دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك زملاءه في حزب العمل إلى رص الصفوف غداة قراره المشاركة في حكومة وحدة وطنية مع رئيس الوزراء المنتخب ارييل شارون, في حين وصف البروفيسور الاسرائيلي زئيف ، شطير نهال من جامعة القدس العبرية انضمام باراك بانه (جريمة سياسية واخلاقية) وحذر من تحول اسرائيل إلى مجتمع فاشي. وقال باراك في خطاب القاه امام ناشطين عماليين في تل ابيب بثته الاذاعة ان الوقت ليس ملائما للخلافات الداخلية في الحزب وخصوصا من جانب اعضائه الذين تشكل سيرتهم ملخصا لتاريخ الدسائس والاساءة إلى الاخرين. وكان يشير الى الانتقادات الحادة للوزير من دون حقيبة حاييم رامون الذي يأخذ عليه رغبته في تولي حقيبة الدفاع في حكومة شارون. واضاف باراك (لقد خسرنا معركة (في انتخابات السادس من فبراير) لكنني مقتنع اننا سنربح المعركة من اجل المستقبل والامن والسلام, طريق الوحدة الوطنية هي النتيجة المنطقية للانتخابات, قلبي يقول لي ان انسحب غير ان العقل والمسئولية العامة تتطلب مني البقاء) في السلطة. وعشية هزيمته الانتخابية, اعلن رئيس الوزراء المنتهية ولايته استقالته من رئاسة حزب العمل ومن منصبه كنائب في الكنيست غير انه عاد عن قراره وهو يستعد لتسلم منصب وزير الدفاع الذي كان يشغله سابقا في حكومته.. واعتبر باراك ان (تصرف السلطة الفلسطينية ومن يفترض انه يترأسها (في اشارة الى الرئيس ياسر عرفات) تعقد الامور, لقد خلق الفلسطينيون وضعا سياسيا معقدا عبر اختيار العنف وانتهاك الاتفاقات). واعتبر رئيس الوزراء ان (على اسرائيل الانفصال عن الفلسطينيين اذا امكن في اطار اتفاق او عبر اعتماد شروط امنية محددة), وقال (وحدها الحدود بيننا وبين الفلسطينيين ستخلق شروط الامن والسلام). من جهته وصف البروفيسور شطير نهال رئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس انضمام باراك لحكومة شارون بأنها جريمة سياسية واخلاقية, ووصف رئيس الوزراء المنتخب بأنه شخصية تعتمد على منطق القوة ومستعدة لاختراق كافة الاطر ودفع الثمن حتى لو كان ذلك الثمن دماء جنوده. واضاف: اذا واصل شارون كرئيس حكومة, طريقه في مذابح (قبية) وحرب لبنان, فان ذلك سيجلب الكارثة, مشيرا إلى ان شارون اعتقد انه من خلال الحرب, يستطيع اغتصاب الواقع, وهذا منطق فاشي, وعليه ألا يواصل الاعتقاد ان بامكانه كسر حركة قومية وقتل روح شعب يناضل من اجل الاستقلال. ورغم ان البروفيسور شطير نهال الذي جاءت اقواله في مقابلة اجرتها معه صحيفة (يديعوت احرونوت) قال: ان امام شارون فرصة لاثبات انه رجل سياسي فانه استبعد ذلك قائلا: انا لا اعتقد ان كبر السن يحسن بني البشر بل على العكس فانه يكشف نواقصهم اكثر ولا اعتقد انه يحسن ايجابياتهم. ودعا شطير نهال يسار حزب (العمل) بزعامة يوسي بيلين إلى الانشقاق عن الحزب وتشكيل حزب اشتراكي ديمقراطي مع حركة (ميرتس). يشار إلى ان شطير نهال من الاكاديميين الاسرائيليين المعروفين, وذوي التأثير الكبير على الرأي العام ويعتبر كتابه (بساط احمر) الذي حذر من تغلغل الفاشية في المجتمع الاسرائيلي من اهم الكتب الاسرائيلية. وقال تحليل لوكالة (فرانس برس) ان شارون يعتبر الرابح الاكبر بتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل على الصعيدين الدولي والداخلي. وكان شارون وضع نصب عينيه التوصل الى اتفاق يدخل حزب العمل في الحكومة, وهو الذي يفسر موافقته على التخلي عن وزارتين من الوزارات الثلاث المهمة في اسرائيل وهي المالية الى جانب الدفاع والخارجية. وقال جيرالد ستينبرج استاذ العلوم السياسية في جامعة بارايلان قرب تل ابيب في اشارة الى الانتفاضة (ان اسرائيل في حالة حرب والحكومة التي ستتشكل ستكون حكومة حرب), ويتابع ان مشاركة حزب العمل في الحكومة (يشكل قاعدة لعمل عسكري يحظى بدعم سياسي واسع في اسرائيل). وذهب كاتب افتتاحية في (الجيروزاليم بوست) ابعد من ذلك الجمعة عندما اعتبر باراك (الحارس الشخصي الجديد لشارون) ان (قيام شارون بتجنيد باراك, يفتح الطريق امام عمل عسكري). وفي حال وجد شارون من المناسب اللجوء الى العصا الغليظة لخنق الانتفاضة فسيجد التغطية اللازمة من باراك على رأس وزارة الدفاع. ويبدو ان هذا الاحتمال يثير استياء عميقا داخل حزب العمل نفسه حتى من قبل انصار تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال النائب في حزب العمل يوسي كاتز العضو في الجناح اليساري للحزب (كان من الافضل رفض وزارة الدفاع وخصوصا رفض تسليمها لباراك). واعتبر الامر (خطأ رهيبا) لان حزب العمل (سيتحمل مسئولية كل ما هو سيىء على المستوى الامني). على الصعيد الدولي فان شارون لا يمكن الا ان يكون مسرورا بوجود بيريز على رأس وزارة الخارجية. ويعتبر ستينبرج ان اختيار بيريز الذي يحظى باحترام كبير كرجل دولة لا يمكن الا ان يحسن صورة شارون في الخارج. وحسب رأي ستينبرج فان بيريز لن يكون قادرا على المشاركة في صياغة السياسة الخارجية الاسرائيلية بل سيكتفي بتقديمها تحت افضل صورة في الخارج وخصوصا في اوروبا. ومن المكاسب المهمة ايضا التي سيحصل عليها شارون من تشكيل حكومة وحدة وطنية ابعاد التهديد الذي يمثله بنيامين نتانياهو داخل حزب ليكود نفسه.