يقيم مئات آلاف النازحين من السودان, ضحايا الحرب الاهلية في جنوب البلاد او الكوارث الطبيعية, في مخيمات عشوائية في ضواحي الخرطوم معتمدين على المساعدات الانسانية. وذكرت وكالة الانباء السودانية ان 98 الف شخص نزحوا الاسبوع الماضي في هايا (شرق البلاد) عن قراهم هربا من المجاعة الناجمة عن الجفاف الذي يفتك بالمواشي ويتلف المحاصيل. ولا يعرف بعد عدد القرويين الذين سينضمون قريبا الى مخيمات اللاجئين في ضواحي الخرطوم. وتضم مدينة مايو, الواقعة على بعد نحو 15 كلم شمال العاصمة, مجموعة واسعة من المساكن المنخفضة العلو المصنوعة من الصفيح والقش والقماش وهي شبيهة بعدة مدن افريقية. وما يميزها عن الاحياء الواقعة في وسط الخرطوم هو عدم توفر شبكة كهربائية والحمير التي تجر العربات الناقلة للصهاريج (الكارو) ويحمل سكانها الاوعية والصفائح لشراء مياه الشرب. وتتحدر الغالبية الساحقة من هؤلاء (النازحين) من جنوب او وسط السودان وينحدرون من قبائل مثل: النوير والدينكا او النوبة, خلافا (للاجئين) الذين يأتون من الدول المجاورة. وقال مسئول في لجنة المساعدات الانسانية (حكومية) ان نحو 235 الف شخص مسجلون في مخيمات مايو وجبل الاوليا قرب الخرطوم ومخيمات ود البشير ودار السلام قرب ام درمان المدينة التوأم للخرطوم على الضفة الغربية للنيل. يضاف الى ذلك 200 الف نازح غير مسجلين. وتؤكد لجنة المساعدات الانسانية ان السودان يضم ما مجموعه نحو مليوني نازح, وهو رقم يختلف من عام الى اخر, من اصل عدد سكان يقدر بنحو 30 مليون نسمة. وتعمل عدة منظمات انسانية في مايو منها (فرنسا ـ السودان امل ـ 21) وهي جمعية فرنسية يضم مستوصفها (ايكواتوريا) قاعة للمعاينات ومختبرا لاجراء التحاليل وصيدلية وتوظف 12 شخصا بينهم طبيب. وقال احد العاملين في الفريق الطبي ازرا موسى ماسوا ان الملاريا والاسهال وداء المتمورات والالتهابات البولية هي الامراض الاكثر انتشارا لدى الاشخاص الثلاثين الذين يتم معاينتهم يوميا. وافاد احد افراد المنظمة الان اليجر ان المنظمة ستقيم قريبا مركزا لتجميع المياه وموقعا يمكن للمرضى الذين ينتظرون امام الصيدلية الاحتماء تحته من اشعة الشمس كما ستنشر الالواح الشمسية لمد الثلاجة التي تخزن فيها اللقاحات بالكهرباء. وعلى بعد مئات الامتار فتحت منظمة (اطباء بلا حدود) مستوصفا لتأمين العلاج وثلاثة مراكز للتغذية تستقبل اساسا الاطفال. واوضح الطبيب روبن مارييل (لدينا حالات من سوء التغذية والهزال), ومضى يقول ان (الاطفال يعانون من نقص في التغذية والفيتامينات. وتتوجه النساء صباحا الى المدينة للعمل كخادمات حتى المساء فيما ينتظر الاطفال). واضاف هذا الطبيب الذي يؤمن خدماته لـ 36 الف شخص ان (الرجال لا يقومون بأي نشاط او يجدون عملا لفترة ستة اشهر في الجزيرة (المنطقة الزراعية بين النيل الازرق والنيل الابيض جنوب الخرطوم). والاطفال جياع ولا احد يهتم بهم). أ.ف.ب