عادت عواصف الفضائح السياسية بعد هدوء مؤقت لتهب من جديد وتحاصر الساسة الالمان في الحكم وخارجه, فمن جهة تجدد الحديث عن فضيحة فساد ذمم مسئولي الحزب الديمقراطي المسيحي المعارض, بعد ان طوى القضاء ملف فساد المستشار السابق هيلموت كول, ومن جهة ثانية تلقى البرلمان الالماني افادة من النيابة بأنه سيتم فتح التحقيق الرسمي مع وزير الخارجية يوشكا فيشر بتهمة الادلاء بشهادة زور في محاكمة صديقه الارهابي. وحاصرت شائعات جديدة بأموال غير مشروعة الحزب المسيحي الديمقراطي, بعد التقارير التي تحدثت عن تدفق أموال على حسابات الحزب السرية من بنوك في سويسرا. وصرحت إيفلين كينتسلر عضو اللجنة البرلمانية التي تحقق مع الحزب بأن فرع الحزب المسيحي الديمقراطي في ولاية هيسين قام بإيداع مبلغ 700,000 مارك (332,000 دولار) في حساب بنكي سري من الاموال التي تم إخفاؤها في سويسرا في عام 1992. وقالت كينتسلر أمام جلسة للجنة انه تم الكشف عن هذا المبلغ في تقرير حول حسابات الحزب المسيحي الديمقراطي أعدته مؤسسة إرنست أند يانج للمحاسبين القانونيين, المستقلة. وأوضحت كينتسلر أن الحزب يواجه الان مشكلة خطيرة جديدة خاصة وأن التقرير أظهر أن القيادة الحالية في ولاية هيسين كانت على علم بهذه الاموال منذ أكتوبر الماضي, إلا أنها التزمت الصمت إزاء ذلك. غير أن مسئولي الحزب المسيحي الديمقراطي في هيسين ذكروا أن هذه الاموال ليست جديدة وأكدوا أن الحزب قد تحدث مرارا عن اختفاء مبلغ 628,000 مارك. وأوضح هؤلاء المسئولون أنه مما يشكل جزءا من المشكلة, أنه كان يعتقد في الاصل أن الحساب البنكي السري يخص الجناح الفيدرالي للحزب. يذكر أن هذه فضيحة الاموال غير المشروعة التي تهز أركان الحزب المسيحي الديمقراطي, الذي حكم ألمانيا برئاسة المستشار السابق هيلموت كول طوال الفترة من عام 1982 وحتى عام ,1998 قد تفجرت منذ ابتعاد الحزب عن السلطة بعد هزيمته في انتخابات عام 1998. وفي تطور آخر اعترف مدير تنفيذي سابق لشركة فيريرو الالمانية لصناعة الشوكولاته الخميس بأنه كان يعطي مسئولين في الحزب المسيحي مبالغ مالية . وعلى صعيد فضيحة شهادة الزور المتهم بها وزير الخارجية يوشكا فيشر يقوم المدعون في فرانكفورت بإجراء تحقيقات أولية حول إذا ما كان وزير الخارجية الذي ينتمي لحزب الخضر, الشريك الاصغر في الائتلاف الحاكم, قد ضلل المحكمة التي كانت تحاكم صديق سابق له في حقبة السبعينيات. وقد أدين صديق فيشر ويدعى هانز-يواخيم كلين بالقتل امس الاول وحكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات لدوره في الهجوم على اجتماع وزراء الدول المصدرة للنفط أوبك في فيينا في عام 1975. وقد ظهر فيشر الذي عرف كلين من أيام شبابه الثوري, في المحكمة في الشهر الماضي حيث تحدث كشاهد على شخصية المتهم. وقد برزت مزاعم عقب إدلاء فيشر بشهادته بأنه لم يذكر الحقيقة عندما نفى أن يكون قد أقام في نفس المنزل كعضو في ميليشيات جماعة الجيش الاحمر الالماني في عام 1973. يذكر أن فيشر كان واحد من العناصر القيادية الشابة في صفوف اليسار الالماني في السبعينيات. وقد تعرض ماضيه للتمحيص الدقيق مؤخرا بعد نشر صور قديمة عنه وهو يضرب على ما يبدو أحد رجال الشرطة خلال مظاهرة احتجاج آنذاك. وقد اعتذر فيشر خلال جلسة المحكمة عن ماضيه المتشدد مؤكدا أنه كان يعارض دائما اللجوء إلى النضال المسلح وأدرك أن العنف لا يقود إلا إلى الدمار الذاتي. وإذا قرر المدعون أن يوجهوا التهم رسميا إلى فيشر, فسوف يتعين على البرلمان الالماني أن يرفع عنه الحصانة قبل أن يتم إحالة القضية إلى المحكمة. ويعاقب على الشهادة الزور في المحكمة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات.د.ب.أ