اتسعت دائرة التنديد العربي والدولي رسمياً للعدوان الأمريكي البريطاني ضد العراق, وجاء استنكار كل من دمشق وصنعاء وطرابلس وتونس على لسان مصادر مسئولة فيما جاء الرفض الفلسطيني على لسان مستشار للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أما القاهرة فقد اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك ان الغارات زادت الوضع تعقيداً مطالباً بحل مناسب في اطار دولي. ودولياً أعربت كل من الصين وماليزا وفيتنام عن رفضهم للعدوان واكتفت النرويج بالأسف على النمط الفرنسي. واعتبر الرئيس المصري حسني مبارك في حديث نشرته (لا ريبوبليكا) الايطالية ان الرئيس العراقي صدام حسين (لا يشكل تهديدا للعالم). وقال مبارك الذي بدأ زيارة رسمية لايطاليا والفاتيكان (لا اعتقد ان صدام يشكل تهديدا للعالم. العراق ليس قوة عظمى ولا يملك صواريخ متطورة عابرة للقارات). واكد الرئيس المصري (يجب ايجاد حل مناسب في اطار الامم المتحدة" للمشكلة العراقية وان تلتزم جميع الاطراف بـ(قرارات مجلس الامن الدولي). واضاف مبارك ان (الغارة الجوية (الامريكية البريطانية) لم تؤد سوى الى زيادة الوضع تعقيدا وقتل مدنيين ابرياء) موضحا انه (لا يرغب في ان يتحمل الشعب العراقي سدى المزيد من المعاناة). وفي دمشق قال مصدر مسئول (ان الجمهورية العربية السورية تستنكر الهجوم الجوى الامريكى البريطانى ضد العراق وشعبه الشقيق وتندد بهذا العمل غير المسوغ الذى ليس له اى سند فى قرارات مجلس الامن الخاصة بالعراق ويتناقض مع قواعد القانون الدولى والمعايير الانسانية). واضاف المصدر فى بيان نشرته الصحف السورية الرسمية أمس من دون ان تسميه ان الهجوم على العراق (يشكل تحديا لمشاعر الامة العربية فى الوقت الذى يتصاعد فيه العدوان الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى الاعزل دون ان تحرك الولايات المتحدة الامريكية ساكنا لوقف هذا العدوان). وجاء في بيان ليبي وتونسي مشترك نشر أمس في طرابلس ان ليبيا وتونس شجبتا الغارات الامريكية والبريطانية على بغداد وجددتا الدعوة الى رفع الحصار الدولي المفروض على هذا البلد. وقال البيان الذي نشر في ختام اجتماع اللجنة العليا المشتركة للتعاون والتي تعقد على مستوى رئيسي الوزراء التونسي محمد الغنوشي والليبي مبارك الشامخ, ان البلدين (جددا مطالبتهما برفع الحصار عن الشعب العراقي الشقيق وانهاء المعاناة اليومية التي يتعرض لها والوقف الفوري لكافة الاعمال العدوانية التي تمارس ضده خارج اطار قرارات الامم المتحدة). كما أدان د. علي عبد السلام التريكي أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الافريقية العدوان السافر. وأكد التريكي خلال استقباله السفير العراقي ادانة ليبيا لهذا العدوان وتأييدها ودعمها للعراق في مواجهة ما يتعرض له من حصار وعدوان مستمر, مؤكداً على أهمية اتخاذ موقف عربي موحد لدعم صمود الشعب العراقي في مواجهة العدوان المستمر, وأصدرت أمانة الوحدة الافريقية بيانا أدانت فيه هذا العدوان السافر والذي اتخذته أمريكا ذريعة لتدمير الصف العربي وتحطيم البنية الأساسية للشعب العراقي من وقت إلى آخر دون تفويض من مجلس الأمن المسئول عن حفظ الأمن والسلم الدوليين. وفي صنعاء أكد مصدر مسئول بوزارة الخارجية اليمنية بأن الحكومة اليمنية تنظر بقلق شديد لما قامت به الطائرات الامريكية والبريطانية بقصف المواقع العسكرية العراقية فى منطقة بغداد. وأكد المصدر ان القصف الامريكى والبريطانى يجرى خلافا لميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن ويشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولى للسيادة الوطنية العراقية. وأشار المصدر الى ان الجمهورية العربية اليمنية ترى ان فرض منطقتى الحظر الجوى فى شمال العراق وجنوبه من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا يعد تدخلا فى الشئون الداخلية العراقية ومخالفة صريحة لقانون الدفاع الدولي. كما أكد المصدر ان القصف الامريكى البريطانى الحالى على العراق يعتبر تطورا خطيرا يزعزع الامن والاستقرار فى منطقة الخليج. واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار عرفات ان الغارات الأمريكية ضد العراق لن تولد سوى مزيد من التوتر في المنطقة. وقال أبو ردينة لوكالة فرانس برس ان محاولة اضاعة الجهد من خلال ضرب العراق لن تؤدي سوى الى مزيد من التوتر واضاعة الوقت. واضاف لابد من ان تتحمل الولايات المتحدة مسئوليتها كراع لعملية السلام حفاظا على الأمن والاستقرار في المنطقة. واعتبر أبو ردينة ان سبب الأزمة الحالية في الشرق الأوسط هو عدم ايجاد حل للقضية الفلسطينية. وسارعت بكين على هامش زيارة وزير الدفاع الألماني للتنديد بالغارات الأمريكية والبريطانية ضد العراق وهي الأولى من نوعها منذ عامين. وقال متحدث باسم الخارجية الصينية ان بلاده (تدين) تلك الغارات كما عبر عن أسفها العميق لسقوط ضحايا ووقوع اصابات بين المدنيين الأبرياء نتيجة ذلك. وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية على ضرورة (احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه). وأضاف أن تلك الغارات قد ألحقت الضرر بالجهود الدولية الهادفة لانهاء النزاع الطويل مع العراق. وفي كوالالمبورنقلت وكالة برناما الماليزية للانباء عن مهاتير قوله للصحفيين (احزنتني الغارات التي جاءت في وقت اعلق فيه امالا كبيرة على الادارة الامريكية الجديدة). واضاف (غير ان ما هو واضح ان الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ادت الى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وليس من الجنود. ولم اكن اعرف ان قتل الناس عمل انساني). وفي هانوي قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفيتنامية فان توي تانه في بيان (على غرار جميع الدول التواقة الى السلام والعدل تدين فيتنام مثل هذه العمليات العسكرية وتطلب وقفها الفوري). ووصفت الغارات الجوية التي شنت على العراق بانها (عمل وحشي وغير مقبول ضد بلد سيد مستقل, وانتهاك جدي لشرعة الامم المتحدة). وقد ادى القصف البريطاني الامريكي لضواحي بغداد الى مقتل مدنيين اثنين واصابة اكثر من عشرين اخرين بجروح وفق وزارة الصحة العراقية. وكان وفد رسمي فيتنامي من نحو مئة شخصية فيتنامية بقيادة نائب رئيس الوزراء نجوين كونج تان وفي عداده وزراء الخارجية والتجارة والصناعة, زار بغداد في اواخر يناير الماضي على متن رحلة جوية مباشرة من هانوي نقلت ايضا مساعدة انسانية الى الشعب العراقي. أما وزير خارجية النرويج فقد اكتفى بإعلان الأسف لاستخدام القوة ضد العراق. الوكالات
