لم تفلح الانفجارات ولا الصواريخ او طلقات النيران في عرقلة افتتاح فندق موفق الذي يوصف بانه افضل مكان للاقامة في مدينة هرات المتربة في غرب افغانستان. ورغم ان الفندق لم يستطع ان يوفر عشية افتتاحه هذا الشهر الماء الساخن او التدفئة او الكهرباء بعد الساعة العاشرة والنصف مساء فانه يرمز لحقيقة ان الافغان تعلموا بعد 21 عاما من الحرب التعايش مع العنف. وقال هانز كريستيان بولسن منسق الامم المتحدة للشئون الانسانية في غرب افغانستان (الحرب دائرة منذ فترة طويلة لذلك فان المسألة لم تعد مسألة اعادة السلام اذ سيكون السلام شيئا جديدا). ورغم ان مقاتلي طالبان استولوا في عام 1995 على البلدة التجارية التاريخية في بداية زحفهم الذي تمكنوا خلاله من السيطرة على معظم افغانستان فقد كان اطلاق صاروخين على هرات مع بداية العام الجديد وانفجار وقع هذا الشهر تذكرة كئيبة بان الحرب الاهلية مستمرة. كما تشتد الازمة الانسانية الناجمة عن الحرب والجفاف مما حدا بالبنك الدولي الى التحذير من مجاعة. لكن يبدو ان سكان هذه المدينة المعتمدون على انفسهم قادرون على التكيف رغم الازمة المعيشية واحكام طالبان المتشددة مثل حظر معظم وسائل التسلية باعتبارها غير اسلامية. ويشير العاملون في فندق موفق الى مذياع يذيع موسيقى اجنبية لا تسمع ابدا في محطة الاذاعة التي تديرها طالبان. ورغم ان طالبان اغلقت محطات التلفزيون فقد وجد كثير من الافغان بدائل. وقال افغاني ان الهوائيات منزلية الصنع التي تخفى عن انظار شرطة طالبان تلتقط البث التلفزيوني من ايران وروسيا والهند. ويتبدى وجود عدد كبير من اجهزة الفيديو المخفاة من خلال الافتتان باي شيء مرتبط بفيلم تيتانيك اذ يمس المزج بين المأساة والرومانسية وترا حساسا في هذه الدولة التي خربتها الحرب. وتعتقل طالبان الحلاقين في العاصمة كابول الذين اكتشفوا نشاطا مربحا من خلال قصة شعر ليوناردو دي كابريو بطل الفيلم التي يقبل عليها شبان يرغبون في التشبه به في كل شيء ما عدا اللحى غير المشذبة التي يتعين عليهم الاحتفاظ بها لتجنب السجن. لكن يبدو ان قبضة طالبان اقل شدة في هرات التي تزدهر على ما يبدو من خلال التجارة الحيوية للدولة كلها مع ايران وتركمانستان المجاورتين, وتبدو هذه المدينة متراخية نسبيا خلافا للوضع في كابول او قندهار الجنوبية حيث يقيم الملا محمد عمر زعيم طالبان. ويبيع النساء اللاتي تندر مشاهدتهن في بعض المدن الافغانية الاخرى ملابس مستعملة في سوق مزدحمة. وبينما تتدلى اشرطة الموسيقى المصادرة معلقة في ميدان في حراسة ثلاثة من اعضاء طالبان لا يتردد كثير من الناس في مخاطبة الاجانب غير مظهرين اي قدر من مشاعر العداء للاجانب التي تظهرها طالبان ازاء العالم الخارجي. وقال مهندس افغاني (في الماضي كانوا يضعون الناس في السجن. لكنهم الان يتركون الناس يستمتعون بحياتهم وحسب. عليهم ان يكونوا حذرين اذا ارادوا الاحتفاظ بسلطتهم هنا). ويعكس هذا تركيبة افغانستان.. شعب ذو بأس يعتد باستقلاله اثبت من خلال محاربة قوات الغزو السوفييتي في الثمانينيات انه لا يخضع لحكام لا يقبلهم. وتقع مراكز قوة طالبان في المناطق التي تتحدث بلغة الباشتون. وتواجه الحركة مشاكل في المناطق التي تسكنها قبائل الهزارة الشيعية او في مناطق الطاجيك التي تمثل العمود الفقري لما تبقى من مقاومة لحكم طالبان. والاقتناع بانه لا يمكن لجماعة واحدة ان تسيطر على افغانستان هو الباعث وراء مواصلة الامم المتحدة الضغط على كلا طرفي الحرب الاهلية لتشكيل حكومة موسعة. وقد تكون المعارضة بقيادة القائد الطاجيكي احمد شاه مسعود مستعدة لذلك منذ ان حوصرت ولم يعد لديها امل واقعي في دحر طالبان. لكن لم تظهر طالبان التي تسيطر على اكثر من 90 بالمئة من افغانستان اي مؤشر على انها تخلت عن خطط السيطرة على افغانستان كلها. ولم تعد هرات على خط النيران لكنها لم تنعم بسلام تام. ويعد مشروع تموله الامم المتحدة لاستعادة جزء من المجد الغابر لهذه المدينة التي كانت ذات يوم عاصمة تيمورلنك علامة على عودة الامور الى طبيعتها نسبيا. رويترز