اقترحت روسيا امس على حلف شمال الاطلسي (الناتو) اقامة نظام دفاعي اوروبي مشترك للصورايخ غير الاستراتيجية في خطوة تعتبر ردا على الخطط الامريكية لاقامة نظام صاروخي دفاعي للولايات المتحدة. كما عبر الرئيس الروسي بوريس يلتسين خلال لقائه مع الامين العام لحلف الناتو جورج روبرتسون الذي يزور موسكو حاليا عن قلق بلاده من توسع الحلف ومشاريع لانظمة الدفاع المضادة للصواريخ. ودوع روبرتسون روسيا للانضمام للحلف. وقالت وكالة إنترفاكس الروسية للانباء أن الجانب الروسي قدم رسميا مسودة خطط بشأن النظام المقترح أثناء محادثات جرت في موسكو بين وزير الدفاع إيجور سيرجييف وجورج روبرتسون. وقد جاء الاقتراح قبيل محادثات من المقرر أن تجرى بين روبرتسون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين, الذي كان أول من طرح فكرة النظام الدفاعي الاوروبي العام الماضي في رد انتقادي على خطط إقامة الدرع الصاروخي الامريكي. وقال سيرجييف ان النظام الاوروبي (لن يكون استراتيجيا) أي أنه لن يصمم بحيث يشن ضربات نووية بل يعتمد على الاستعانة بالاسلحة التقليدية لتدمير الصواريخ الموجهة صوب نطاق النظام والتي قد تكون مسلحة برؤوس نووية أو بيولوجية أو كيماوية. وأضاف ليونيد إيفاشوف رئيس قسم العلاقات الدولية بوزارة الدفاع الروسية, (إن هذا النظام المقترح مختلف جذريا عن نظام الدفاع الصاروخي القومي للولايات المتحدة). ويقول إيفاشوف أنه في الوقت الذي تقول فيه واشنطن أن درعها سيعمل ضد أي هجمات صاروخية محتملة مستقبلا من قبل (بلدان مثيرة للقلق) مثل إيران أو كوريا الشمالية, فإن النموذج الاوروبي الذي تقترحه موسكو لن يطور إلا بمواجهة تهديد عسكري يظهر بشكل واضح من جهة محددة. واوضح ايفاشوف الذي شارك في الاجتماع بين روبرتسون والماريشال سيرجييف امس الثلاثاء ان النظام الروسي يتضمن مراحل عدة. ونقلت وكالات الانباء الروسية عنه قوله ان (المرحلة الاولى تقضي بالدعوة الى اجتماع للخبراء المختصين لتقييم ما اذا كانت دول اوروبية مهددة بخطر ضربات غير استراتيجية). وتابع الجنرال الروسي انه في حال اعتبر الخبراء ان مثل هذا التهديد قائم او يمكن ان يحصل يتم الانتقال حينئذ الى المرحلة الثانية التي تقضي بتحديد (المفاهيم اللازمة للتصدي او القضاء على هذه التهديدات عبر السبل السياسية او وسائل سلمية اخرى). وتابع انه بعد ذلك وفي حال اقتضت الضرورة فقط (يتم التزود بعناصر نظام دفاعي مضاد للصواريخ). وخلص الى القول ان (هذه العناصر ستكون نقالة وتوضع في المناطق التي تواجه اكبر تهديد بحصول هجوم صاروخي بهدف حماية المواقع الاكثر اهمية). واشار الجنرال ايفاتشوف الى ان هذا النظام يختلف جذريا عن النظام الذي تفكر واشنطن في نشره. وقال انه (لا يشكل نظاما دفاعيا عن كل الاراضي الاوروبية او لقسم منها لكنه نظام حماية للاهداف الاكثر عرضة للتهديد بضربات صاروخية). وعرض الماريشال سيرجييف على جورج روبرتسون ارسال خبراء روس الى مقر الحلف الاطلسي في بروكسل للرد على اي اسئلة تتعلق بالاقتراح الروسي. وكان روبرتسون قد وصل إلى موسكو أمس الاول في زيارة تستغرق يومين لدعم التعاون بين التحالف العسكري الغربي وروسيا, ولتهدئة مخاوف الكرملين من توسع الناتو شرقا. وقال روبرتسون أن روسيا وحلف الناتو يبنيان (علاقة مقاومة للازمات) ستتيح لهما التعامل مع (القضايا الشائكة) في العالم. يذكر أنه لم يكد يمضي عامان بعد حملة الناتو على يوغسلافيا التي أدت إلى قطع استمر قرابة عام كامل لعلاقات روسيا مع الناتو, غير أن سيرجييف قال لروبرتسون أن موسكو تنظر (إلى مستقبل العلاقات بيننا بتفاؤل). وأثناء اجتماع مع دميتري روجوزين رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الروسي, نقل المسئولون الروس عن روبرتسون قوله مجددا أنه يمكن روسيا الانضمام إلى الناتو في مرحلة ما. وقال روجوزين (بدلا من توسع الناتو شرقا, ربما أمكن لروسيا الاتجاه غربا) بالمساعدة في تطوير إجراءات دفاع صاروخي أوروبية مشتركة. وكانت روسيا قد أعربت بشكل خاص عن قلقها إزاء جهود جمهوريات بحر البلطيق الثلاث, لاتفيا وليتوانيا وإستونيا, للانضمام إلى الناتو. وكانت ثلاث دول أخرى من أعضاء حلف وارسو السابق قد انضمت إلى الناتو عام 1999 وهي بولندا والمجر وجمهورية التشيك. وقد سعى روبرتسون قبل مغادرته بروكسل أمس الاول إلى تهدئة المخاوف الروسية بشأن خطط توسيع الناتو, قائلا أن الحلف لم يعد موجها للصراع مع روسيا كما كان الحال إبان الاتحاد السوفييتي السابق. وقال (الناتو الان منظمة سياسية-عسكرية دورها الاساسي يتمثل في تشكيل بيئة سلمية لمستقبل أوروبا). وأضاف (إننا نريد بناء الاستقرار, نريد توفير فرصة لحوار بناء ولتعاون متزايد مع روسيا). ومن المقرر ان يبحث ايضا افتتاح مكتب تميل رسمي للناتو في موسكو قبل مغادرته اليوم.الوكالات
