجلس ادارة لمصلحة مياه نبع الطاسة لحين وضع القانون رقم 221/2000 المتعلق بتنظيم قطاع المياه, موضع التنفيذ. 7ــ توصية وزارة الاشغال العامة والنقل بالطلب الى نقابة الطوبغرافيين التحقيق مع مساح بشأن التناقض الحاصل في الافادات وخرائط المساحة المنظمة من قبله, لجهة اصابة عقار بالتخطيط. 8ــ تأنيب رئيس مكتب فني في جبل لبنان تأديبيا, وتوصية وزارة الداخلية والبلديات بمتابعة موضوع قيام احد رؤساء البلديات باعطاء ترخيص بالبناء خلافا للاصول. 9ــ توصية وزارة الداخلية والبلديات بالطلب من احدى البلديات مراقبة وقف اعمال البناء المخالف على عقار في نطاقها, وابلاغ صاحب الشكوى بامكانية مراجعة القضاء المختص لفض النزاع القائم على ملكية اراض متجاورة. 10ــ توصية المشاريع الكبرى لمدينة بيروت بعدم اضافة طبقة زفت فوق الطبقة الحالية الا وفق المعايير الفنية الهندسية منعا لحصول الضرر. 11 ــ احالة ملف تزوير حاصل في لوائح اربعة مرشحين لشهادة البكالوريا القسم الثاني على النيابة العامة التمييزية. 12 ــ توصية المديرية العامة للتربية باتخاذ التدابير اللازمة لاستحداث شعب لجميع فروع الشهادة الثانوية في ثانوية حزان الرسمية. 13 ـ توصية وزارة التربية والتعليم العالي بتأمين حاجات مدرسة من التجهيزات المادية وتأمين حاجاتها من المدرسين. 14 ــ توصية وزارة التربية والتعليم العالي باصدار قرار بتثبيت مدرسة التباريس للبنات في مبنى دار المعلمين في الاشرفية واعتمادها كمدرسة نموذجية للتطبيق. 15 ــ توصية وزارة التربية والتعليم العالي بعدم الغاء مدرسة القصيبة في قضاء بعبدا نظرا لتضاعف عدد طلابها خلال السنة الدراسية 99 ــ 2000 وللحاجة اليها. 16 ــ توصية وزارة التربية والتعليم العالي على اصدار النصوص التنظيمية التي تحدد بوضوح علاقة العمل بينها وبين مكاتب الخدمات الجامعية, بشكل يضمن حقوق الاطراف ويمنع الاستغلال والابتزاز وحصول تعسف او اساءة استعمال سلطة. بيروت ــ وليد زهر الدين: