انتكست مفاوضات الائتلاف الحكومي بين حزبي العمل والليكود مجدداً في ظل بروز خلافات حادة حول توزيع الحقائب الوزارية واصرار ارييل شارون على الامساك بزمام المفاوضات مع الفلسطينيين وتهميش شيمون بيريز ودعوته لكافة الأحزاب الاسرائيلية لتجاوز الخلافات الضيقة من أجل تشكيل هذه الحكومة. وأعلن المتحدث باسم رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون ان شارون حث الاحزاب السياسية على ان تتجاوز المصالح الضيقة للتوصل بسرعة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية. ونقل المتحدث عن شارون قوله في بيان ان الوحدة في ظل صعوبات الوضع على الصعيد الامني والتحديات السياسية التي تنتظرنا اهم من المصالح الضيقة. واضاف في هذا الظرف الصعب, يجب على جميع الاحزاب والمسئولين السياسيين الا يستقصوا مسبقا اشخاصا او حركات والا يتدخلوا في الشئون الداخلية للاحزاب الاخرى. وبحسب الاذاعة الاسرائيلية, كان شارون يشير الى الصعوبات القائمة امام تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حزبه, حزب الليكود وبين حزب العمل اثر استياء الحمائم العماليين من رئيس الوزراء المهزوم ايهود باراك الذي خسر في انتخابات السادس من فبراير ووافق على تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة. وتبادل حزبا الليكود والعمل الاسرائيليان الاتهامات بالتسبب في تعثر المفاوضات الرامية إلى تشكيل الحكومة الائتلافية تضم الحزبين وعددا من ممثلي الأحزاب الدينية واليمينية الأخرى. وانفضت احدث جولة للمفاوضات بين الطرفين الليلة قبل الماضية دون التوصل إلى اتفاق حول توزيع الصلاحيات الممنوحة لوزراء حزب العمل لكن الجانبين اتفقا على استمرار المفاوضات. وقالت الصحف العبرية الصادرة صباح أمس ان الخلاف الأساسي بين حزب العمل والليكود يتمحور حول صلاحية وزير الخارجية المقترح شيمون بيريز في ادارة المفاوضات مع الفلسطينيين. فبينما يطالب بيريز بأن تعطى له صلاحيات واسعة لادارة هذه المفاوضات يصر شارون على الاحتفاظ بحق الاشراف على المفاوضات ونقض أي اتفاق أو تفاهم قد يتم التوصل إليه. وأوضح شارون في هذا الشأن بحسب (معاريف) ان المفاوضات السياسية المستقبلية التي ستجري ستركز وتدار من قبله, من مكتب رئيس الحكومة وبتعليماته الشخصية, وبذلك سد عملياً الطريق أمام بيريز لاجراء مسار مفاوضات أو مبادرات سياسية مستقلة. وجاء هذا الاعلان في اطار المفاوضات الائتلافية, مما أثار غضباً شديداً وسط مقربي بيريز وكبار آخرين في حزب العمل, الى ذلك قالت مصادر مقربة من شارون وكبار في الليكود ان الوقت يمضي ولا يستطيع شارون انتظار حزب العمل إلى الأبد. وحسب المصادر سيصل وزير الخارجية الأمريكي الى المنطقة في الأيام المقبلة وثمة ضرورة عاجلة لرسم سياسة اسرائيلية ومحاولة التأثير على السياسة الأمريكية المتبلورة, يجب تشكيل حكومة في اسرائيل والآن). في غضون ذلك زادت حدة الخلافات في أوساط حزب العمل حول قضية الانضمام لحكومة برئاسة شارون. وتقول المصادر العبرية أمس ربما يواجه ورطة تتمثل أساسا في حاجته لاسناد حزب العمل في الكنيست الاسرائيلي الذى لا يتمتع فيه حزب (الليكود) الا بتسعة عشر مقعدا فقط من أصل مئة وعشرين مقعدا هي مجموع عدد مقاعد البرلمان الاسرائيلي. وفي حالة فشل المفاوضات الائتلافية بين الطرفين سيضطر شارون الى الائتلاف مع مجموعة من الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة وعلى رأسها حزب المستوطنين المفدال وشاس ويهدوت هاتورا اضافة الى الأحزاب اليمينية العلمانية. لكن ائتلافا من هذا القبيل قد لا يعمر طويلا بالنظر إلى المصالح الحزبية الضيقة للأحزاب الدينية وهو ما يجعل شارون عازفا عن تشكيل مثل هذه الحكومة. وقال باراك مدافعا عن موقفه في تصريحات أذيعت الأحد يطلب 70% من الناخبين ان نشكل حكومة وحدة وطنية, انها نتيجة منطقية لقرار الناخبين. وقال افرايم سنيه نائب وزير الدفاع وهو من حزب العمل لراديو الجيش أمس (هناك أمران يجب ان نقررهما, أولهما تحديد ما اذا كنا سننضم الى حكومة وحدة وطنية والثاني هو إذا كنا سننضم فمن سيمثلنا). وقال رئيس الكنيست الاسرائيلى ابراهام بورج انه يتعين على حزب العمل الانضمام الى الحكومة الموحدة وذلك بسبب الظروف الحالية على الصعيدين الأمنى والسياسى. ونقل راديو اسرائيل أمس عن بورج قوله ان حزب العمل يواجه حاليا سلسلة من القرارات الحاسمة والمؤلمة التى يجب اتخاذها من أجل النهوض من الأزمة الحالية الناجمة عن الهزيمة الانتخابية الأخيرة وليكون بوسعه القيام بدور سياسى فعال. وقال يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي وهو من الحمائم لراديو الجيش الاسرائيلي في المقابل كثير منا يعتقد ان تشكيل حكومة وحدة وطنية أمر زائف اذ انها لايمكن أن تحقق تقدماً في العملية الدبلوماسية ويجب الا ينضم حزب العمل). إلى ذلك قال رئيس الدولة العبرية السابق عيزرا وايزمان ان شارون يرتكب خطأ فاحشاً إذا عين باراك وزيرا للدفاع لانه ببساطة لم يكن ولن يكون وزير دفاع جيد, مع ذلك اوضح وايزمان انه حتى لو قرر شارون في نهاية الأمر تعيين باراك وزيرا للدفاع فانه لن يندم لانه أيد شارون. وقال مهمتي كانت هي أن أرى ايهود يخسر, والآن آمل أن أرى شارون رئيس حكومة, وهو سيكون رئيس حكومة جيد. القدس ــ عبد الرحيم الريماوي: