نتائج الانتخابات الاسرائيلية هل تقلب مائدة الشرق الأوسط فوز شارون على باراك في انتخابات رئاسة الحكومة الاسرائيلية التي جرت الاسبوع الماضي فتح الباب على مصراعيه للعديد من التساؤلات وأحدث تغييرا في المواقف سواء على المستوى الفردي أو مستوى الجماعات، أو حتى مستوى دول بعينها يهمها كثيراً اسم القابع في مقر رئاسة الحكومة الاسرائيلية باعتباره صاحب القرار المؤثر في سياسات هذا الكيان تجاه المنطقة التي يعيش فيها والأرض التي يحتلها. ثمة جهات أعلنت منذ البداية موقفها في حال وصول شارون للسلطة, وجهات أخرى علقت موقفها على ما قد يتبعه من سياسات حيال قضايا القدس واللاجئين والانسحاب من الأراضي المحتلة, وغيرها مما هو مطروح على موائد المفاوضات الطويلة والمعقدة والتي بدأت يوماً ما في كامب ديفيد ولم تنته حتى يومنا هذا. البعض الآخر راهن على فوز باراك مدعياً انه أقل دموية وأخف عنفاً من شارون, محاولاً تناسي دوره في العمليات العسكرية أو المخابراتية التي قام بها على مدار تاريخه وتاريخ الصهيونية. وثمة فريق آخر يخشى على مسار المفاوضات التي قد يؤدي فشلها الى اشعال حرب في المنطقة, يؤكد معظم المراقبين ان الأنظمة العربية ليست مستعدة لها في الوقت الراهن لحسابات خاصة بها داخل أوطانها, بينما يخشى الأكثر واقعية من إجهاض الانتفاضة بشكل أو بآخر مما يؤدي الى قبول العرب بشروط ولاءات هذا الجنرال الدموي المتربع على قمة السلطة بعد فوزه على الجنرال الدموي الآخر الذي كان يرتدي ثوب الوداعة وهو يذبح الأطفال والنساء. (الملف السياسي) استطلع آراء نخبة من المثقفين وأساتذة الجامعة حول تصوراتهم لشكل العلاقة العربية الممكنة والمتوقعة مع الحكومة الاسرائيلية القادمة برئاسة سفاح لا يخفي ضراوته وقسوته ولا يدعي المثالية, بل يتبجح بوضوح ويفاخر بسياساته وبطشه وقسوته. وكان من التساؤلات التي طرحناها للمناقشة والتحليل: هل هناك تغيير قد يحدث في (اسرائيل) نتيجة وصول شارون الى السلطة؟ وهل هناك فرق بين الليكود والعمل؟ وما هو مستقبل التسوية بعد هذه الانتخابات؟ وهل ينفذ شارون تهديداته الانتخابية بإيقاف المفاوضات ويستعمل العنف بشكل أشد ليضغط على الفلسطينيين؟ وهل تؤدي سياسات شارون المتوقعة الى اشتعال الحرب في المنطقة من جديد أو ابقائها في حالة توتر؟ وهل يمكن ان يقوم هذا السفاح بحرب محدودة على الجبهات السورية واللبنانية لتحقيق مكاسب أو على الأقل ايقاف المطالبات بالتخلي عن الأراضي المحتلة؟ ولماذا راهن البعض على باراك وفضل بقاءه في السلطة؟ وهل يمكن ان تحدث عزلة دولية سياسية لإسرائيل لوجود شارون في السلطة؟ مسار واحد الدكتور علي الغفلي الاستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة الامارات يقول: في تصوري أن هناك التزاماً تاماً من جانب الحكومات العربية بالسلام كخيار استراتيجي مطروح, مهما كان مسمى الحزب الحاكم في اسرائيل سواء أكان العمل أو الليكود ومهما كان اسم مترئس السلطة السياسية في اسرائيل. فباراك ليس أفضل من شارون ونتانياهو لا يختلف عن الاثنين وشامير مثلهما ورابين, وكل من حكم اسرائيل. كان الخط العام للسياسة الاسرائيلية واحداً لا يتغير في حال كان الطرف الآخر عربياً, ونحن لا نتكلم عن السلام, فالسلام مسألة بعيدة المنال, ولكن نتكلم عن التسوية السلمية بين العرب واسرائيل, وحتى هذه التسوية السلمية لابد أن تمضي في مسارها المحدد سلفاً من جانب السياسة العامة الاسرائيلية, بدليل أن عرفات بادر بتهيئة شارون وذكره بالسلام, وهو تحرك يدل على رغبة العرب في تحقيق السلام. وإذا لم تتم هذه التسوية السلمية فأنا أتوقع أن تتم الاطاحة بشارون, إذ أن عدم الوصول الى تسوية معناه استمرار الانتفاضة وبالتالي استمرار الخسائر من الجانبين وهو ما يدعو الشعب الاسرائيلي الى الاطاحة بشارون. ويضيف الدكتور الغفلي: ليس عند شارون جديد, فالعنف الاسرائيلي موجود قبله وسيستمر بعده, كما أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى غيرت الكثير داخل اسرائيل ولم تتوقف بمواجهة شامير لها بل وقفت بقرار فلسطيني, كما أن شارون ليس عنده جديد للقضاء على الانتفاضة. إذن هي مستمرة وهو راحل. ويواصل الدكتور علي الغفلي قائلا: حتى في ظل وجود شارون هناك فرصة للتسوية أو على الأقل حل الأمر القائم. ولكن حتى إذا تمت هذه التسوية فهل يصبح معنى ذلك ان هناك سلاماً مع اسرائيل؟ ذلك السؤال سيظل غامضاً لزمن غير محدد. ويؤكد الدكتور علي الغفلي ان الاتجاه نحو الحرب غير وارد فليست هناك اية اشارات للحرب بشكل مؤكد, والكلام الذي حدث اثناء المعركة الانتخابية من شارون لا يمكن اخذه على محمل الجد فالمبادرة الاسرائيلية في اتجاه افضل وتحركات الدبلوماسية العربية والاسرائيلية والعالمية قوية, و لذا تبدو اشارات الحرب بعيدة ولكن هناك غموض في هذه الاشارات. ولنضرب مثلاً... الشخص الذي لم يحقق آماله وقد بلغ الخمسين من عمره هل يمكن أن يحقق هذه الآمال بعد هذه السن؟ اسرائيل عمرها في المنطقة 50 عاماً عاشت خلالها كشخص غير طبيعي, ولم تستطع ان تحقق ابسط اهدافها وهو الحياة بهدوء دون خسائر, وظلت طيلة 50 سنة في حالة حرب وعداء مع العرب داخل الارض التي احتلتها وكذلك مع جيرانها من العرب. اسرائيل الآن لا تستطيع ان تعايش العنف المصاحب للانتفاضة, فهل يمكن ان تعايش العنف المصاحب أو الذي تخلّفه الحرب؟ الناتج المحلي لإسرائيل الآن 100 مليار دولار فهل يمكن ان تجازف اسرائيل بهذه الحالة الاقتصادية المستقرة بالدخول في حرب مكلفة؟ انها في هذه الحالة تصبح كشخص يمسك بمسدس في يديه ليضرب بها قدمه. لقد وضح ان اسرائيل صعب عليها ان تسيطر على اضعف الاطراف العربية وهم الفلسطينيون, فهل يمكن ان تسيطر على الوضع العربي ككل في حال اندلاع حرب في المنطقة؟ لكل هذه العوامل أستبعد ان تقوم حرب والتهديدات التي أطلقها شارون قبل فوزه هي مجرد محاولة منه للتقليل من سقف التوقعات لدى الحكومات العربية, إنه بهذه التهديدات يخفض من سقف التسوية السلمية حتى يقنع العرب بما لديهم مقابل انهم استطاعوا تفادي الحرب مع اسرائيل شارون..! وبالتالي يقدموا تنازلات في هذه الحالة. كذلك فإن الدول العربية ليست مستعدة للدخول في حرب اقليمية وهي محكومة ومشغولة بنظم وسياسات داخلية اكثر مما تشغلها مسألة الحرب والمواجهة مع اسرائيل. وأكد الدكتور علي الغفلي ان شارون لن يستطيع ان يقضي على الانتفاضة, بدليل ان ابطال الانتفاضة رحبوا بقدومه بتفجير هزّ معقل اليهود المتطرفين في قلب القدس. المسألة كلها ليست إلا مساومات لتحقيق افضل النتائج في ظل هذا الموقف الصعب المتأزم بين العرب والاسرائيليين, والمشكلة هنا في هذا الصراع ان الاطراف المتصارعة اصبحت مجرد افراد أو وجهات أو جماعات أو حتى رأي عام, سواء في صورة شهداء أو (الجهاد) و(حماس) أو (كاخ) أو غيرها, وهي جهات عديدة وليست جهتان تتفاوضان, وهي مع ذلك مؤثرة في عملية التفاوض, فالبعض يسرعها والبعض الآخر ينسفها. ولذا فإن عملية تسوية الصراع لن تزداد صعوبة بوصول شارون لأنها اصلا من البداية صعبة. وقال الدكتور الغفلي ان الرهان على باراك كان بسبب رفع الحرج عن الانظمة العربية في حال اللقاء به, فهناك رأي عام عربي رافض لهذا السفاح القادم للسلطة وله ثأر في نفوس العرب جميعاً, في مصر وفي سوريا وفي لبنان وفي الأردن. فمثلا كان من الممكن ان تصافح القيادة المصرية باراك لكنها ستكون اكثر حرجاً وهي تصافح الرجل الذي اصدر اوامره بتصفية الأسرى المصريين في حروب الجيشين معا, وكذلك الأمر بالنسبة لأي طرف عربي آخر. وحتى اليهود يتحفظون على مصافحة شارون, ولكن اجمالاً فإن شارون لا يختلف كثيراً عن باراك. لعبة توازنات ويبدي الدكتور علي قاسم الاستاذ بقسم الاتصال الجماهيري بالجامعة تشاؤمه من المستقبل في المنطقة بعد وصول شارون للسلطة, فيقول: في تصوري ان تاريخ شارون السياسي ينبىء بما هو قادم, فالمستقبل ليس اكثر حلاوة من الماضي, فالقادم الجديد اكثر تطرفا واشد دموية وهو بكل حال من الاحوال لن يقدم تنازلات نحو التسوية في المنطقة, كما ان الامريكان لن يقدموا جديدا في الفترة المقبلة في اتجاه الضغط على حليفهم الاستراتيجي في المنطقة. والاحتمال الوحيد في حدوث تغيير في المنطقة هو ان يقدم العرب والفلسطينيون المزيد من التنازلات, لا العكس. ويواصل الدكتور قاسم قائلا: ومع ذلك فإن العرب لن يجاروا الفلسطينيين في تقديم المزيد من التنازلات فجرائم شارون واضحة ولا تدع مجالاً كي نلتمس له العذر في أي موقف, وهي تعطينا الاحتمالات الأقوى في اتجاه الحرب عنها في اتجاه السلام, ومع ذلك فالحرب لعبة توازنات بين كافة الاطراف العربية والاسرائيلية والامريكية, فالمنطقة تعج بالمشاكل وأخطرها مشاكل المياه والحدود وحصار العراق, وهذه الاخيرة تمنع نشوب حرب. فالعراق في ظل الحصار وظل الضغط المفروض عليه يعتبر خارج قائمة المواجهة مع اسرائيل, ولذا لن تقوم حرب الا في حال رفع الحصار عن العراق واستعادته لعافيته العسكرية والاقتصادية لأن في هذه الحالة سيحدث توافق سوري عراقي وفلسطيني ايراني وتتشكل تكتلات يمكن ان تواجه أو حتى تفرض الحرب, أما الآن فالحرب مجرد تلويح بفزاعة للانظمة العربية لأنها الأكثر حرصاً على عدم قيام حرب, وبالتالي مجرد التلويح بالحرب يعني الضغط على الانظمة العربية للقبول بما هو مفروض من جانب الاسرائيليين. ويضيف الدكتور علي قاسم: ان العدو لديه قناعة تامة بأنه يستطيع الحصول على سلام بالمفاوضات, فلماذا يدخل حرباً قد تتسع بدخول اطراف اخرى عربية أو غير عربية محيدة الآن بفعل ظروف معينة, كما ان بعض الاطراف قد يكون لديها الاستعداد لتقديم التنازلات المطلوبة, وأنا لا أدعي معرفة بحقائق الأمور ولكنها قراءة ما يمكن ان يحدث. كما ان المنطقة تنتظرها حروب أكثر شراسة كحروب الماء والغذاء, فنحن مقبلون على زمن قد يصل فيه لتر الماء معادلاً لسعر لتر البترول, وهذه هي الكارثة وهذه هي الاسباب الاكيدة لقيام واشتعال حرب في المنطقة. كما أن الشعوب العربية تعيش حالة غليان من أجل الديمقراطية, والعربي عموماً ليس مستعداً لخوض حرب لا يعرف منطلقاتها وأهدافها الحقيقية. ولذا علينا ان نحدد بالضبط من هو العدو.. هل هم اليهود أم الأمريكان أم العولمة ونظمها الاقتصادية الحديثة؟ ويرى الدكتور علي قاسم ان سياسة شارون المتطرفة يمكن ان تحدث نوعاً من الشرخ في علاقة اسرائيل بالعالم, لكنها لن تصل بأي حال من الاحوال الى درجة العزلة واسرائيل لا يمكن ان تعزل سياسياً على المستوى العالمي فهي تحقق الكثير من الاهداف لصالح امريكا وأوروبا. وقال: لا يمكن بأي حال المراهنة على قيادة سياسة اسرائيلية بعينها. نراهن على ماذا وكيف, خاصة وان كل من يستلم السلك السياسي في هذا الكيان يمثل سياسة عامة لا يستطيع ان يخرج عنها وهو في هذه الحالة لا يمثل شخصه انما يمثل سياسة عامة. واقع معكوس وتؤكد الكلام نفسه الدكتورة فاطمة الصايغ رئيسة قسم التاريخ بجامعة الامارات, فتقول انه رغم اختلاف المسميات السياسية والحزبية في (اسرائيل) بين يمين متطرف ويسار اقل تطرفاً, الا أن السياسة العامة لـ (اسرائيل) واحدة ولا تخضع الشخص الجالس على سدة الرئاسة بقدر ما تخضع لرأي الشارع الاسرائيلي, وهذا نتيجة طبيعية للحالة الديمقراطية التي يعيشها (المواطن الاسرائيلي). وهذه نقطة يجب ان نحترمها فيهم بصرف النظر عن عدائنا الشديد لهم أو كراهيتنا لهم. ومع ان السياسة الاسرائيلية في شكلها العام تتجه نحو اليمين المتطرف إلا ان المواطن الاسرائيلي هو ايضا بحاجة الى السلام ربما اكثر من المواطن العربي, لكن الصورة او الواقع العكسي الملموس الآن ان العرب يطلبون السلام ويصرحون بذلك علانية هو ما اعتبره انا استسلاما ادركته اسرائيل وقياداتها المتعاقبة منذ بيجن وحتى شارون. هذا الاستسلام الحاصل من جانب العرب جعل اسرائيل وقياداتها المختلفة بصرف النظر عن الاسم او الاتجاه الحزبي تتعنت وتهدد وتلوح بالحرب والضرب. لذا فلا غرابة الآن في موقف القادة الاسرائيليين ولا موقف الناخب الاسرائيلي الذي باتت لديه قناعة بالتفوق على عدوه بدليل حديثنا المستمر عن السلام وحديثهم وتلميحاتهم اليومية بالحرب. واستبعدت الدكتورة فاطمة الصايغ رغم ذلك نشوب حرب في الوقت الراهن على غرار حرب 1973, وجاء رأيها هذا بناء على المعطيات والظروف الدولية التي لن تسمح بقيام مثل هذه الحرب الضخمة الشاملة مع الأخذ في الاعتبار تطور الآلة العسكرية بشكل مذهل عما كان في عام 1973, ولكنها ترى ان الحركات العسكرية المحدودة على كافة جبهات العداء مع اسرائيل ستظل موجودة وهو ما يمكن مع الاستفزاز الاسرائيلي المستمر في ظل قيادة أرييل شارون ان يؤدي الى نشوب حرب محدودة أو حروب استنزاف كما يحدث في الجنوب اللبناني. وتؤكد الصايغ ان الأمل قائم في ان يتخذ العرب موقفاً موحداً تجاه الصلف والغرور الاسرائيلي وان يتصدوا لأي عدوان اسرائيلي على اي صورة, والمطلوب والحال هكذا ألا ننتظر حتى يبدأ الهجوم الاسرائيلي في أي وقت يحدده قادة وجنرالات الحرب لديهم وبالتالي يهاجموننا ويعرضون شعوبنا تحت الاحتلال للقهر ويفرضوا برامجهم الاستيطانية. وعن الانتفاضة وعلاقتها بما يحدث في المنطقة قالت الدكتورة فاطمة الصايغ: ان الانتفاضة ما هي الا حركة يحاول ياسر عرفات من خلالها ان يسمع صوت الفلسطينيين وقادتهم الى العالم وان يلفت نظر العالم لما يحدث على ارض فلسطين. والانتفاضة في رأيها أمر يمكن للاسرائيليين القضاء عليه في أي وقت, وتغيير الوضع في المنطقة لن يأتي من قبل اسرائيل انما التغيير يجب ان يأتي من جانب الفلسطينيين فهم وحدهم القادرون على اجبار اسرائيل على تغيير سياستها, وأداة هذا التغيير هو تلك العمليات الفدائية والاستشهادية التي يجب ان يقوموا بها. وقالت وبالنسبة للشعب الاسرائيلي فإنه موزع بين سياستين, فبعضهم يتوق للسلام والابتعاد عن شبح وقلق الحرب والبعض الآخر يخضع لقوة تفرض نفوذها في اتجاه الحرب والعنف متمثلة في سياسة شارون التي اعلنها من خلال برنامجه, وهو العنف والتحريض أو حتى التلويح بالحرب. وتلخص الدكتورة فاطمة الصايغ الحل في ظل هذا التغيير الحادث في اسرائيل بضرورة ان ينفض العرب أياديهم من خلافاتهم, وأن يتم تكوين رأي عربي موحد في اتجاه التصدي لاسرائيل وأفكار القيادة الجديدة التي تفرض وجودها وشرعيتها من خلال الدعوة للحرب والعنف وان يعود العرب في وحدة كلمتهم لما كانوا عليه عام 1973. ... لا فرق! ويرى الدكتور محمد المنصور, نائب مدير الجامعة لشئون الطلبة ان اسرائيل كدولة لقيطة في المنطقة تحكمها سياسة صهيونية ثابتة لخلق وتأكيد وطن يهودي صهيوني لليهود في المنطقة, وبالتالي تحاول بهذه السياسة ترسيخ الوجود الصهيوني داخل المنطقة وجعل المنطقة في حالة توتر وتظهر هي خلال هذا التوتر بمظهر المدافع عن نفسه فيتعاطف معها العالم الغربي, كما انها كما هو معروف حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ولذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية من صالحها تعزيز الوجود الاسرائيلي في المنطقة. وقال إنه بالنسبة لتغير اسماء أو شخصيات الدولة الصهيونية لا فرق بينهم جميعا (فالانس يلد إنساً) فبيجن هو شامير وهو نتانياهو وهو رابين وهو باراك ومن ثم شارون. وفي كل دول العالم قد تتغير سياسات الدولة تبعاً لتغير الشخصيات الحاكمة أو الاحزاب لكن في اسرائيل الأمر مختلف لأنهم مهما اختلفت احزابهم أو أسماؤهم فهم جميعاً يعملون لهدف واحد هو الدولة اليهودية وقيامها لابد ان يصاحبه قتل العرب في كل مكان تصل اليه اياديهم, وهم حين دخلوا مفاوضات مع العرب انما دخلوها من منطلق مصالحهم فقط, لقد كانت هذه المصالح ولا تزال هي الاساس في التفاوض مع العرب, والمرونة التي ابدوها مع العرب في وقت فرضتها الحاجة الماسة للعرب ولمصالحهم في المنطقة. أما عن الانتفاضة فإن شارون بسياساته التهديدية يمكن ان يوقفها بمزيد من العنف والدماء وان يحولها الى حرب من جانبه ضد شعب اعزل لا يملك الدفاع الشرعي عن نفسه بنفس آلة الحرب التي يملكها شارون. والانتفاضة مشتعلة وسيستمر اشتعالها نتيجة استياء الشعب الفلسطيني تجاه ممارسات اسرائيل غير الحكيمة على كافة الأصعدة مع العرب, كما انها علامة قوية أمام العالم تبين السياسة الخاطئة للصهاينة, واذا استمرت سوف تخلق حالة حرب يمكن ان تحدث في أي وقت, ولكن لابد ان يحركها طرف خارجي ولابد ان يلعب الاعلام العربي دوراً أكبر في توظيف ما يحدث داخل الأرض المحتلة ليرى العالم الأمر بصورته الطبيعية كل تهتز صورة اسرائيل امام الرأي العام العالمي المخدوع فيها. أما عن تأثر علاقة أمريكا بإسرائيل تحت أي مسمى أو أي ظرف فهذا أمر مستبعد, والدليل على ذلك أن الرئيس الأمريكي صرح مؤخرا بعد توليه الحكم ان العلاقات الامريكية الاسرائيلية راسخة رسوخ الصخر بغض النظر عن وصول شارون أو غيره الى السلطة, لأنها أولاً وأخيراً علاقات مصالح واستراتيجيات عسكرية واقتصادية. فأمريكا تتعامل مع دولة ساهمت في خلقها وترسيخها في المنطقة, كما أن العالم الغربي عموماً كله مقتنع بها وله مصالح معها وكل الهجرات التي كونت في معظمها الشعب الاسرائيلي هي هجرات غربية من روسيا وبولندا وغيرها. ولذا فإن الحديث عن انعزالها عن العالم نتيجة صعود شارون كلام بعيد عن الصحة أو التحقيق. وبشكل عام فإن الدولة العبرية تولي امنها الاهتمام الاكبر وأمريكا تضغط أحياناً في هذا الاتجاه لتخفيف التبعات الاقتصادية, ولكن لا شك لو ان الدول العربية تكاتفت ونسقت فيما بينها سياسيا واقتصاديا وعسكريا واستخدمت علاقاتها مع العالم الغربي من ارتباطات ومصالح, ساعتها لن يكون شارون هو شارون. واستبعد الدكتور محمد المنصور نشوب حرب في فترة حكم شارون مؤكدا ان ما يحدث الآن في الأراضي المحتلة هو اشبه بحالة حرب غير معلنة اختفت بعض وسائلها, لذا فهي مشتعلة الآن بصورة مختلفة بينما الوطن العربي كله يقف متفرجاً. ومع ذلك وفي سبيل تحقيق مصالحها فإن الدولة الصهيونية مستعدة وليس لديها مانع من توسيع نطاقها مع الدول العربية. وقال إن من راهن على باراك كان مراهناً خاسراً, لأن لأ أحد يمكنه ان يراهن على يهودي وصل الى سدة الحكم في اسرائيل لأنه لن يقدم تنازلات وحتى لو قدم تنازلات فكل هذه التنازلات هي حقوقنا الى ما قبل 1948. صيانة المكاسب وقال الدكتور حسام سلطان العلماء عميد المكتبات الجامعية: في تصوري لا فارق بين أي اتجاه سياسي يحكم اسرائيل سواء أكان يميناً أو يساراً فهما وجهان لعملة واحدة, فالسياسة الاسرائيلية واحدة لا تتغير بتغير الاشخاص فجميعهم هدفهم العرب والأرض العربية, بل تتسع مطامعهم للسيطرة على العالم بأي صورة من الصور سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية. ولذا فإن فكر المواطن الاسرائيلي لن يتغير في ظل شارون عنه في ظل باراك أو غيره, ولكن ذلك لا يمنع وجود طائفة منهم لا تحبذ الحرب لأنها تعلم ان هذه الحرب ستمس الجميع وتصيبهم بالخطر وتجعلهم يخسرون جزءاً مما حققوه من مكاسب. واستبعد الدكتور سلطان العلماء ان تشهد المنطقة نشوب حرب على اية جبهة حتى الجبهات السورية واللبنانية, لأنهم يعرفون كما نعرف نحن انه ليس من صالح الجميع قيام حرب في المنطقة من المؤكد انها ستؤذي الجميع. وقال إن تصريحات شارون الانتخابية لا تعني شيئا بالنسبة لنا, لكن في حالة قيامه بأي عمل متهور من المؤكد ان العرب لن يقفوا مكتوفي الايدي, بل سيتم التصدي له. ولذا فالحكم بنشوب حرب من مجرد خطب دعائية أمر صعب اثباته إلا اذا كانت هناك خطوات فعلية سوف يقوم بها. وقال إن الانتفاضة سوف تستمر لأن هناك حركات تقويها وتدعمها وهي الجهاد وحماس وفتح وغيرها, إلى أن يبدي الاسرائيليون مرونة في التجاوب مع متطلبات السلام في المنطقة, وإذا حدث هذا التوافق بين الرغبات العربية والأمن الاسرائيلي سوف يقوم السلام فوراً. وقال سلطان العلماء إنه في حالة اصرار شارون على لاءاته الانتخابية حال بقائه في السلطة فإن ذلك سيضع دول المنطقة في حالة تأهب قصوى أمام أطماع الاسرائيليين, لأن معنى هذه الشروط ان شارون ليست لديه النية في قيام سلام, وهو بهذه الشروط التي وضعها قبل انتخابه يغلق الباب تماماً أمام السلام في المنطقة. وقال الدكتور عيسى بستكي الاستاذ بكلية الهندسة في جامعة الامارات ان شارون تعمد أن يثير الشعب الاسرائيلي ابان حملته الانتخابية بهذه الشروط التي قال إنه سيفرضها, قاصداً بذلك غلق كافة مسارات السلام مع العرب, وهو ما يعني التهديد بالحرب وهو أمر قائم دائماً مهما اختلفت الاحزاب السياسية الحاكمة في اسرائيل أو تغيرت. فالهدف العام هو كراهية العرب وعداؤهم طبق خطة موضوعة بإحكام ويتوارثها جيل بعد جيل ولا مفر لأي حاكم اسرائيلي منها. وأضاف: للأسف ان فكر الشعب الاسرائيلي تغير باختياره شارون, فقد اعتقدت فئة من الشعب الاسرائيلي ان شارون سيبتعد بهم عن اخطاء باراك الذي صرح بأنه سيقدم تنازلات في سبيل الوصول بالعملية السلمية الى بر الأمان. وهو ما دفع شارون للتلويح بأنه سيحتفظ بالقدس كاملة ويفرض سيادته عليها, متهما باراك بالتنازل عن حقوق الاسرائيليين لصالح الفلسطينيين, وانه جاء ليعيد الحقوق الاسرائيلية, وهنا على الشعب الاسرائيلي ان يغير فكره لأنه لو استمر شارون في تعنته سوف تقوم حرب تقضي على الأخضر واليابس ولن تسلم منها اسرائيل بطبيعة الحال.. ومع ذلك أميل الى عدم قيام حرب دولية أو حرب شاملة ولن تجرؤ اسرائيل على اشعال حرب. ولكن احتمال قيام الحرب وارد اذا اخطأ شارون وتمادى في استفزازه للعرب وفي قضم حقوق الفلسطينيين وأكثر من مراوغته وعمد الى توسيع الرقعة الاسرائيلية على حساب الأرض العربية. العرب الآن في حالة ترقب ولن يتخذوا موقفاً ازاء تهديدات شارون إلا اذا قام بخطوة عملية, وساعتها قد تحدث في الامور امور. وقال الدكتور حسن النابودة الاستاذ الجامعي ومدير مركز زايد للتراث انه لا فرق بين اليمين واليسار في سياسات اسرائيل تجاه العرب, فهم متفقون على ثوابت لا تتغير تجاه العرب. ومع ذلك لا يمكن القول بأن كل سياسات إسرائيل متطرفة فهناك جناح معتدل نوعاً ما لكن السياسات لا تختلف في جوهرها. وقال إن الفكر الاستراتيجي لن يشهد تغييرا جذرياً بسبب وصول شارون للحكم, وكل تصريحاته التهديدية هي مسألة انتخابية بحتة, لذا فأنا أستبعد تماماً حدوث حرب في فترة حكم شارون لأن الشعب الاسرائيلي وقتها سوف يقف ضده. كما أنني لا أعتقد ان السياسات العربية لن تختلف في تعاملها مع الحكومة الشارونية ولن تختلف السياسة الاسرائيلية للعرب طالما نظرت الاخيرة الى العرب كمهددين لأمنها الاستراتيجي في المنطقة. وقال إن الانتفاضة ستبقى وتستمر ولكنها بلا شك في حاجة الى دعم مادي ومعنوي من العرب بشكل عام.