إذا كانت المعضلة التي تواجه جنود الاحتلال في ظل الانتفاضة تتمثل في ضغط نفسي يدفعهم للانتحار فإن معضلة المجندات أشد وقعاً على جيش الاحتلال حيث يرفضن مدعومات بعائلاتهن الخدمة في المناطق الفلسطينية المشتعلة. وخلال الشهور الأربعة الواقعة بين نوفمبر ونهاية يناير الماضي انتحر 17 جندياً اسرائيلياً مقابل 30 انتحروا خلال العام 2000 بأكمله.ورغم محاولة نائب رئيس قسم القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي العميد جيل رجب التمويه على تقارير ربطت بين ازدياد نسبة الانتحار وضغط الانتفاضة الا انه طالب أمس في تصريحات لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية عدم اهمال الجنود الذين يعانون من مشاكل شخصية. على الجانب الآخر كانت المجندات ينأين بأنفسهن عن الصراع من الأساس برفض الخدمة في مناطق المواجهات حيث حكم أمس على مجموعة منهن بوضعهن تحت المراقبة لموقفهن هذا حسب ما أعلنه الجيش الاسرائيلي. واضاف الجيش ان تعليمات وجهت للمجندات العضوات في وحدة التعليم التابعة للجيش المسئولة عن القاء محاضرات للجنود في قضايا تتناول موضوعات مختلفة من التاريخ الاسرائيلي الى حقوق الانسان امس الأول بمحاضرة وحدات في الضفة الغربية وغزة.ورفضت المجندات الاوامر واجريت محاكمة لهن واصدرت محكمة عسكرية الحكم عليهن في نفس اليوم. والحكم يعني انهن سيسجن اذا ما خالفن الاوامر التي تقتضيها فترة المراقبة.وشعر اباء المجندات بالغضب من توقع ارسال بناتهن الى مناطق تتركز بها الانتفاضة المستمرة منذ خسمة اشهر. وهم يصرون على ان المجندات وخاصة من وظيفتهن محاضرة الجنود لا يجب ارسالهن الى (مناطق حرب). وقال احد الاباء الذي لم يذكر اسمه لراديو اسرائيل (تدور حرب هناك.. وهناك اطلاق نار وهناك انفجارات...ليس هناك سبب لارسال بنات الى غزة او الضفة الغربية).واضاف (هؤلاء البنات لسن مقاتلات ولا تساعدن في القتال ولا تحمين المدنيين وهن في الميدان لاغراض ترفيه فقط. وانا لا ارغب لا سمح الله في ان يقول لي احدهم (اسف لقد ارتكبت خطأ).وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان الجيش يقدم انشطة تعليمية للجنود الذين يعملون في كل القطاعات. واشار والد اخر ان النساء لم يسمح لهن بالتوجه الى لبنان خلال فترة الاحتلال مضيفاً (يجب ان تكون هناك قواعد مماثلة في الاراضي التي تجتاحها اعمال عنف هنا). رويترز