سارع حلف الناتو الى نفي اي علاقة له بالقصف الامريكي البريطاني الاخير للعراق, في خطوة اتسقت مع تصاعد الانتقادات الدولية التي استمرت امس, بانضمام كل من هولندا والفاتيكان وايرلندا الى قائمة الدول المنددة بالضربة الجوية في حين جددت كل من فرنسا والصين وروسيا شجبها, لكن موسكو قالت انها لن تثير الامر في مجلس الامن, رغم ان الحكومة تتعرض لضغوط برلمانية لرفع الحصار عن بغداد. قال جورج روبرتسون الامين العام لحلف شمال الاطلسي ان الحلف لا صلة له بالغارات الجوية الامريكية البريطانية علي العراق وتنبأ ان تلك العملية لن تؤثر علي مباحثاته مع الزعماء الروس. وقال للصحفيين عند وصوله موسكو الليلة قبل الماضية لعقد مباحثات مع الرئيس فلاديمير بوتين ومسئولين كبار اخرين (لا اعتقد ان ذلك خيار). واوضح بقوله (حلف الاطلسي لم يشارك في ذلك النشاط. و(الرئيس العراقي) صدام حسين يشكل خطرا على الامن في تلك المنطقة وسيتعين علينا جميعا ايجاد سبيل لنا لمواجهة ذلك) وقال روبرتسون ان الجهود الرامية لاعادة بناء علاقات حلف الاطلسي مع روسيا والتي انقطعت بسبب الحملة الجوية للحلف على يوغوسلافيا عام 1999 ستسفر عن اجتماعات مثمرة ولن تتأثر بالغارات. واضاف قوله (نحن نريد اقامة علاقة مقاومة للازمات يمكننا في اطارها بحث كل القضايا واعتقد اننا ايضا على الطريق الى تحقيق ذلك) وفي تزامن مع وصول روبرتسون قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس ان الغارات الجوية الامريكية البريطانية على اهداف عراقية ذات اثر معاكس للجهود الرامية الى حل الخلاف بين العراق والغرب بشأن التفتيش عن الاسلحة. وكانت هذه التصريحات التي جاءت في بيان للكرملين بخصوص مكالمة هاتفية للرئيس الروسي مع نظيره الفرنسي جاك شيراك هي الاولى لبوتين بخصوص الغارات التي شنتها طائرات امريكية وبريطانية قرب بغداد يوم الجمعة الماضي. وفي وقت سابق امس قالت وزارة الخارجية الروسية انها ليست لديها اي خطط فورية للاحتجاج في مجلس الامن على الغارات الامريكية والبريطانية على العراق بينما دعا البرلمان الى تخلي روسيا عن عقوبات الامم المتحدة المفروضة على بغداد. وقال الكرملين ان بوتين وشيراك بحثا عددا من القضايا الدولية اثناء مكالمة استمرت اكثر من نصف ساعة. واضاف (خلال تبادل وجهات النظر بشأن الموقف الخاص بالعراق تأكد التقارب بين موقفي روسيا وفرنسا في تقييم الضربات الجوية الاخيرة... بوصفها ذات اثر معاكس للعملية الرامية للتوصل لتسوية سياسية) ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن الكسندر ياكوفينكو المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية قوله انه لا فائدة ترجى من طرح المسألة في مجلس الامن. واضاف (يتعذر من الناحية الفعلية الان اجراء اي نوع من النقاش بشأن انشطة الولايات المتحدة او بريطانيا والمطالبة بان تكف الدولتان عن قصف (العراق)) وقال المتحدث ان الولايات المتحدة وبريطانيا يمكن ان يستخدما حق النقض (الفيتو) ضد اي تحرك من هذا القبيل من جانب اعضاء دائمين اخرين في مجلس الامن. وزادت الغارات من المشاعر المناهضة للغرب في روسيا ووحدت في عاصفة من التنديد الطبقة السياسية الروسية المتشرذمة عادة. وقال ديميتري روجوزين رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الروسي (الدوما) ان البرلمان سيبحث قرارا اليوم يطلب من الرئيس بوتين التخلي عن العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على بغداد. ويتخذ الرئيس الروسي بوصفه القائد الاعلى للقوات المسلحة القرارات المتعلقة بقضايا السياسة العسكرية والخارجية للبلاد وبامكانه ان يتجاهل قرار البرلمان غير الملزم حتى لو حصل مشروع القرار الذي تحدث عنه روجوزين على تأييد الاغلبية. وانضمت امس عدد من الدول الغربية الى قائمة الدول المنددة بالضربة. فقد أعربت الحكومة الهولندية عن أسفها ازاء الغارات مشيرة الى أن هذه الغارات لم يكن هناك ما يبررها على الاطلاق . واصدرت الحكومة الهولندية بيانا عقب اجتماعها الليلة قبل الماضية انتقدت فيه هذه الغارات مشيرة الى ضرورة النظر فى مبدأ استخدام القوة. من جانبها قالت حكومة ايرلندا انها (تأسف بشدة) للضربات الجوية التي وجهتها الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق. وقالت في بيان ان تلك الاجراءات حدثت في وقت تبذل فيه جهود لضمان عودة بعثة نزع السلاح التابعة للامم المتحدة الى العراق مع احتمال مراجعة العقوبات. وفي روما اعربت ايطاليا والفاتيكان عن ''قلقهما'' ازاء القصف الامريكي والبريطاني للعراق الجمعة ومخاطر التصعيد التي يمكن ان تنجم عنه في الشرق الاوسط. وقال وزير الخارجية الايطالي لامبرتو ديني للصحافيين اثر اجتماع بين السلطات الايطالية وسلطات الفاتيكان ''اننا نشترك في الاعراب عن قلقنا من هذه الاحداث (اقصف) وما يمكن ان ينجم عنها من تصعيد في الشرق الاوسط''. وقال الرجل الثاني في الفاتيكان الكاردينال انجيلو سودانو دون الاشارة مباشرة الى قصف بغداد (نأمل الا تستمر بعض الاساليب). وذكر سودانو بان الفاتيكان يعارض الحظر المفروض على العراق.الوكالات