مع تأكيد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه توقع مسبقا انضمام باراك لحكومة شارون رجحت سلطته ان تعمد حكومة الجنرالين لنسف السلام وتصعيد العنف وسط بوادر خطة مواجهة فلسطينية تقوم على توازن الرعب. وحول قبول ايهود باراك منصب وزير الدفاع في حكومة الجنرال اليميني المتطرف ارييل شارون المقبلة في اطار الاتفاق الذي تم بين حزبي العمل والليكود لتشكيل حكومة وحدة وطنية, قال عرفات الليلة قبل الماضية لصحافيين اسبان انه كان يعرف ان باراك سيكون وزير الدفاع في حكومة شارون قبل انتخابات 6 فبراير وانه ادلى انذاك بتصريحات تنبأ فيها بذلك. وكان مستشاره نبيل ابو ردينة دبلوماسيا في تعليقه على حكومة الائتلاف الاسرائيلية. وقال ابو ردينة لوكالة (فرانس برس) تعقيبا على اتفاق باراك وشارون على تشكيل حكومة وحدة وطنية ( ما يهمنا هو ان تلتزم الحكومة الاسرائيلية بعملية السلام وتنفذ الاتفاقات وسننتظر لنحكم على السياسة الاسرائيلية العامة بعد ممارسة الحكومة الاسرائيلية لصلاحياتها). وشدد ابو ردينة على ان (منظمة التحرير الفلسطينية لم توقع اتفاقات مع اشخاص وانما مع حكومة اسرائيل وقد تعاملنا مع كل الحكومات الاسرائيلية على هذا الاساس ). من جهته قال مسئول فلسطيني فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس (ان حكومة اسرائيلية إئتلافية بين الليكود والعمل من شأنها ان تكون أقوى خاصة فيما يتعلق بتوقيع إتفاق حال التوصل اليه). لكن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني قال في المقابل انه يشعر بالقلق من الائتلاف المرجح ان يتمخض عن اتفاق من حيث المبدأ بين باراك وشارون . وقال لـ (رويترز) ان تشكيل حكومة اقطابها جنرالان سابقان سيجمد عملية السلام ويصعد العنف في المنطقة كلها وانه لا يتوقع شيئا جيدا منها. وقال عبد الرحمن ان الحكومة ذات اللون الواحد ليست ائتلافا وانما حكومة جنرالات يعتدون على الشعب الفلسطيني. وكان شارون وزيرا للدفاع وقت الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 وما أعقبه من مذبحة راح ضحيتها مئات اللاجئين الفلسطينيين على أيدي ميليشيات لبنانية حليفة لاسرائيل في مخيمي صبرا وشاتيلا. وقال عبد الرحمن ان مثل هذه الحكومة لن تعيش طويلا خاصة اذا صعدت اسرائيل من استخدامها للقوة المفرطة لاخماد الانتفاضة. واضاف ان القوة التي استخدمها رئيس الوزراء اليميني السابق بنيامين نتانياهو ضد الشعب الفلسطيني اطاحت به والقوة التي استخدمها باراك اسقطته. وتوقع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مزيدا من العنف الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وقال يبدو ان هناك تحالفا بين باراك وشارون ليس في اتجاه السلام وانما في اتجاه تصعيد العنف الذي يأتي بسبب حقد باراك تجاه كل ما هو فلسطيني وعربي. وكشف برلماني فلسطيني ان تقارير اعدت وسترفع خلال ايام للرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية لمواجهة الائتلاف الحكومي في اسرائيل من اجل عمل اجراءات مضادة والرد على كل سيناريوهات العدوان الاسرائيلي. وقال الدكتور كمال الشرافي رئيس لجنة الرقابة وحقوق الانسان سابقا في المجلس التشريعي ان تشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل يوضح لنا ان امكانية عقد اتفاق سلام مع العقلية الاسرائيلية الحالية هو غير ممكن. وردا على سؤال حول ان الشارع يتداول ان الرد على حكومة الائتلاف الاسرائيلية هو رسالة دم فلسطينية قال الشرافي في غياب التوازن العسكري الفلسطيني الاسرائيلي نحن نرى انه لابد من خلق توازن رعب وان هذه النظرية يثبت صحتها وتأثيرها على الجانب الاسرائيلي. واضاف نحن نطالب بتوازن رعب مع العدو الاسرائيلي وتمسك بالثوابت الفلسطينية والتحرك الجدي تجاه تمتين الجبهة الداخلية والاعتماد على العنصر الذاتي الفلسطيني. وتوقع الشرافي ان ترتكب حكومة شارون جرائم جديدة ضد الفلسطينيين ابتداء من احتلال اراض فلسطينية من جديد او تنفيذ مجازر كما نفذها طوال تاريخه الدموي السابق. غزة ــ (البيان):