تجاهلت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا التهديدات العراقية بالانتقام حال تكرار الغارات, فيما ابدت لندن رضاءها عن رد الفعل الفرنسي, وقللت من شأن الانتقادات الدولية للغارات. وكشفت مصادر بريطانية ان بريطانيا هي المحرك الرئيسي للعدوان الاخير وهي التي حثت الادارة الامريكية على شن الغارات الجوية. ولم يلمح الرئيس الامريكي جورج بوش الذي اعطى الضوء الاخضر لشن هذه الغارات الخميس عشية زيارته الرسمية القصيرة الى المكسيك الى ذلك في تصريحه الاسبوعي الذي بثته الاذاعة والمخصص للدفاع عن اولويات الموازنة. وفي اعقاب زيارته الرسمية الاولى الى الخارج والتي لم تدم سوى بضع ساعات, امضى بوش نهاية الاسبوع في مزرعته بالقرب من كراوفورد في تكساس حيث انضم الى زوجته لورا التي تضع اللمسات الاخيرة على منزلهما الجديد منذ 15 يوما. واعتبر وزير الخارجية البريطاني روبن كوك ان احتمال الرد الذي قرره الرئيس العراقي صدام حسين على الغارات التي شنتها الطائرات الامريكية والبريطانية على العراق, ليس كبيرا. وردا على معلومات عراقية مفادها ان الرئيس العراقي يدرس اتخاذ (اجراءات عسكرية) للرد على عمليات القصف الاخيرة, اعلن كوك لشبكة بي بي سي التلفزيونية (لا نعتبر ان هناك, في الوقت الحالي, احتمالا جديا او كبيرا بامكان مهاجمتنا). ولاحظ كوك ان العراق (لا يملك صواريخ بعيدة المدى لاننا منعناه من امتلاكها). وقال (لقد ارغمناه على ازالة قسم من برامجه (للتسلح) ودمرنا, اثناء الغارات التي شنت قبل ثلاثة اعوام, بعض المنشآت التي كان يحاول اعادة تجميعها). واعلن كوك لشبكة (بي بي سي) التلفزيونية ان (رد الفعل الفرنسي مثلا كان معتدلا نسبيا لان فرنسا قالت ان هناك اسئلة بحاجة الى اجوبة). واضاف (ساكون مسرورا بالاجابة عن هذه الاسئلة عندما التقي نظيري الفرنسي) هوبير فيدرين. وكانت وزارة الخارجية الفرنسية اعتبرت ان (هذه العمليات تتسبب في استمرار التوتر الذي يعوق التوصل الى حل للمشكلة العراقية). وفي اول رد فعل لها على الغارات مساء الجمعة, اشارت باريس ببساطة الى ان الحكومة الفرنسية لم تتبلغ ولم يتم التشاور معها وان هذه الغارات (تثير التساؤل). ولكن وزير الخارجية البريطاني قلل, من جهة اخرى, من اهمية الانتقادات التي اثارتها الغارات على اهداف عراقية شمال خط العرض 33 المحاذي لمنطقة الحظر الجوي في العراق. وقال (لم ار سوى اربعة او خمسة بلدان اوردتها الصحافة), لكن كوك اضاف انه كان يفضل ان يرى (الصحافة والاسرة الدولية تعبر عن استيائها من الطريقة التي يواصل فيها (الرئيس العراقي) صدام حسين قمع شعبه داخل منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق). وخلص الى القول ان القمع الوحشي الذي يمارسه صدام حسين منذ عشر سنوات هو السبب في قرار (انشاء مناطق الحظر الجوي بدعم من فرنسا آنذاك). أ.ف.ب