مطلوب حكومة طوارىء فلسطينية وخطة عربية عاجلة لمواجهة مخططات شارون

طالبت القوى والفصائل السياسية الفلسطينية, بتشكيل حكومة طوارىء لمواجهة خطة شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب تكرس عملها لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني في هذه المرحلة وأن أولى الأولويات، في هذا الشأن وقف المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي ثم محاربة الفساد وإعداد الجماهير الفلسطينية وتعزيز قدرتها لمواصلة الانتفاضة. وعربياً دعوا الى موقف عربي وإعداد خطة عاجلة لمواجهة تهديدات شارون وبحث كيفية فرض عزلة عربية ودولية على حكومته والعمل على تقصير عمرها مما يضطر الاسرائيليين الى العودة الى الانتخابات المبكرة. (الملف) أجرى حواراً خاصاً مع صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا). وفيما يلي نص الحوار: قال صالح رأفت ندعو القيادة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومجلس الوزراء في السلطة لإعادة النظر في السياسة السابقة وإجراء تقييم جديد على جميع الأصعدة التفاوضية والداخلية ورسم سياسة جديدة لمواجهة مخططات أرييل شارون ولمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الداخلية من أجل توفير عوامل الصمود للشعب الفلسطيني لفترة طويلة من الزمن. وأضاف: نحن نرى أهمية كبيرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية, أي حكومة طوارىء تأخذ على عاتقها استنهاض شعبنا بكل فئاته للانخراط في الانتفاضة والمقاومة الشعبية وأىضاً تأخذ على عاتقها عملية اصلاح جدية في مؤسسات السلطة وتطوير هذه المؤسسات كي تتكيف مع المرحلة المقبلة, أي مرحلة المواجهة المفتوحة مع حكومة شارون. وأشار رأفت الى انه يجرى الآن العمل في كل المحافظات الفلسطينية لاستنهاض الأوضاع مجدداً وتعبئة الجماهير من أجل مرحلة جديدة في الانتفاضة والمقاومة الشعبية تضمن تنويع كل أشكال المواجهة ضد جيش الاحتلال والمستوطنين ومن أجل اعادة الزخم لأشكال الانتفاضة الشعبية في كل أنحاء الوطن. ودعا رأفت الى وجود خطة عربية عاجلة لمواجهة تهديدات شارون للشعب الفلسطيني والدول العربية الاخرى منها سوريا ولبنان. وقال: المطلوب أن تناقش هذه الخطة في لجنة المتابعة العربية قبل قمة مارس خاصة ان وزير الخارجية الأمريكي باول قادم لزيارة المنطقة وعلى الدول العربية توحيد موقفها ازاء حكومة اسرائيل الجديدة قبل وصول المسئول الأمريكي. وأضاف: كما ينبغي العمل مع الدول الأوروبية والاتحاد الروسي وداخل الأمم المتحدة منذ البداية لفرض عزلة على شارون ومقاومة كل الأصوات التي بدأت تخرج من بعض العواصم حتى العربية منها بصدد العلاقة مع شارون و(منحه فرصة). وأكد رأفت ان هذا يحمل مخاطر كبيرة على الفلسطينيين مما يتطلب العمل منذ اليوم الأول لوجود شارون في الحكم على تشديد العزلة العربية الكاملة على شارون والسعي كذلك مع كل الأصدقاء في العالم لفرض عزلة دولية عليه لإجباره على الرحيل. ونوه الى ضرورة ان تعيد كل الدول العربية التي لم تعد حتى اللحظة النظر بعلاقاتها مع اسرائيل أن تسرع بذلك وتقيم علاقاتها السياسية والاقتصادية لفرض مقاطعة شاملة سياسية واقتصادية وثقافية ووقف أي شكل من أشكال العلاقات التي كانت قائمة مع أي بلد عربي وإسرائيلي حتى نسرع في فرض العزلة المنشودة على حكومة شارون المقبلة خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال رأفت ان انتخاب شارون هو مؤشر الى ان الغالبية في اسرائيل تراهن على استخدام المزيد من القوة ضد الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية لفرض الاملاءات الاسرائيلية بشأن التسوية النهائية أي لتفرض على الشعب الفلسطيني قبول ضم القدس وغالبية الاراضي الفلسطينية التي احتلت في عام 1967 الى اسرائيل. وأضاف: ونحن نتوقع خلال الاشهر القليلة المقبلة المزيد من التصعيد الاسرائيلي والحصار في ظل حكومة شارون. وتابع: في تقديرنا سيعمل شارون في نطاق الشعارات التي اطلقها خلال حملته الانتخابية. وأشار قائلا: نحن واثقون ان الشعب الفلسطيني بكل قواه الوطنية والديمقراطية والإسلامية وبكل مؤسساته الرسمية والأهلية سيتصدى لهذه السياسة الشارونية بمزيد من تصعيد المقاومة والانتفاضة الشعبية, ففي الوقت الذي رفضنا فيه سياسة ايهود باراك الذي في الواقع قطع خطوات عن سياسة سابقيه سواء رابين أو بيريز ومع ذلك رفضنا طروحات باراك للتسوية النهائية, فنحن سنواجه التصعيد الاسرائيلي بالمزيد من الانتفاضة. وقال رأفت:نحن نرى اهمية كبرى لمعالجة الاوضاع الداخلية الفلسطينية لتوفير المزيد من عوامل القوة والصمود ولشعبنا في المعارك المقبلة. وأضاف: نقولها بكل صراحة إن مصير حكومة شارون لن يكون افضل من مصير حكومات اسرائيل السابقة, فعلى صخرة مقاومة الشعب الفلسطيني ورفضه للسياسات الاسرائيلية التي تنتقص من حقوق شعبنا الشرعية وتتناقض مع قرارات الشرعية الدولية والثوابت الفلسطينية ستتحطم مجدداً سياسة شارون على هذه الصخرة وسنعمل على تقصير عمر حكومة شارون من خلال فرض العزلة الداخلية عليها والعزلة العربية والدولية, وستؤدي الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية في الأشهر المقبلة الى الاطاحة بهذه الحكومة وتعميق أزمة النظام السياسي في اسرائيل ودفعها مجدداً لانتخابات عامة مبكرة. وأكد رأفت ان كل طروحات شارون بشأن التسوية مرفوضة رفضاً باتاً بإعلان انه سيحافظ على القدس المحتلة كعاصمة لإسرائيل ورفض حق العودة وضم 60% من الضفة الغربية الى اسرائيل والسيطرة على الحدود والأجواء. وتساءل رأفت: من يقبل بهذه الطروحات الشارونية للتسوية؟ وأضاف: أن طريق المفاوضات مع حكومة الليكود سيكون مسدوداً بشكل كامل, وهذا سوف يفاقم أزمته الداخلية والعربية والدولية أيضاً, هو انتخب على قاعدة شعار السلام والأمن للشعب الاسرائيلي. ونقول إنه لن يوفر لهم السلام, أما الأمن فنحن سنتصدى بكل قوة لعدوانه وحصاره ولن يسقط الضحايا في الجانب الفلسطيني فقط بل سيقع المزيد من الخسائر في صفوف الاسرائيليين بما يحول من توفير الأمن للشعب الاسرائيلي, أما من كان في الشارع الاسرائيلي يراهن على ان شارون سيوفر له الأمن سنجعله يكتشف خلال اشهر قليلة ان الجنرال شارون لن يجلب هم السلام ولن يوفر لهم الامن, من هنا تبدأ الخارطة السياسية في اسرائيل تتشكل من جديد لقوة تعارض سياسته, وممكن بالتركيبة الحالية للكنيست ان يطاح في حكومة شارون وأن يذهب الاسرائيليون لانتخابات مبكرة وربما يلغوا طريقة انتخاب رئيس الوزراء وان يعودوا للنظام السابق وبذلك يكونوا قد استخدموا آخر طلقة في جعبتهم وهي اقصى اليمين المتطرف ,وهكذا حكومة لن تستطيع ان تطوع الشعب الفلسطيني وتفرض حلولها عليه ذلك أن باراك فشل في عروض متقدمة عما يعرضه شارون الآن. لهذا نحن نقول إن مصير حكومة شارون هو الفشل وذهاب اسرائيل بعد اشهر قليلة الى الانتخابات مبكراً ومن جديد. ورداً على سؤال قال رأفت ان الحرب الدائرة بيننا وبين الاسرائيليين سوف تتصاعد أكثر فأكثر ولا أحد يستطيع التنبؤ الى أين تهب شرارتها باتجاه سوريا أم لبنان أم مصر, لأن بعض العناصر المؤثرة في حملة شارون هددوا بأنهم سيقضمون حتى السد العالي في اسوان. وعليه أضاف رأفت: كل الاحتمالات في تصاعد الحرب الدائرة بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل فإن شرارات هذه الحرب ممكن ان تتطاير الى دول الجوار. وأشار الأمين العام لحزب (فدا) الى المخاوف الفلسطينية والعربية من طروحات شارون. وقال: بإمكان الشعب الفلسطيني والدول العربية ان تعمل معاً من أجل تطويق سياسة شارون وفرض عزلة عربية ودولية خانقة على اسرائيل مما يسرع في رحيل هكذا حكومة وتجنب الحروب في المنطقة. وأكد ان هذا يتوقف على الفلسطينيين والعرب اذا شددنا هذه العزلة الفلسطينية والعربية, فبالتأكيد سنساهم مع أصدقاء العالم ودول مجلس الأمن والأمم المتحدة لفرض عزلة دولية وبإمكاننا ان نمارس تأثيراً كبيراً من أجل ارسال قوات دولية لتأمين الحماية للشعب الفلسطيني. وأضاف: أما اذا بدأنا نسمع أن هذه العاصمة أو تلك من العرب تفتح ابوابها لشارون ومبعوثيه فستفتح الدول الأجنبية عواصمها لشارون ومبعوثيه. وشدد رأفت على أهمية تشديد العزلة الفلسطينية والعربية من أجل فرض عزلة دولية على حكومة تعلن تكريس احتلال القدس وضم حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية والسيطرة على الحدود والأجواء وترفض الاعتراف بحق عودة اللاجئين. وقال: لا يوجد شيء نتفاوض عليه سواء السلطة أو سوريا مع شارون, لذلك فالعزلة الفلسطينية هي التي تساهم ومعها العزلة العربية في فرض العزلة الدولية على حكومة شارون. وقال: إن هذا الذي نقوله يحتاج بصراحة الى خطة عربية عاجلة كما قدمنا. أجرى الحوار: ماهر إبراهيم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات