قرر العراق وقف التعامل التجاري مع كندا وبولندا اللتين سارعتا بدعم الغارات الامريكية البريطانية الجمعة الماضي, ودعت بغداد العرب ليوم احتجاجات مع بدء زيارة وزير الخارجية الامريكي كولن باول للمنطقة, في حين هاجمت الصحف العراقية الامم المتحدة لصمتها ازاء الغارات معتبرة هذا الموقف (شراكة مع القتلة). وقد ذكرت وكالة الانباء العراقية امس ان الحكومة قررت وقف التعامل التجاري مع كندا وبولندا بسبب دعمهما الغارات الجوية الامريكية البريطانية قرب بغداد التي ادت الى مقتل ثلاثة مدنيين عراقيين وجرح حوالي ثلاثين آخرين الجمعة الماضي. ونقلت الوكالة عن وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح قوله ان (هاتين الدولتين قامتا بمساندة الطائرات الامريكية البريطانية خلال عدوان الجمعة). واضاف ان وزارة التجارة العراقية قررت (ايقاف استيراد البضائع ذات المنشأ البولندي والكندي من ضمنها القمح الكندي بصورة مباشرة او من خلال طرف ثالث نظرا لموقف هذين البلدين المعادي للعراق). وكانت وزارة الخارجية الكندية اعلنت الجمعة ان كندا (تقدم دعمها الكامل) لعمليات القصف. فيما اعلنت بولندا ان الغارات (مفهومة) وتشكل (اشارة حازمة من الادارة الامريكية الجديدة). يذكر ان سفارة بولندا في العاصمة العراقية تتولى رعاية المصالح الامريكية في بغداد. من جانب اخر دعا البرلمان العراقي الشعوب العربية الى القيام باحتجاجات في 24 من فبراير الذي يبدأ فيه وزير الخارجية الامريكي اول جولة له في الشرق الاوسط. وطالب سعدون حمادي رئيس البرلمان العراقي في رسائل الى البرلمانات العربية بثت وكالة الانباء العراقية نصها باعتبار السبت المقبل يوما احتجاجيا على زيارة باول الى بعض العواصم العربية والتعبير بكل الوسائل عن الغضب من (الجرائم التي ترتكب في حق الشعبين العراقي والفلسطيني). وقال حمادي انه يجدر بالنواب العرب في البرلمانات ابلاغ باول برفضهم وادانتهم لاستمرار (العدوان والعقوبات على العراق). وحث العراق ايضا منظمة المؤتمر الاسلامي وحركة عدم الانحياز على ادانة الغارات الجوية الامريكية والبريطانية. وقالت وكالة الانباء العراقية ان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف بعث برسائل الى رئيسي منظمة المؤتمر الاسلامي وحركة عدم الانحياز طالبا منهما ادانة العدوان الامريكي البريطاني الاخير. وحث الصحاف حكومات الدول العربية على تبني موقف واضح يدين (العدوان) الامريكي والبريطاني. من جانب اخر انتقدت صحيفتان عراقيتان امس بشدة (صمت) الامم المتحدة ازاء القصف الامريكي البريطاني على العراق, معتبرة ان هذا الموقف جعلها تنضم الى (القتلة المجرمين) وتصبح من (الشركاء في العدوان) على العراق. وكتبت صحيفة (العراق) في افتتاحيتها ان (من واجبات المنظمة الدولية حماية العراق المؤسس فيها). واضافت ان (المفترض شئ وما تعيشه المنظمة الدولية في عصر احتقارها من قبل امريكا والصهيونية شئ اخر جعلها تنضم الى القتلة المجرمين في الجريمة والفعل, لهذا لم تدع الى اجتماع ولم يتحرك مجلس الامن حتى الان, ولو للدعاية). وانتقدت الصحيفة مجلس الامن الذي (يفترض ان يحترم قراراته ويلتزم بها), موضحة انه اصبح متفرجا ولا يحرك ساكنا تجاه ما تفعله امريكا وتابعها الذليل بريطانيا وهما تشنان العدوان علينا من ثغرة المنطقة المنزوعة السلاح بين العراق والكويت). كما انتقدت بشدة بعثة المراقبين الدوليين على الحدود بين العراق والكويت الذين قالت انهم مكلفون (مراقبة الاعمال العسكرية العدائية والتبليغ عنها فورا ومنع تكرارها لكنهم لم يفعلوا شيئا ولم يقدموا بلاغا والطائرات الامريكية والبريطانية المعادية تخترق المنطقة). من جهتها, اكدت صحيفة (بغداد اوبزرفر) الصادرة باللغة الانجليزية (ضرورة ان يتبنى مجلس الامن الدولي موقفا واضحا في ادانة العدوان الامريكي البريطاني الذي لا يستند الى اي مبررات او ذرائع). ورأت ان العدوان الامريكي البريطاني جاء قبل ايام من الحوار المقرر بين العراق والامم المتحدة, وقالت (ليست المرة الاولى الذي تقوم فيها الادارة الامريكية بمحاولة لضرب الجهود كلما اقترب ملف العراق من اغلاقه). ودعت الصحيفة مجلس الامن الدولي الى اتخاذ (موقف واضح لادانة العدوان غير العادل وغير المبرر ويفتقر للارضية القانونية والاخلاقية). الوكالات
