ثمنت اوساط اعلامية ودبلوماسية خليجية امريكية اوروبية الموافقة الشعبية الساحقة على الميثاق الوطني البحريني معتبرة ان الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة قام بالخيار الصحيح, فيما اعربت الصحف القطرية عن آملها بأن تنجح الشفافية التي اعتمدتها القيادة البحرينية في الداخل على علاقاتها الخارجية وخصوصا مع قطر بعد صدور محكمة العدل الدولية بشأن النزاع على جزر حوار وفشت الديبل, والمتوقع له الشهر الحالي. وهنأت الادارة الامريكية الشعب البحرينى على نتيجة التصويت على الميثاق الوطنى الذى يتضمن اصلاحات ديمقراطية واسعة النطاق بمبادرة من أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة. ووصف بيان صادر عن الخارجية الامريكية تعبير الشعب البحرينى عن رأيه فى الاصلاحات السياسية التى شملها الميثاق الوطنى بأنه يمثل خطوة ايجابية باتجاه الديمقراطية فى البلاد. وأعرب البيان عن سعادة الادارة الامريكية لاجراء الاستفتاء فى مناخ يسوده السلام والحماس. وأشاد الاتحاد الأوروبى بنتائج الاستفتاء, كما أشاد الاتحاد فى بيان للرئاسة السويدية بأمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ووصفه بأنه ساهم فى توفير المناخ اللازم لنجاح هذا الاستفتاء عندما منح العفو لعدد كبير من السجناء السياسيين الذين تم الافراج عنهم. وأكد الاتحاد أن زيادة مشاركة مواطنى البحرين فى إدارة الشئون العامة وانفصال السلطات وفقا للميثاق الوطنى البحرينى تعتبر خطوات ايجابية على طريق الاصلاح الديمقراطى فى البحرين. ونوه الاتحاد بامكانية مشاركة المرأة فى الاستفتاء.. معربا عن أمله فى تستفيد المرأة فى الدستور الجديد من الحقوق الديمقراطية وخاصة تلك المتعلقة بحق الانتخاب والأهلية. وقال الباحث البحريني القريب من الحكومة علي فخرو ان (التصويت بكثافة لصالح الميثاق يشكل استفتاء للامير). واكد فخرو وزير التربية السابق, في حديث للتلفزيون الحكومي البحريني امس الجمعة تصميم الشيخ حمد على (السير قدما في مشروعه الديمقراطي). واكد امير البحرين الجمعة ان اعلان المملكة (لن يستكمل الا بعد ان يطمئن الشعب على ما وعدت به وما اتفق عليه معا فى ميثاق العمل الوطنى باقامة نظام المجلسين واجراء الانتخابات العامة للمجلس النيابي). وقال دبلوماسي آخر ان (الامير الذي يلقى نصائح جيدة على ما يبدو, قام بالخيار الصحيح وليس من مصلحته ان يخلف وعوده, ربما تحت ضغوط بعض القوى المعارضة للتغيير). ويشير هذا الدبلوماسي بذلك الى بعض الاوساط التي ترفض التغيير بما فيها بعض افراد اسرة آل خليفة الحاكمة منذ 1873. وقال الدبلوماسي نفسه ان (اي خطوة خاطئة غير مسموح بها وجبهة داخلية متينة ضرورية للنظام الذي ينتظر حكم محكمة العدل الدولية حول النزاع مع قطر). وذكرت الاوساط السياسية والدبلوماسية في المنامة ان حكم محكمة العدل الدولية في النزاع الذي كاد ان يؤدي الى مواجهة مسلحة بين البلدين في ,1986 ينتظر ان يصدر قبل نهاية فبراير. وفي تصريح لوكالة (فرانس برس), قال دبلوماسي عربي في المنامة ان (خيار الديمقراطية في البحرين ناجم عن ضرورات تتعلق بالسياسة الداخلية وكذلك بالسياسة الاقليمية مرتبطة خصوصا بالنزاع مع قطر). وتخضع الاراضي المتنازع عليها والغنية بالنفط والغاز على ما يبدو لسلطة البحرين التي تطالب من جهتها بمنطقة الزبارة الواقعة على الساحل الغربي لقطر. وكان البحرينيون وافقوا بنسبة 98,4% من الاصوات في استفتاء نشرت نتائجه امس الجمعة, على تحويل الامارة المحافظة الى مملكة دستورية وفق ميثاق وطني ينص على اعادة البرلمان الذي تم حله في ,1975 بعد سنتين من انشائه. وأوضح هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته (انه الطريق الوحيد لخلاص البحرين التي تواجه مأزقا بعد الاضطرابات العنيفة المناوئة للحكومة التي زادت من خطورتها الصعوبات الاقتصادية في البلاد التي تملك امكانيات محدودة). ومنذ ان تولى السلطة في مارس ,1999 بدأ امير البحرين عملية انفتاح سياسي, مدركا هذه الصعوبات. وقد اخلى السجون من المعتقلين السياسيين وسمح بعودة المعارضين في الخارج واقترح مشروعا لميثاق وطني يتضمن سلسلة اصلاحات ديمقراطية. واضاف الدبلوماسي (بتبنيه مطالب المعارضة, نجح امير البحرين في ان يحقق بسرعة مصالحة وطنية اساسية للمستقبل). من جهتها, عبرت صحيفة (الوطن) السعودية عن املها ان (تحقق البحرين نجاحا خارجيا, على منوال النجاح الداخلي للامير الشاب, وذلك بحل الخلاف مع قطر على الجزر المتنازع عليها بما يضمن افضل العلاقات بين الجارتين والشعبين العربيين). وفي قطر اكدت (الراية) ان قطر (معنية بالتحولات الايجابية التي تشهدها البحرين باعتبارها الدولة الجارة ولان التطورات السياسية التى تشهدها المنامة تسهم فى تعزيز الاستقرار فى البحرين الذي ينعكس بالضرورة ايجابيا على العلاقات التى تربط دول وشعوب الخليج بصورة عامة). واضافت ان قطر (لا يسعها الا ان ترحب بهذه الخطوة التي شارك فيها الشعب وفسحت المجال امام الالتقاء بين القيادة البحرينية والمعارضة عبر الافراج الكامل عن السجناء السياسيين مما عزز هذه الاجراءات التمهيدية نحو الانفراج الديمقراطي وقدم الضمان المطلوب لاستمرارية الاصلاحات). وكتبت (الراية) ان القيادة البحرينية نجحت في ترتيب البيت الداخلي وبدأت في تجاوز خلافاتها مع المعارضة, معبرة عن املها في ان تنجح هذه الشفافية في علاقاتها الخارجية وخصوصا بشأن مستقبل العلاقات مع دولة قطر بعد صدور قرار محكمة العمل الدولية. الوكالات