فوجىء رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بقضية انسانية غير متوقعة خلال زيارته الأخيرة الى فرنسا, والتي عاد منها الى بيروت بنتائج ايجابية كاملة على مختلف الأصعدة, حسب تعبير مصادره المرافقة. لكن هذه المصادر كشفت النقاب لـ (البيان) عن واقعة حصلت في باريس, مشيرة الى ان الرئيس الحريري تأثر بها كثيراً ووعد بملاحقتها حتى النهاية. وأوضحت المصادر ان عشرات الأمهات الفرنسيات التقين بصورة مفاجئة, لكنها منظمة, بالحريري في مقر اقامته خلال الزيارة في اوتيل ماتنيون, وقد ناشدنه بالتدخل لاستعادة اولادهن من لبنان: (بعد ان خطفهم منا ازواجنا اللبنانيون, وهربوا بهم الى لبنان). وفيما بدا التأثر واضحاً على الحريري وهو في الأوجه الأخرى غير المعروفة كثيراً عنه: (الأب الحنون الذي سبق ان فقد ولده في حادث مؤسف), أكدت الأمهات له انهن يحترمن لبنان وشعبه جداً, وبادرته احداهن تدعى عايدة حجازي فرنسية لبنانية الأصل: (لكن المشكلة تتعلق بأمهات غيرها خطف الآباء أولادهن ايضا الى دول أخرى مثل الجزائر وروسيا والمكسيك وكينيا). ورفعت الأمهات ملصقا باللغتين الانجليزية والفرنسية عنوانه (ان اهالي الاطفال المخطوفين دوليا يطالبون الحكومة الفرنسية والمجتمع الدولي بتنفيذ معاهدة حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة), وفي الملصق صور ومعلومات عن بعض الاطفال المخطوفين الى لبنان. وقالت الناطقة باسم تجمع اعادة الاولاد المحتجزين في لبنان فيولين دلهاس (فرنسية الجنسية) التي تتهم زوجها بخطف ابنها من الولايات المتحدة الى لبنان (نحن هنا لنطلب من السلطات اللبنانية ممثلة برئيس الحكومة الحريري احقاق العدالة وتطبيق دولة القانون, فقد قدم الآباء وثائق مزورة اعتمدها المعنيون في لبنان وهكذا حرمنا من رؤية اطفالنا). وأوضحت (ان ممثلين عن التجمع عقدوا اخيرا اجتماعات عمل مع المسئولين في رئاسة الوزراء الفرنسية ومنهم مسئول العلاقات الدولية, ومسئول العلاقات الخارجية في مكتب رئيس الحكومة, وابلغونا ان هذا الموضوع سيبحث خلال الاجتماعات مع رئيس الوزراء اللبناني, وان ثمة لجنة تشكلت في لبنان لمعالجة هذه المسألة وخصوصاً 35 ملفا موجودة لدى القنصلية الفرنسية في باريس لاطفال فرنسيين خطفهم اباؤهم الى لبنان, لكننا نخشى الا تجتمع هذه اللجنة وان تميَّع هذه القضية اسوة بغيرها من القضايا, علما اننا لا نعرف من هم اعضاء هذه اللجنة وما هي طبيعة مهمتها وكيف يمكن أن تجتمع في بيروت دون ان تستمتع الى رأينا). وأضافت: (كل من الأمهات هنا لديها قصة مأساة, اذ نمنع من رؤية اطفالنا, وانا شخصيا لم أتمكن من التحدث الى ابني أو رؤيته طوال 35 شهراً, الا انني استطعت اخيرا التحدث اليه هاتفياً, ومن المهم ان يعرف اللبنانيون ان لنا حق الامومة لاطفالنا الذين يحتاجون الى كل العناية اللازمة وتجنيبهم الآثار النفسية السلبية الناجمة عن العيش بعيداً عن الأجواء التي نشأوا فيها بفرنسا, وان لنا مشاعرنا واحاسسنا وعلى السلطات اللبنانية احترام تعهداتها وتوقيعها معاهدة حقوق الطفل).